بابا روما في السينما قبل لبنان

كتبت جوزفين حبشي في “المسيرة” – العدد 1729

بابا روما في السينما قبل لبنان

الثالثة ثابتة والموعد في أجندة الكرسي الرسولي

كل سنة، في شهر حزيران، يحتفل العالم كله بعيد الأب. أما لبنان فاحتفاله كان ليكون مزدوجًا في حزيران من هذه السنة، مع الإعلان عن زيارة أب الكنيسة الكاثوليكية في العالم، قداسة الحبر الأعظم بابا فرنسيس الى وطن الرسالة الذي يتخبّط منذ عامين في أزمة اقتصادية غير مسبوقة. هذه الزيارة كانت ستكون الثالثة لحبر أعظم الى لبنان، بعد زيارة أولى قام بها البابا الراحل يوحنا بولس الثاني لبيروت عام 1997، وثانية للبابا بنديكتوس السادس عشر في أيلول 2012.  صحيح أن الزيارة تأجلت، ولكننا نأمل وعلى أحرّ من جمر أن تتم قريبًا. في الإنتظار، دعونا نستعرض بعض الزيارات السينمائية التي قام بها البابا على عدد من الأفلام الوثائقية والروائية، وأبرزها فيلم «الباباوان» .

 

«الباباوان» Popes  The Two  

فيلم «الباباوان» من إنتاج منصة نتفليكس سنة 2019، حقق نسبة مشاهدة كبيرة جدًا وهو من إخراج البرازيلي فرناندو ميريليس ومن بطولة جوناثان برايس بشخصية البابا فرنسيس وأنطوني هوبكنز بدور البابا بنديكتوس. الفيلم عن سيناريو لأنطوني مكارتين، أحد أنجح كتاب أفلام السير الذاتية، مثل Bohemian Rhapsody سنة 2018، عن حياة المغني البريطاني الراحل فريدي ميركوري، و»Darkest Hour» سنة 2017 عن سيرة ونستون تشرتشل. يدور فيلم «الباباوان» في فلك أحداث حقيقيّة، هي تنحّي البابا بنديكتوس تحت وطأة التقدّم بالسن، وفضائح فساد طالت بعض شخصيات الإكليروس، وعرفت بالـ»فاتيكان ليكس» سنة 2012، وترافقت مع شبهات بتستّر روما على جرائم تحرّش كهنة كاثوليك بقاصرين لسنوات. ولكن الفيلم بحد ذاته لا يستند على واقعة حقيقية، فهو يقوم على لقاء متخيّل لم يحدث بالفعل، بين البابا بنديكتوس قبل تقاعده الإختياري في شباط من العام 2013، والكاردينال الأرجنتيني الإستثنائي خورخي بيرغوليو الذي سيخلفه ليصبح البابا فرنسيس الأول.

شريط سينمائي مختلف بطرحه وفكرته وسحر أداء بطليَه (أنطوني هوبكنز وجوناثان برايس)، يدخلنا الى الفاتيكان، ويعرّفنا على باباوين، من خلال قصة صراع بين التقاليد والحداثة، بين الشعور بالذنب والتسامح، بين رجلين مختلفين يواجهان ماضيهما من أجل إيجاد أرضية مشتركة وصياغة مستقبل لمليار مؤمن حول العالم. تدور أحداث فيلم (The Two Popes) في المرحلة التي تلت وفاة البابا «يوحنا بولس الثاني» عام 2005. الكنيسة تجري عملية انتخابات، وتحتدم المنافسة بين الكاردينال الألماني جوزيف راتزنغر (البابا بينديكت السادس عشر لاحقاً) الرجل اليميني والمحافظة داخل الكنيسة، والكاردينال الأرجنتيني خورخي ماريو بيرجوليو (البابا فرنسيس حالياً) الذي يدعو للتغيير والإصلاح من داخل الكنيسة الكاثوليكية. طبعًا تم يومها إنتخاب جوزيف راتزنغر، وطبعًا لم يكن الكاردينال بيرجوليو راضياً عن النتائج فقال: «صوّتت الكنيسة لتبقي الإصلاحات المتأخرة متأخرة». لاحقاً، سنة 2012، وبعد أن عانت  الكنيسة من فضائح فساد وتحرش بالأطفال، سيطلب البابا بينديكت السادس عشر مقابلة الكاردينال بورجوليو الذي كان قد طلب الإستقالة من منصبه. تتم المقابلة، ويبدأ البابا بينديكت بانتقاد الكاردينال بورجوليو. ولكن تباعًا ستبدأ شخصيات كل منهما بالظهور أمام المشاهدين، من خلال حديثهما عن طفولتهما وشبابهما وهواياتهما، لنكتشف أن البابا السابق لطالما أحبّ العزف على البيانو، وكان من عشاق فرقة «البيتلز» في شبابه، ولا يزال يتابع برامج فكاهية على شاشة التلفزيون، بينما يعشق البابا الحالي رقص التانغو وفريق ABBA وكرة القدم. وعندما سيكشف البابا أخيرًا سر طلب هذه المقابلة، سيُصاب الكاردينال بالصدمة: بينديكت يرغب بالإستقالة من البابوية، بشرط أن يكون بورجوليو هو خليفته. عندها سيصارح بورجوليو البابا بأنّ له ماضياً غير مشرف، ولديه أخطاء كثيرة. بدوره البابا  بينديكت، سيعترف للكاردينال بخطاياه، من دون أن يسمعها المشاهد، لينتهي بهما الفيلم  يتابعان مباراة كرة قدم بين الأرجنتين وألمانيا.

فيلم «الباباوان» ليس فقط سيرة ذاتية للكاردينال بورجوليو، ومناظرة فكرية بين بابا وكاردينال، وإلقاء للضوء على كواليس ما يجري في الكنيسة الكاثوليكية، بل هو قبل كل هذا إثبات على أن رجال الدين بشر، لهم أخطاؤهم وحسناتهم. الفيلم ليس شريطاً وثائقياً ولا  يبحث في العمق في فضائح الفساد التي طاولت الفاتيكان، ولا يقدم مطالعة لاهوتية، بل يرتكز على حوار بين تيارين في الكنيسة، أحدهما متصلّب ومحافظ وتقليدي، والآخر مرن وثائر وتقدمي. كل ذلك من خلال اعتماد أدوات مثل الفكاهة والفلسفة والفن والثقافة الشعبيّة.

 

Have No Fear: The Life of Pope John Paul II

فيلم للمخرج الأميركي جيف بليكنز، سلط الضوء على سيرة البابا يوحنا بولس الثاني سنة 2005، وتبدأ أحداثه من زيارة قداسة البابا لمدينة القدس في فلسطين عام 2000. الفيلم من بطولة توماس كريتشمان وبرونو جانز، ويعود بليكنز من خلاله إلى الوراء، ليستعرض سيرة الحبر الأعظم، ونشأته في بولندا، وطبيعة الحياة التي شهدها في ظل الحرب العالمية الثانية.

 

The Good Pope: Pope John XXIII

فيلم  للمخرج وكاتب السيناريو الإيطالي ريكي توجناتزي ومن بطولة بوب هوسكينز ومن إنتاج سنة 2003، ويروي سيرة البابا يوحنا الثالث والعشرين، وتحديدًا الأحداث التي شهدتها فترة تربّع البابا يوحنا على الكرسي الرسولي، والتي توصف بأنها كانت مليئة بالأحداث المهمة والمؤثرة للغاية.

 

Gone with the Pope

أما المخرج الأميركي الراحل ديوك ميتشل، فيبدو أنه قدم فيلمًا غير مكتمل قبل وفاته سنة 1981 بعنوان Gone with the Pope. وأُعيد العمل على هذه النسخة غير المكتملة سنة 2009، وتم ترميمها لتُعرض سنة 2010، وحقق الفيلم نجاحاً لافتاً على شباك التذاكر، وقدّم ديوك ميتشل من خلاله قصة خيالية حول قيام عصابة بعملية إختطاف لقداسة البابا من أجل طلب فدية، ويتم جمع الفدية من كافة أنحاء العالم.

 

We Have a Pope

فيلم من نوع الكوميديا السوداء، قدمه المخرج الإيطالي ناني موريتي سنة 2015  وتدور أحداثه داخل مبنى الفاتيكان، حيث ستتم عملية انتخاب البابا الجديد، من خلال تواجد مجموعة من الشخصيات المتناقضة داخل مبنى للمشاركة في اجتماع عام، يتم فيه تحديد البابا الجديد. وحصل هذا الفيلم على ترشيح للسعفة الذهبية في مهرجان كان السينمائي.

 

Pope Francis: A Man of His Word

فيلم وثائقي من إنتاج سنة 2018 ومن إخراج الألماني فيم فندرز الذي يستعرض فيه سيرة حياة البابا فرنسيس، ويبدأه بلقطات بالأبيض والأسود التي تستعيد حياة القديس فرنسيس الأسيزي، الذي اختار البابا الحالي أن يحمل إسمه، وطعّم خطاباته بموضوعات وباقتباسات من نصوصه. ويتميّز هذا الفيلم بأنه واحداً من الأعمال القليلة جدا التي سُمح لها في الغوص والتصوير في أجواء الكرسي الرسولي، وهي المرة الأولى التي يشارك فيها البابا بشخصه. ويتضمن الفيلم كمًّا كبيرًا من الموضوعات الفكرية، المشكلات الاجتماعية، والقضايا السياسية، التي يهتم بها البابا فرنسيس ويقدم عنها الخطابات، و يدلي برأيه فيها في الفيلم المقدم كلقاء صحفي مباشر.

 

فليم Pope Joan

فيلم صدر سنة 2009، من إخراج الألماني سونكه وارتمان، ويروي قصة القديسة جونو التى أخفت هويتها وتنكرت بزي رجل لتعتلي الكرسي الباباوي. ويُقال إن هذه القصة غير حقيقية بينما أكد البعض أنها وقعت بالفعل في القرن التاسع.

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل