ميقاتي: لا للغرق في الشروط والمطالب ولبنان لن يموت

شكر رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي “لمن سماّني وشكرا أيضا لمن لم يزكّني، لانهم جميعا مارسوا دورهم بكل ديمقراطية. هذا التكليف الجديد يحمّلني اليوم مسؤولية مضاعفة، ولكن تبقى الثقة الملزمة للجميع من دون استثناء لها عنوان واحد هو  التعاون”.

وتابع ميقاتي من بعبدا، “فلنتعاون جميعنا اليوم على إنقاذ وطننا وانتشال شعبنا مما يتخبط فيه، لأن مسؤولية الإنقاذ مسؤولية جماعية وليست مسؤولية فرد.

بكل صدق وإخلاص وتجرّد أمدّ يدي إلى الجميع من دون استثناء، بإرادة وطنية طيبة وصادقة.

الوطن بحاجة اليوم إلى سواعدنا جميعا. لن تنفعنا حساباتنا ومصالحنا وأنانياتنا اذا خسرنا الوطن.

المهم اليوم أن نعي أن الفرص لا تزال سانحة لإنقاذ ما يجب إنقاذه. نحن قادرون معا على انتشال البلد من أزماته.

المهم أن نضع خلافاتنا واختلافاتنا جانبا وننكب على استكمال الورشة الشاقة التي تتطلب أن نضع أمامنا انقاذ شعبنا ووطننا كهدف واحد اوحد”.

وأضاف ميقاتي، “لم نعد نملك ترف الوقت والتأخير والغرق في الشروط والمطالب. أضعنا ما يكفي من الوقت وخسرنا الكثير من فرص الدعم من الدول الشقيقة والصديقة، التي لطالما كان موقفها واحدا وواضحا “ساعدوا انفسكم لنساعدكم”.

لقد أصبحنا أمام تحد الانهيار التام أو الإنقاذ التدريجي انطلاقا من فرصة وحيدة باتت متاحة أمامنا في الوقت الحاضر. على مدى الاشهر الماضية دخلنا باب الانقاذ من خلال التفاوض مع صندوق النقد الدولي، ووقعّنا الاتفاق الاولي الذي يشكل خارطة طريق للحل والتعافي، وهو قابل للتعديل والتحسين بقدر ما تتوافر معطيات التزام الكتل السياسية، وعبرها المؤسسات الدستورية، بالمسار الاصلاحي البنيوي.

وفي هذا الصدد علينا في اسرع وقت التعاون مع المجلس النيابي  الكريم لإقرار المشاريع الاصلاحية المطلوبة قبل استكمال التفاوض في المرحلة المقبلة لإنجاز الاتفاق النهائي مع صندوق النقد وبدء مسيرة التعافي الكامل.

اليوم أكرر القول إنه من دون الاتفاق مع صندوق النقد لن تكون فرص الانقاذ التي ننشدها متاحة ،فهو المعبر الأساس للإنقاذ، وهذا ما يعبّر عنه جميع اصدقاء لبنان الذين يبدون نية صادقة لمساعدتنا.

كما أننا في صدد استكمال الخطوات الاساسية لحل معضلة الكهرباء التي تستنزف الخزينة وطاقات الناس، وندعو الجميع للانخراط في هذه الورشة بعيدا من الشروط والاعتبارات المسبقة والتجارب التي اثبتت فشلها في تعافي هذا القطاع.

ومن هذا المكان بالذات، أدعو جميع القوى السياسية الى لحظة مسؤولية تاريخية. لحظة نتعاون فيها جميعا لاستكمال مسيرة الإنقاذ الفعلي بأقصى سرعة، وبثقة كاملة من المجلس النيابي الكريم لوضع لبنان على مشارف الحلول المنتظرة.

دعوتي للجميع لملاقاتنا في هذه الورشة بكل ايجابية وروح بناءة. لتتضافر كل جهودنا ولنبحث عن كل اسباب تعزيز الشراكة الوطنية وحماية الاستقرار الوطني.

لنتجاوز كل اسباب الانقسامات والرهانات التي دمرت مجتمعاتنا واقتصادنا وضربت مؤسساتنا”.

وتوجه بكلمة ” الى أبناء وطني، ثقتي كبيرة بكم أنتم الذين لم تقهركم شدّة، ولم تهزمكم المحن والشدائد رغم كل ما مرّ على هذا الوطن عبر تاريخه. بتعاوننا جميعا نصنع من الضعف قوة، معا عقدنا العزم على النهوض، لأننا مؤمنون بأن لا خلاص لوطننا إلا بتكاتفنا وتآزرنا.

هذا اللبنان، الذي يستأهل منا كل تضحية ممكنة، لن نتركه ينهار. أمامنا عمل كثير، ولا وقت نضيّعه. نظرة واحدة ولو سريعة الى بعض الايجابيات في هذه الايام مع بدء فصل الصيف تكفي لإعادة الأمل بأن لبنان لن يموت، وهو سيتغلب على محنه.

أكتفي بهذا  سائلا المولى عزّ وجلّ ان يسدد خطانا لما فيه رضاه، ولما فيه خير لوطننا الحبيب لبنان. والسلام عليكم”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل