زيارة بوريل المفاجئة إلى طهران تعجل باستئناف المفاوضات النووية

توج منسق السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل زيارته المفاجئة إلى طهران بالاتفاق على استئناف المحادثات النووية، لكن دون الجزم بمدى القدرة على التمكن من إحياء الاتفاق الموقع في 2015 بين إيران والقوى العالمية.

وأعلن بوريل من طهران السبت استئناف المفاوضات بشأن الملف النووي في الأيام المقبلة، بعد توقفها منذ أكثر من ثلاثة أشهر، وذلك في وقت تتوجس فيه القوى الغربية من وصول إيران إلى امتلاك قنبلة نووية.

وجاء إعلان بوريل ونظيره الإيراني حسين أمير عبداللهيان في مؤتمر صحافي مشترك في طهران، بعد اجتماع بينهما استمر ساعتين.

وقبل أكثر من عام، بدأت إيران والقوى التي لا تزال منضوية في اتفاق 2015 (فرنسا وبريطانيا وألمانيا وروسيا والصين) مباحثات في فيينا، تشارك فيها بشكل غير مباشر الولايات المتحدة التي انسحبت أحاديا من الاتفاق عام 2018 في عهد رئيسها السابق دونالد ترمب.

إعلان بوريل استئناف المحادثات السبت يأتي في وقت تتوجس فيه القوى الغربية من وصول إيران إلى امتلاك قنبلة نووية

وتهدف المفاوضات المعلّقة راهنا، إلى إعادة واشنطن إلى الاتفاق ورفع عقوبات فرضتها على طهران بعد انسحابها، في مقابل عودة الأخيرة إلى الامتثال لالتزاماتها النووية التي تراجعت عنها بعد الخطوة الأميركية.

وأتاح اتفاق 2015 الذي يسمى “خطة العمل الشاملة المشتركة”، رفع عقوبات كانت مفروضة على إيران مقابل تقييد أنشطتها وضمان سلمية برنامجها، إلا أن إدارة ترمب أعادت فرض العقوبات الأميركية إثر انسحابها من الاتفاق، ما أثار غضب إيران.

وقال بوريل، الذي رافقه مفاوض الاتحاد الأوروبي المكلّف بتنسيق المحادثات حول الملف النووي، في الزيارة التي استمرّت يوما واحدا “تحمل زيارتي هدفا أساسيا لكسر الدينامية الحالية، أي دينامية التصعيد” وإخراج المفاوضات من الجمود.

وأضاف “سنستأنف المناقشات حول خطة العمل الشاملة المشتركة في الأيام المقبلة”، مؤكدا “عندما أقول في الأيام المقبلة، فإن ذلك يعني سريعا ومباشرة”.

ولفت بوريل إلى أنّ إحدى العقبات الرئيسية التي تعرقل التقدّم في المفاوضات هي العداء بين إيران والولايات المتحدة، وهما دولتان قطعتا علاقاتهما الدبلوماسية منذ العام 1980.

وقال “هناك قرارات يجب اتخاذها في طهران وواشنطن، لكننا اتفقنا اليوم على أنّ هذه الزيارة سيتبعها استئناف المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة، بتسهيل من فريقي لمحاولة حلّ القضايا العالقة”.

وأوضح بوريل للوزير الإيراني المزايا الاقتصادية التي يمكن أن تجنيها إيران من إحياء اتفاق العام 2015، بينما يعاني هذا البلد بسبب العقوبات.

وقال في تغريدة على تويتر “تتمتّع علاقاتنا الثنائية بإمكانات هائلة، لكن من دون خطة العمل الشاملة المشتركة لا يمكننا تطويرها بشكل كامل”.

كما أثار قضية “الاعتقال المقلق لمواطني الاتحاد الأوروبي في إيران”، في إشارة إلى العديد من الغربيين المعتقلين في إيران بتهمة التجسّس أو بتهم أخرى.

وقال أمير عبداللهيان “أجرينا محادثات طويلة، ولكن إيجابية على مستوى التعاون الشامل بين إيران والاتحاد الأوروبي”.

وأضاف “أكّدنا لبوريل أننا على استعداد لاستئناف المفاوضات في الأيام المقبلة. ما يهم الجمهورية الإسلامية في إيران هو الفائدة الاقتصادية الكاملة التي يجب أن تجنيها من الاتفاق المبرم العام 2015″، وذلك في إشارة خاصة إلى رفع العقوبات الاقتصادية.

وتابع “سنسعى إلى حل المشاكل والتباينات عبر المفاوضات التي ستستأنف قريبا”.

ولم يحدّد بوريل ولا الوزير الإيراني موعدا لاستئناف المحادثات. ولطالما تسمّمت العلاقات بين إيران والمجتمع الدولي بسبب الملف النووي.

وأبدت إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن رغبتها في العودة إلى الاتفاق النووي، شرط امتثال طهران مجددا لبنوده، لكنّ الأخيرة تطلب رفع العقوبات أولا.

وفصلت إيران مطلع يونيو بعض كاميرات المراقبة التابعة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في مواقعها النووية، بعيد تصويت الولايات المتحدة والأوروبيين على قرار في الوكالة يدين عدم تعاون طهران.

لكنها سرعان ما أعلنت أن كل هذه الإجراءات “يمكن عكسها” بمجرد التوصل إلى اتفاق في فيينا، مقرّ الوكالة.

وبعدما فصلت طهران كاميرات المراقبة، حذّر المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي من أن الأمور إذا ما استمرّت على هذا النحو، فلن تكون الوكالة “في غضون ثلاثة أو أربعة أسابيع” قادرة على توفير المعلومات اللازمة حول متابعة البرنامج النووي الإيراني.

واعتبر أنّ هذا الأمر “سيشكّل ضربة قاضية” لاتفاق 2015.

وبحسب خبراء، فإن محادثات فيينا تتعثّر خصوصا بسبب رفض الولايات المتحدة تنفيذ طلب أساسي لإيران، هو شطب الحرس الثوري الإيراني من القائمة الأميركية للمنظمات “الإرهابية” الأجنبية.

 

المصدر:
العرب اللندنية

خبر عاجل