الخوري يفتتح “الغرف الصديقة للأطفال”: باكورة تعاوننا مع الاتحاد الأوروبي والـ”يونيسيف”

افتتح وزير العدل في حكومة تصريف الاعمال هنري الخوري، ظهر اليوم الخميس، في قصر العدل في صيدا تحت شعار “تعزيز العدالة الصديقة للطفل” أولى “الغرف الصديقة للأطفال” في 6 قصور عدل في لبنان من أجل حماية حقوق الطفل خلال الإجراءات القضائية، بدعم من “يونيسف” والاتحاد الأوروبي وبجهود موحدة مع وزارة العدل، وأصبحت هذه الغرف “متاحة في كل من محاكم بعبدا وبيروت وصيدا والنبطية وطرابلس وزحلة”.

وشارك في الافتتاح ممثل الاتحاد الأوروبي في لبنان السفير رالف طراف، وممثل “يونيسف” ادوارد بيجبيدر، ورئيس قسم التعاون في بعثة الاتحاد الأوروبي رين نيلند، والمدعي العام الاستئنافي في الجنوب القاضي رهيف رمضان، والرئيس الأول الاستئنافي بالتكليف في الجنوب القاضي ماجد مزيحم، والقضاة ماهر الزين، وايهاب بعاصيري، وهاني البرشا، وممثلة نقيب المحامين المحامية مايا شهاب ومهتمون.

وقال نيلند في مستهل الافتتاح، إن “افتتاح مرافق صديقة للأطفال في قصور العدل في جميع أنحاء لبنان لا يعكس فقط التزامنا تعزيز حقوق الأطفال، لكنه يظهر أيضاً عزمنا الراسخ في الوقوف إلى جانب لبنان وسط المصاعب التي لا تزال تمر بها البلاد”، مؤكداً “سيواصل الاتحاد الأوروبي التزامه العمل مع وزارة العدل اللبنانية وأصحاب المصلحة المحليين على تعزيز النظام القضائي في البلاد، ولا سيما عبر الإصلاحات التي تشتد الحاجة إليها والتي يمكن أن تضمن استقلال القضاء وحكم القانون”.

وأضاف، “ترافق إنشاء تلك الغرف في قصور العدل، مع كثير من الجهود المبذولة منذ العام 2018، الهادفة الى ضمان تلبية حاجات الأطفال الذين هم على تماس مع القانون، من زوايا مختلفة، بينها العمل على إصلاح السياسات المعتمدة، وتعزيز نظام العدالة عبر بناء قدرات المنظمات والعاملين في الشؤون القانونية والقضائية. كذلك، ساهمت تلك الجهود في توفير بيئات صديقة للأطفال واتخاذ إجراءات وخطوات متقدمة من شأنها تعزيز نظام العدالة، وتقديم الخدمات مثل إدارة الحالة والدعم النفسي والاجتماعي، وتوفير جهود الوقاية على مستوى المجتمع ككل”

وتابع، “اقترن إنشاء الغرف الصديقة للأطفال، مع تنمية مصادر التعلم وتنظيم تدريب دقيق وحساس، يراعي الأطفال، للموظفين الذين يتعاملون مع هذه الفئة العمرية. وتشمل تلك التدريبات قضاة الأحداث والاختصاصيين الاجتماعيين وموظفي إنفاذ القانون والمحامين.

من جهته، اعتبر بيجبيدر ان “نظام العدالة هو المفتاح الرئيسي لحماية حقوق الأطفال، وهذه المساحات الجديدة الصديقة للأطفال في قصور العدل، هي خطوة نحو تعزيز أنظمة العدالة خدمة لحقوق الطفل ومقاربتها بشكل يضمن حماية الأطفال ويوفر لهم الدعم الذي هم في أمس الحاجة إليه من أجل الحصول على حقوقهم في إجراءات قضائية عادلة”.

وأضاف، “نادراً ما يحصل الأطفال الضعفاء على عدالة صديقة ملائمة لهم، لذا، عملت يونيسف على مدى أعوام طوال، بالتعاون مع الإتحاد الأوروبي والوزارات التنفيذية المعنية بتعزيز توفير استجابة صديقة للأطفال الذين يتعاملون مع القانون”. وشكر “جميع شركائنا لهذا التعاون القيم الإيجابي، على أن نواصل العمل معا لحماية كل طفل”.

وأشار الى أن “اليونيسف ستواصل العمل من أجل نظام عدالة متاح للأطفال، صديقا لهم، يركز على حاجات الأطفال وحقوقهم، ويقلل من أخطار الأذى الذي قد يلحق بهم خلال الإجراءات القضائية المعتمدة”.

بدوره، قال الوزير الخوري، إننا “نلتقي اليوم في الموعد الذي طال انتظاره لنعلن بكل فخر افتتاح الغرف الصديقة للأطفال الذين هم على تماس مع القانون، والتي تشكل باكورة تعاوننا مع الاتحاد الأوروبي ومنظمة يونيسيف حول عدالة الاحداث في لبنان”.

واعتبر أن “هذه الغرف الست التي تم انشاؤها وتجهيزها في قصور العدل الرئيسية على امتداد الأراضي اللبنانية بما يتوافق مع المعايير الدولية هي مساحات جديدة ومبتكرة تضمن للأحداث، على اختلاف فئاتهم وهم الأشخاص الضعفاء وغير المؤهلين بطبيعتهم لمواجهة الإجراءات القضائية على اختلاف حالاتهم سواء أكانوا مخالفين للقانون ام معرضين للخطر، ضحايا الجريمة ام شهودا عليها، بيئة آمنة وصديقة توفر لهم نظام دعم فاعلا وحاضنا يضمن لهم الأطر المناسبة للإدلاء بأقوالهم وشهادتهم بعيداً من رهبة قاعات المحاكم، كما انها تحفظ لهم خصوصيتهم وتعزيز حقهم في السرية وفصلهم قدر المستطاع عن الراشدين وفق ما نصت عليه القوانين والاتفاقيات الدولية”.

وأضاف: “ان انشاء هذه الغرف يأتي تنفيذا لخطة التعاون الموقعة بين وزارة العدل ومنظمة “اليونيسف” حول حماية الاحداث على تماس مع القانون بتمويل من الاتحاد الأوروبي ليتلاقى مع الملاحظات الختامية للجنة الدولية لحقوق الطفل في شأن التقرير الجامع للتقريرين الدوريين الرابع والخامس للبنان، وهي تتضمن غرفتي استماع: الأولى مخصصة للأطفال ما دون الثانية عشرة من العمر، والثانية مخصصة للذين تجاوزوا هذه المرحلة العمرية، ليضاف اليها ما يتعلق بقصر عدل صيدا من دون سواه قاعة محاكمة اردناها في سائر قصور العدل وحال ضيق المكان دون انشائها”.

وتابع، “في الواقع، ان مفهوم غرف الاستماع هذه ترتدي أهمية خاصة في إرساء نظام عدالة متكامل وصديق للأطفال الذين هم على تماس مع القانون في سياقاته المختلفة ، بدءً من لحظة تماسهم وصولا الى إعادة تأهيلهم وادماجهم في المجتمع ، هذه النظام الذي كان وما يزال احد الأهداف الرئيسية ان لم يكن أهمها التي لطالما سعت اليها وزارة العدل ايمانا منها بأهمية الأطفال ودورهم الفاعل بل الاساسي في بناء المجتمعات وتطويرها”.

وقال، إن “وزارة العدل وإذ تأمل ان تحقق هذه الغرف الغاية المتوخاة منها في تعزيز مفهوم حماية الأطفال وتحقيق مصلحتهم الفضلى خصوصا في ظل الظروف والازمات التي نعيشها اليوم، والتي انعكست بشكل ملحوظ على أوضاع الاطفال في لبنان في سياقاتهم المختلفة وما نتج منها من ارتفاع في معدل الجرائم وازدياد مطرد في وتيرة الخطر وتضخم في نسبة عمالة الأطفال”

ولفت الى اننا “نتطلع الى استكمال ما بدأناه ضمن اطار شراكتنا المستمرة مع منظمة “اليونيسف” بدعم من الاتحاد الأوروبي سواء في ما يتعلق بناء قدرات قضاة الاحداث والأطباء الشرعيين او في ما يختص ببرامج إعادة تأهيل وادماج الاحداث على تماس مع القانون، وصولا الى تشجيع التدابير غير المانعة للحرية، وكلها حلقات تؤسس لنظام عدالة يهدف الى حماية الحدث وتكريس حقوقه. ويهمني ان أؤكد ان هذا العمل لم يكن ليرى النور لولا التزام أعضاء الفريق المكلف سواء أكان من يونيسف” ام الاتحاد الأوروبي ام  وزارة العدل الذين  عملوا بجهد لتنفيذ الاهداف التي صبا اليه المشروع املا بإحداث فرق ايجابي لمصلحة الاطفال في لبنان على رغم  كل الظروف الاقتصادية والصحية التي عاكستهم والتي زادت من اصرارهم. وأحرص على توجيه الشكر الخاص الى المدير العام لوزارة العدل القاضي محمد المصري وجميع الرؤساء الاول في المحافظات كافة على جهودهم ومواكبتهم لهذا المشروع خطوة بخطوة حتى بات بالشكل الذي نحن امامه اليوم. والشكر موصول أيضاً للسادة القضاة على حضورهم اليوم على رغم كل الظروف مؤكدين بذلك، كم عهدناهم دوما، حرصهم الدائم على تكريس حقوق الطفل بل سائر الحقوق في ظل ضعف الإمكانات ان لم يكن انعدامها”.

وأردف، “يبقى الشكر أولا وأخيرا للاتحاد الاوروبي ومنظمة “اليونيسف” على دعمهما المتواصل واهتمامهما وحرصهما على تعزيز حقوق الاطفال في لبنان وحقوق الانسان عموما، وما اصراركم اليوم على الحضور الا ليؤكد ذلك وليؤسس لشراكة متكاملة ومستمرة، فلكم كل الشكر والتقدير”.

ثم قص الوزير الخوري وطراف وبيجبيدر ونيلند والقضاة مجتمعين شريط الافتتاح، وكانت جولة في الغرفتين، الأولى التي خصصت للاستماع للأطفال ما دون الثانية عشرة، والثانية للذين تجاوزوا هذه المرحلة العمرية، وقاعة محاكمة، وتعرف خلالها الحضور الى “أهمية انشائها ودورها في توفير بيئة آمنة للطفل في مختلف الحالات التي يكون فيها سواء أكان شاهدا أم ضحية ام مرتكباً”.

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل