نواف سلام كان بدّو أو ما بدّو؟

 

لم تكن الإشكالية يوم الخميس أن هناك نواباً بدّن نوّاف سلام ومستقتلون لإيصاله رئيساً مكلّفاً وأن آخرين ما بدّن. الإشكالية، أو السؤال المطروح كان: نوّاف سلام بذاته بدّو أو ما بدّو؟ يُقال إنه مش عارف شو بدّو. وربما يصح في لاموقفه “بدّو منّو وتفو عليه” أو “عاوز ومستغني”. وهناك من فسّر غموض سلام أو تردده بأن منصباً بالإيد في أوروبا، وبراتب شهري مغرٍ يقارب الـ35 ألف يورو ولا عشرة مناصب على شجرة الحكم المتداعي. وبالتالي لقب دولة الرئيس في دولة فاشلة ومنقسمة لا يستأهل أي جهد.

 

آخر ما صدر عن سلام يعود تاريخه إلى التاسع من آذار الفائت يوم أعلن قراره العزوف عن الترشّح للإنتخابات النيابية وتأكيده أن العمل على إنقاذ لبنان واستعادة دوره العربي “لا يمكن أن يتوقّف مع الانتخابات الراهنة، وفي ما هو أبعد وأهم منها، يبقى الهدف هو المضي بمشروع وطني شامل، يتعدّى العناوين العامة، ويرمي إلى بناء كتلة تاريخية قوية وعابرة للمناطق والطوائف قادرة على حمله وتحقيق النهوض باقتصاد بلادنا وإقامة الدولة المدنية وحكم القانون والمساواة والعدالة الاجتماعية فيها بما يلاقي تطلعات شابات وشباب لبنان وأملهم بالتغيير”.

 

قال الدكتور سلام كلمته قبل أكثر من 100 يوم وصمت. يُقال إنه اجتمع لساعات مع التغييريين الثلاثة عشر، بعد إعلان موعد الإستشارات. لا من يؤكد أو ينفي هذه الواقعة. هاتفه النقّال، أو أحد هواتفه لا يجيب. يتلقى الرسائل ولا يجيب. رشّحوه وسمّوه وامتدحوه وبايعوه ودافعوا عنه وتبنّوه في مواجهة الرئيس نجيب ميقاتي من دون أن يظهر له أثر أو يُسمع لصوته صدى.

 

كان هذا السكوت ليمرّ بشكل طبيعي، فالرجل ربما لا يحب الأضواء، ويحاذر حرق صورته “المدنية” باتصالات مع الكتل الفاعلة، ويفضّل أن يبقى بمنأى عن التزامات سياسية معلنة، تقطع الطريق بدلاً من تعبيدها. لكن ما حصل هو حملات مركّزة طاولت من لم يسمّ سلام، خصوصاً “القوات”، علماً أن أصوات نوابها وحلفائها لم تكن تكفي لإيصال سلام إلى بعبدا رئيساً مكلّفاً، والوصول إلى بعبدا لا يعني حكماً الوصول إلى السراي. هل كان المطلوب أن تخوض القوى السيادية والتغييرية، من أقصى الشمال إلى أقصى الجنوب مروراً ببيروت، معركة رجل محترم ومثقف وفاعل إنما مش معروف إذا بدّو أو ما بدّو؟​

المصدر:
نداء الوطن

خبر عاجل