السلطة تهدد المصارف… خطة التعافي وإلّا التقسيم

حجم الخط

يبدو أن “خطة التعافي” التي أطلقتها حكومة الرئيس المكلف نجيب ميقاتي قد تكون “الشرارة” لبداية تقسيم جمعية المصارف لشرذمتها والتفرّد بكل مجموعة على حدة بهدف تمرير خطة الحكومة إرضاءً لبعض الأطراف السياسية قبل تلبية مطلب صندوق النقد الدولي بإعادة هيكلة المصارف.

هذه الشرارة انطلقت في الأمس مع إعلان “بنك الموارد” تعليق عضويّته من جمعية المصارف، “إلى حين تصويب الأمور بما فيه مصلحة المودِعين أولاً”، ودعا “المصارف الأخرى إلى أن تحذو حذوه وتعلق عضويتها”، بحسب البيان الصادر عن المصرف.

فهل من مصارف أخرى ستلبي دعوته وتعلّق عضويّتها في الجمعية؟ علماً أن معلومات صحفية تحدثت عن مصرف محسوب على الحكومة الميقاتية قد يحذو حذو “بنك الموارد”.

“بدأت القضية بالتنبيه والتحذير وها هما اليوم يُترجمان على أرض الواقع انقساماً”، الكلام لمصدر مالي الذي يكشف عبر موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، عن “تحذير وجّهته السلطة السياسية لجمعية المصارف بأنها ستُشرذم الجمعية إن لم تمضِ الأخيرة بما تُمليه عليها هي، أي السلطة، وبالتالي أن تسير بخطة التعافي كما هي من دون أي مواجهة”… فكان انسحاب “بنك الموارد” من الجمعية بمثابة رسالة تهديد واضحة.

ويعود المصدر بالذاكرة إلى “فترة تولّي الدكتور فرانسوا باسيل رئاسة جمعية المصارف حين هدّدته السلطة السياسية بالقضاء لثَنيِه عن اعتراضه على الهدر الذي ينخر اقتصاد الدولة وماليّتها، أما اليوم فتعمد إلى التهديد من الداخل المصرفي”.

وإذ يذكّر بأن رئيس مجلس الإدارة المدير العام لبنك الموارد مروان خير الدين تم تعيينه في حكومة الرئيس ميقاتي بين 2011 و2014، يشير المصدر إلى أن “السلطة السياسية استحسَّت بأن الدعوى القضائية التي ستتقدّم بها جمعية المصارف ضدّ الدولة اللبنانية أصبحت قاب قوسين من الانطلاق، فعمدت إلى الالتفاف عليها بتعليق عضويّة بعض المصارف، لثَنيِها عن هذه الدعوى”.

ويُضيف، كذلك رأت السلطة السياسية أن المصارف تقدّم الحجج الموثقة والمنطقية للدفاع عن أموال المودِعين كافة، الكبار منهم والصغار، لعدم تحميلهم والمصارف كل الخسائر وإبراء ذمّة الدولة منها وكأنها في منأى عن أي مسؤولية، الأمر الذي أثار حفيظة بعض الجهات السياسية ودفعها إلى إطلاق التحذير والتهديد.

ولم يعلّق المصدر أهمية على خطوة “بنك الموارد”، قائلاً، هناك 60 مصرفاً منضوياً إلى جمعية المصارف، فلن تتأثّر بانسحاب المصرف المذكور كونه يمثّل أقل من 1 في المئة من حجم السوق المصرفية، في حين أن الأعضاء الـ12 في مجلس إدارة جمعية المصارف يمثّلون 80 في المئة من حجم السوق فيما المصارف الأخرى تمثّل الـ20 في المئة الباقية… لذلك يأتي تعليق عضويّة “بنك الموارد” في الجمعية بمثابة إنذار من السلطة السياسية لا أكثر ولا أقل.

ويلمّح إلى أنه “في حال تم المضي في تطبيق خطة التعافي كما هي، فلن ينفد منها أي مصرف على الإطلاق، حتى بنك الموارد، فكيف به يعارض موقف جمعية المصارف من الخطة؟”.

وعما إذا كان هناك احتمال بعدم إقرار الخطة، فيُجيب المصدر معلّقاً الآمال على مجلس النواب “الذي قد يرفض إقرار خطة التعافي كما هي، أقلّه النواب الذين لم يُسَمّوا ميقاتي في الاستشارات النيابية المُلزمة، قد يعارضون هم أنفسهم تلك الخطة”.​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل