“عريس ما بدو يتجوّز”… “ميقاتي وبس”

لا مفاجأة في ما أفضى إليه يوم الاستشارات النيابية الملزمة، أمس الخميس، في بعبدا. فإعادة تكليف رئيس حكومة تصريف الأعمال الحالية نجيب ميقاتي بتشكيل الحكومة الأولى بعد الانتخابات النيابية، والأخيرة، إذا قُدِّر لها التأليف، في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون، كانت متوقعة، نظراً لغياب مرشح جدّي آخر لتولي الموقع، فـ”لم يبقَ في الميدان إلا حديدان، وميقاتي وبس”.

وتعتبر مصادر سياسية متابعة، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أنه “على الرغم من تسمية بعض النواب والكتل البرلمانية للقاضي في محكمة العدل الدولية السفير نواف سلام، غير أن التسمية كانت إعلامية إذا صح التعبير، لأنها لم تترافق مع طرح جدّي وإعلان برنامج متكامل وتصوُّر واضح من سلام ذاته، حول رؤيته للمرحلة المقبلة وسبل معالجة مختلف الملفات والقضايا المطروحة، والحل للخروج من الأزمة التي تعيشها البلاد، وانتظام عمل الدولة والمؤسسات تحت سقف الدستور والقوانين، وغيرها”.

وتؤكد المصادر ذاتها، أنه “لا يمكن لأحد التشكيك بمناقبية وشفافية السفير سلام، وسمعته الطيبة وأخلاقياته المعروفة والمشهود لها، سواء في ممارسته للعمل الدبلوماسي أو بالمسؤولية القضائية الدولية التي يتولاها اليوم أو بشكل عام. لكن هناك ملاحظة لا يمكن المرور عليها اعتباطياً، وهي أنه حتى لحظة بدء الاستشارات صباح أمس الخميس، لم يكن سلام نفسه قد أعلن عن ترشّحه لمنصب رئاسة الحكومة، أو عن استعداده لتولي الموقع في الظروف الحالية”.

وتضيف، “لعلّ الحماسة أو أهداف أخرى دفعت البعض للزجّ باسمه وحشره، لكن ربما الرجل لا يريد حرق أوراقه في هذه المرحلة والترشح لتكليف غير مضمون، وإن تمّ، لا شيء يوحي بتسهيل مهمته لاحقاً لتأليف الحكومة التي يريدها من قبل رئيس الجمهورية وتياره”.

وترى، أن “طريقة مقاربة ترشيح سلام من قبل بعض النواب، لم تتسم بالجدية المطلوبة، إذ كانت أشبه بـ(بعض الخطّابين) من أصحاب العريس وبعض أهله ومعارفه، أرادوا تزويجه إلى فتاة من دون رغبته، إذ يعتبر أن الظرف غير مناسب لزواجه اليوم، وقرَّر الاحتفاظ بعزوبيته للعروس المناسبة بعد أشهر قليلة”.

من هنا، يمكن، وفق المصادر عينها، “تفهُّم بعض الكتل الذي رفض الانخراط في هذا الأسلوب، على حساب البرنامج والطرح والتصوُّر والموقف الواضح من الملفات والقضايا والمسائل الشائكة العالقة، التي يفترض بأي مرشح أن يعلنها بصراحة ووضوح أمام الرأي العام، ويناقشها مع مختلف القوى البرلمانية ويطلب دعمها على أساسه”.

وتلفت، إلى أن “سلام لم يقدم على ذلك بطبيعة الحال. هو لم يعلن ترشحه، ولم يقل هذا برنامجي الحكومي الذي ألتزم العمل على تنفيذه، كلِّفوني على أساسه. فضلاً عن غيابه طوال الفترة الماضية، وعدم انخراطه في الهموم اليومية للمواطنين ومعايشتها على الأرض. عدا عن امتناعه عن خوض الانتخابات النيابية مفضِّلاً عدم المغامرة. إضافة إلى عدم وضوح مواقفه بشكل حاسم حول كيفية مقاربة مسألة السلاح غير الشرعي واستعادة الدولة لكامل سيادتها وقرارها، بالإضافة إلى مشروع الإصلاح والإنقاذ المالي، ما عدا إطلاق بعض المواقف العامة”.

وترى المصادر، أن “الجميع تقريباً يسلِّم بأن الحكومة المقبلة، إن نجح ميقاتي في التأليف، لن تتمكن من تحقيق معجزات وإنجازات في الفترة القصيرة من عمرها، الذي يفترض أن ينتهي مع نهاية عهد عون في آخر تشرين الأول المقبل وانتخاب رئيس جديد للجمهورية. هذا في المبدأ، إلا إذا كان ثمة من يخطط لإيقاع البلاد في الفراغ الرئاسي في حال لم يتمكن من إيصال مرشّحه إلى قصر بعبدا، ويفضّل بقاء حكومة تصريف الأعمال واستمرار الأمور على ما هي عليه، بانتظار تطورات ما قد تحسّن أوراقه”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل