#dfp #adsense

“القوات”: يستحيل التعويل على أيّ حكومة قبل نهاية ولاية عون

حجم الخط

عددت مصادر في حزب القوات اللبنانية الأسباب الموجبة لموقفها من عملية تسمية رئيس الحكومة على الشكل الآتي:

– أولاً، اتّهام “القوات” بالإساءة الى موقع الرئاسة الثالثة والنخَب السنية هو اتهام باطل وساقط، لأنّ مَن لا يقيم وزنًا لهذا الموقع لا يكلِّف الرئيس الأسبق للحكومة فؤاد السنيورة مرتين متتاليتين، ولا يكلِّف الرئيس الأسبق للحكومة سعد الحريري 4 مرات، ما يعني أنّه عندما كان الخيار السياسي لا لبس فيه في زمن 8 و 14 آذار كانت «القوات» في صدارة المواجهة والتسمية، وعندما تبدّل المشهد فَضّلت عدم التسمية.

– ثانيًا، عدم التسمية كالورقة البيضاء هو خيار دستوري، فالمواطن الذي يتكبّد مشقّة الطريق لممارسة حقّه في الانتخاب ويقترع بالورقة البيضاء هذا حقّه، ومَن يتمسّك في المشاركة بالاستشارات ويفضِّل عدم التسمية فإنّه يمارس حقّه الدستوري، وإلا كان في إمكان المشرِّع أن يُلزم الناخب والنائب بالتسمية لا بعدمها.

– ثالثًا، اتّهام “القوات” بعدم التسمية هو تَحامل وحملة مبرمجة ضدّها، لأنّ القاعدة لدى القوات هي التسمية والاستثناء هو عدم التسمية، والدليل انّها في موازاة تسميتها للرئيسين السنيورة والحريري سمّت الرئيس الأسبق للحكومة تمام سلام والسفير السابق نواف سلام. وبالتالي، من أصل 11 دعوة لاستشارات تكليف منذ العام 2005 سمّت 8 مرات من أصل 11، ما يعني أنّ القاعدة هي التسمية، والاستثناءات الثلاثة مردّها إلى الآتي:

أ – فَضّلت عدم تسمية أي شخصية في مواجهة تكليف الحريري الثالث في عهد رئيس الجمهورية ميشال عون حرصًا على علاقتها معه، وحاولت إقناعه بالامتناع عن التكليف بعد ثورة 17 تشرين وفي عهد سيعمل المستحيل لإفشاله، وقد ثَبتت صحة وجهة نظر القوات بدليل اعتذاره لاحقًا عن التكليف.

ب – فَضّلت عدم تسمية أي شخصية في مواجهة التكليف الأوّل للرئيس المكلف نجيب ميقاتي في عهد عون، لأنّه حظي بتأييد المستقبل ونادي رؤساء الحكومات، وعدم التسمية رسالة موجّهة إلى الرئاسة الأولى لا الثالثة ومفادها أنّه يستحيل على أي رئيس حكومة أن يحقِّق أي شيء في عهد عون. وبالتالي، هي رسالة داعمة للرئاسة الثالثة لا العكس.

ج – فَضّلت عدم التسمية في استشارات الخميس الفائت في رسالة مُثلّثة: الأولى إلى عون بأنّه يستحيل التعويل على أيّ عمل حكومي إنقاذي قبل نهاية ولايته. والثانية إلى سلام بأنّ تسميته في المرة الأولى جاءت بعد عصف انفجار المرفأ وثورة تشرينية وإرادة بالتغيير، خصوصًا أنّ صورته شكّلت مطلبًا شعبيًّا وجماهيريًّا. أمّا بعد ثلاث سنوات فهو مُطالَب بتحديد موقفه من شكل الحكومة التي يُزمع تأليفها في حال تكليفه والقضايا النزاعية التي تبدأ بسلاح «حزب الله»، ولا تنتهي بإدارة الدولة، إذ لا تكفي السيرة الحسنة من دون التزام واضح بالقضايا العامة.

والرسالة الثالثة انّ التأليف تحقيقًا لهدف العهد غير مرغوب في ظلّ أولوية التركيز على الاستحقاق الرئاسي في مرحلة طبيعتها انتقالية بامتياز، وأيّ تسمية لرئيس حكومة في هذه المرحلة التي لن يُصار فيها إلى تأليف ستُلزِم القوات بنحوٍ أو بآخر بهذا الاسم بعد أشهر قليلة على أثر الانتخابات الرئاسية، كما أنّ “القوات” لا تحبّ الاستعراض وتسجيل المواقف، واي موقف تتخذه يجب أن يكون مؤثِّرًا وفي السياق الوطني المطلوب.

رابعًا، بعدما أظهَرت “القوات” بأنّ عدم التسمية هو الاستثناء المبرّر في المرات الثلاث والتسمية لـ8 مرات، فإنّ المشكلة ليست في المواقع الدستورية إنما في من يترأسها.

وأكدت أن مشكلة “القوات” اليوم هي مع رئيس الجمهورية قبل أي موقع آخر، فيما لم تكن مواجهة “القوات” يومًا مواجهة من طبيعة طائفية او دستورية، إنما جوهرها يرتكز على مشروع سياسي عنوانه الوصول إلى الجمهورية القوية ومَن يعرقل هذا الهدف، ولا حاجة إلى التذكير بأنّ رئاسة الحكومة شكّلت رأس حربة مواجهة محور الممانعة، كما لا حاجة إلى التذكير بأنّ مواجهة هذا المحور تتطلّب وحدة موقف بين الجماعات ورأي عام عابِر لهذه الجماعات، أي ما تحقّق في زمن 14 آذار، وما حَققته انتخابات 15 أيار من تراجع حزب الله في كل البيئات اللبنانية.

اقرأ أيضاً:

“القوات”: التحضير للانتخابات الرئاسية أولوية وطنية

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل