
احتفلت رابطة كاريتاس لبنان باليوبيل الذهبي لتأسيسها، تحت شعار “خمسين ومكملين”، في قداس ترأسه البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، في بازيليك سيدة لبنان – حريصا، في حضور رسمي وروحي وإعلامي حاشد.
وشارك في القداس كل من ممثل رئيس الجمهورية الوزير في حكومة تصريف الأعمال هكتور الحجار، ممثل رئيس مجلس النواب نبيه بري النائب فريد هيكل الخازن، ممثل رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وزير الداخلية والبلديات في حكومة تصريف الأعمال بسام مولوي، وزيرا الإعلام والسياحة في حكومة تصريف الأعمال فريد المكاري ووليد نصار، ممثلو وزراء الخارجية المستشار يوسف جبر والشباب والرياضة المستشار ابراهيم الشويري والعدل باسكال انطون والتنمية الإدارية تريسي صقر، النواب ميشال معوض وجورج عقيص وغسان حاصباني وجميل السيد وجميل عبود ورامي أبو حمدان ورازي الحاج وبيار بو عاصي وجيمي جبور وراجي سعد وهاغوب تيريزيان وغادة أيوب وملحم خلف وشربل مسعد وفراس سلوم، ممثلة النائب فريد البستاني السيدة ضحى مرهج، ممثل النائب سامي الجميل النائب سليم الصايغ، ممثل النائب علي عسيران جوزف متى، ممثلة النائب ملحم الرياشي هيلدا منير، ممثل النائب أشرف ريفي الجنرال إميل ابو نادر، ممثلة النائب جبران باسيل السيدة مي خريش، ممثل النائب نقولا صحناوي رونالد عاجوري، ممثل النائب إدكار طرابلسي جميل مراد، ممثل النائب الياس جرادة جريس جرادة، ممثل النائب اسامة سعد وائل قبرصلي.
وحضر السفير التشيكي جيري دولوزيل، ممثل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أياكي إيتو، السفير السري لانكي ويجيراتني مانديس، رئيس هيئة التفتيش المركزي القاضي جورج عطية، رئيس ديوان المحاسبة القاضي محمد بدران، رئيس مجلس شورى الدولة القاضي فادي الياس، المدعي العام لدى ديوان المحاسبة القاضي فوزي خميس، ممثل رئيس مجلس القضاء الأعلى القاضي رودني ضو، رئيس الرابطة المارونية خليل كرم، المدير العام للرابطة المارونية بطرس أبي نصر، رئيس المجلس الماروني ميشال متى، رئيس مجلس إدارة “تيلي لوميير” جاك كلاسي، رئيس الجامعة اللبنانية بسام بدران، المديرة العامة لتلفزيون لبنان فيفيان لبس، رئيس المجلس الوطني للاعلام عبدالهادي محفوض وعقيلته، المدير العام لوزارة الإعلام حسان فلحة، المدير العام لوزارة التربية عماد الأشقر، المدير العام للنقل البري والبحري أحمد تامر وعقيلته، المدير العام لوزارة الزراعة لويس لحود، المدير العام لوزارة المال جورج معراوي، المدير العام للطرق والمباني طانيوس بولس، ممثلة المدير العام لوزارة البيئة باتي فرح، ممثل المدير العام لإدارة حصر التبغ والتنباك ميلو غصين، ممثل المدير العام للتنظيم المدني شادي صليبا.
ومن السلك العسكري حضر ممثل قائد الجيش الجنرال طوني ابراهيم، ممثل المدير العام للأمن العام المقدم لويس روحانا، ممثل مدير المخابرات في الجيش الكولونيل الياس سلوم، ممثل مدير الامن العام الداخلي الجنرال جهاد اسمر، ممثل المدير العام لأمن الدولة الكولونيل لبيب سعد، المدير العام للدفاع المدني الجنرال ريمون خطار، ممثل رئيس المجلس الأعلى للجمارك المراقب شربل خليل، ممثل مدير الجمارك فادي بو غاريوس، ممثل محافظ بيروت الكولونيل هيثم فياض.
من الحضور أيضا، نقيب الصيادلة جو سلوم، نقيب المصورين علي علوش، ممثل نقيب الأطباء جورج عساف، ممثلة نقيب المحامين كريستين عازوري، ممثل نقيب الصحافة خليل خوري، ممثل نقيب المحررين جوزيف محفوض، ممثل نقيب المهندسين كميل هاشم.
ترأس الراعي القداس عاونه رئيس الرابطة الأب ميشال عبود، الرئيس الأول لكاريتاس المطران سمير مظلوم، المشرف على أعمال الرابطة المطران ميشال عون، المطران انطوان بو نجم ورئيس المزار الأب فادي تابت.
وحضر من المسؤولين الروحيين ممثل السفير البابوي المونسنيور غويسيبي فرنكوني، ممثل بطريرك الروم الملكيين الكاثوليك الأب كميل ملحم، ممثل بطريرك الارمن الكاثوليك المطران جورج اسادوريان، المطارنة بولس مطر وسيمون فضول وسمعان عطاالله، ممثل المطران جورج بكعوني الأب كميل ملحم، ممثل المطران ميشال قصارجي الأب رفاييل كوبالي، رئيس الرهبنة الانطونية الأب العام مارون ابو جودة، الرئيس السابق لرابطة كاريتاس الأب ايلي ماضي، منسق أقاليم رابطة كاريتاس الأب رولان مراد، الرئيس الإقليمي للآباء اللعازاريين عضو مجلس إدارة كاريتاس الأب زياد حداد، المدير التنفيذي لإذاعة وتلفزيزن المحبة الأب شربل جعجع، منسق أقاليم كاريتاس الأب رولان مراد، عضو في مجلس إدارة كاريتاس الأب رافي اوهانسيان، الرئيس الإقليمي للآباء اليسوعيين الأب مايكل زميت، مرشد الرابطة الأب شارل صوايا ومجلس الإدارة ورؤساء الأقاليم والأقسام والمتطوعون والموظفون وحشد من الإعلاميين والداعمين والأصدقاء.
واستهل القداس بكلمة ترحيبية لتابت، وخلال العظة قال الراعي، “بفعل إيمان بطرس بشخص يسوع وبكلمته، ألقى الشبكة بعد ليل مضن حرم التلاميذ من إمكانية صيد أي شيئ، وقد طلعت الشمس والوقت غير مؤآت للصيد، قبل بطرس تحدي الإيمان، وقال ليسوع، “من أجل كلمتك أرمي الشبكة” (لو 5، 5). ولما فعلوا كان الصيد العجيب. فلنلتمس نحن هبة هذا الإيمان ليكون نورا وهداية لحياتنا وأفعالنا ومواقفنا. على هدي الإيمان وبقوته، مشت وحققت المعجزات رابطة كاريتاس لبنان التي نفتتح اليوم بهذه الليتورجيا الإلهية يوبيلها الذهبي. وبقوة هذا الإيمان حقق ما تعجز عنه الدول الطوباوي “أبونا يعقوب” حداد الكبوشي الذي نحتفل بعيده، وقد أعلنه قداسة البابا بندكتوس السادس عشر ليكون في 26 حزيران من كل سنة، وهو تاريخ وفاته سنة 1954. فلنلتمس شفاعته. على شاطئ بحيرة جناشر سمع بطرس مع رفيقيه يعقوب ويوحنا بني زبدى كلام الرب يسوع الموجه للجمع المحتشد لهذه الغاية. وكانوا أنهوا غسيل شباكهم الفارغة من أي سمكة. فكان التحدي الذي وجهه يسوع لسمعان-بطرس بأن “يتقدموا إلى العمق ويرموا شبكتهم للصيد”. قبل سمعان التحدي وفعل. “فكان الصيد العجيب، إذ ضبطوا سمكا كثيرا جدا، وكادت شباكهم تتمزق، وملأوا السفينتين حتى كادتا تغرقان” (لو 5، 5-7 هذا هو الإيمان-التحدي الذي لا يخضع لمنطقنا البشري، بل لمنطق الله”.
أضاف، “كاريتاس لبنان قبلت تحدي الإيمان منذ خمسين سنة واختبرت ثماره غير المتوقعة، وها هي تكبر وتتسع في برامجها وخدمتها وسع لبنان، فلنرفع معها ذبيحة الشكر هذه، والتماس مزيدا من الإيمان. تأسست كاريتاس في صيدا سنة 1972 وحملت تسمية كاريتاس لبنان الجنوبي، وذلك بمبادرة من اساقفة الجنوب، وهمة الاخ اليسوعي ايلي معماري الذي تعرف الى كاريتاس في المانيا. مع ازدياد الحاجات، ولا سيما اثر الاحداث التي تخطت منطقة الجنوب لتشمل كل لبنان ابتداء من 1975، تمدد عمل كاريتاس الى بيروت ثم إلى مختلف المناطق اللبنانية ، في محاولة لمواجهة نتيجة الحروب المحلية التي راحت تتمدد كالنار في الهشيم، وتعبث بالوطن والمجتمع، وتخلف وراءها اضرارا كارثية في البشر والحجر. اتخذت اسم كاريتاس لبنان، وأصبحت في عهدة مجلس البطاركة والاساقفة الكاثوليك في لبنان، وجهاز الكنيسة الرعوي-الاجتماعي. على مدى نصف قرن، اتخذت كاريتاس لبنان موقعها على خريطة العمل الاجتماعي في لبنان، فكانت الكنيسة الحاضرة والشاهدة، التي حققت تعليم الكنيسة الاجتماعي في ما يختص باحترام كرامة الانسان، وحقه بحياة كريمة، حرة. فعلت ذلك من دون أي تمييز، مع ودعوتها الدائمة إلى التضامن والتعاون من أجل الانسان، المخلوق على صورة الله. تميزت مسيرة كاريتاس بروح الشركة والمحبة التي طبعت اجيالها، فكانت على مستوى انتظارات الكنيسة والمواطن، وعلى مستوى الثقة التي اكتسبتها بصدقيتها وشفافيتها من المانحين المحليين والاجانب، ومن الحكومات، والمنظمات الدولية، الرسمية والاهلية، ومن الافراد على اختلاف انتماءاتهم. وهكذا راحت كاريتاس تختبر الصيد العجيب بقوة الإيمان والمحبة ما جعلها تضاعف تصميمها على بذل المزيد، يحركها الوعي لمتطلبات كل مرحلة، فتتكيف مع الحاجات، من دون ان تنسى ان الفقراء معها كل حين”.
وتابع، “كما كانت كاريتاس في البدء هي الآن وتبقى مرآة التنظيم وحسن الإدارة، يدبر شؤونها رسل حقيقيون تعاقبوا على حمل أمانتها، عاشوا ويعيشون روحها، ويشعون بروحانيتها من خلال برامجها، وهيكلياتها، واقاليمها ومختلف مراكزها، والمحسنين والمتطوعين وشبيبتها. إن الكنيسة بواسطتها تبحث عن اصحاب الحاجات، وتجهد لتكون لهم الحياة وتكون أوفر. والإختبار الكبير للصيد العجيب بقوة الإيمان بكلمة الله، عاشه الطوباوي “أبونا يعقوب” الذي جاب لبنان من سواحله إلى جباله يزرع الكلمة في قلوب الأطفال والشبيبة والشعب في المدارس والرعايا، وعلى الأخص في تحضير الأطفال للمناولة الأولى التي كان يريدها بسن مبكرة، ويردد، “إزرعوا القربان في قلوب الأطفال واحصدوا قديسين”. عاش “أبونا يعقوب” تحدي الإيمان عندما بدأ مشاريعه الكبيرة في خدمة المحبة للمرضى على اختلاف أنواعهم والعناية بهم. بدأ حلمه الكبير أثناء الحرب الكونية الأولى وهو يرى عشرات الألوف من المسيحيين يموتون جوعا وشنقا ونفيا، من دون أن يقام صليب على قبورهم. باشر مشروعه ببركة رئيسه وفلس الأرملة. فرفع على تلة جل الديب صليبا عاليا مع كنيسة على إسم سيدة البحر. وكبر المشروع ليصبح مستشفى لذوي الأمراض العقلية والنفسية والعصبية، وكان دير المسيح الملك لخدمة الكهنة المرضى والمسنين. وأسس من أجل إستمرار الرسالة والصيد العجيب جمعية راهبات الصليب اللواتي يتفانين في خدمة مؤسساتها بروح أبونا يعقوب، نذكر منها مستشفى دير الصليب الذي يخدم ألف مريض مقيم، ومستشفى السيدة-أنطلياس للمسنات، ومستشفى مار يوسف في الدورة، ومستشفى دير القمر للفتيات ذوات الحاجات الخاصة، بالإضافة إلى المدارس والمياتم والمراكز الاجتماعية والرسالية في لبنان والخارج. إنها حقا معحزة الصيد العجيب تتحقق يوما بعد يوم”.
وقال، “كم كنا نتمنى لو أن المسؤولين المدنيين والسياسيين عندنا يتمتعون بذرة من الإيمان وشجاعة التحدي الذي يقتضيه، لما كنا نعيش في حالة الانهيار الكامل سياسيا واقتصاديا وماليا ومعيشيا واجتماعيا. كنا نتمنى لو شاركت في تسمية الرئيس المكلف، أيا يكن المسمى، فئات نيابية أوسع لتترجم، بفعل إيجابي ودستوري وميثاقي، الوكالة التي منحها إياها الشعب منذ أسابيع قليلة، ولا سيما أن الاستشارات إلزامية. هكذا تشعر جميع المكونات اللبنانية أنها تتشارك في كل الاستحقاقات الدستورية والوطنية. في كل حال نتوجه بالتهنئة لدولة الرئيس نجيب ميقاتي لإعادة تكليفه. وندعو له بالتوفيق. إنا من جديد نطالب بالإسراع في تشكيل حكومة وطنية لحاجة البلاد إليها، ولكي يتركز الاهتمام فورا على التحضير لانتخاب رئيس إنقاذي للجمهورية. فلا تفسير لأي تأخير في التشكيل سوى إلهائنا عن هذا الاستحقاق الدستوري. لا يوجد أي سبب وجيه ووطني يحول دون تشكيل الحكومة وانتخاب الرئيس الجديد. وفي هذا الإطار، نناشد جميع الأطراف أن يتعاونوا مع الرئيس المكلف بعيدا من شروط لا تليق بهذه المرحلة الدقيقة، ولا يتسع الوقت لها، ولا تساهم في تعزيز الوحدة الوطنية وصورة لبنان أمام العالم. وننتظر من الرئيس المكلف، بالمقابل، تشكيل حكومة على مستوى الأحداث، تشجع القوى الوطنية على المشاركة فيها، وتعزز الشرعية والنزعة السيادية والاستقلالية في البلاد وتجاه الخارج”.
أضاف، “هذه الأشهر الأربعة الباقية من عمر العهد، يجب أن تخصص لخفض نسبة الحقد والانتقام والكيدية والمطاردات القضائية البوليسية التي لم يألفها المجتمع اللبناني. ويجب أن تخصص للتخفيف من معاناة الناس، لضبط الأوضاع الأمنية، لتحييد لبنان، لإحياء التحقيق القضائي في جريمة المرفأ. ويجب أن تخصص لتعديل خطة التعافي، لمواصلة المفاوضات الحدودية على النفط والغاز، وخصوصا لانتخاب رئيس جديد للجمهورية في أقرب وقت ضمانا لوحدة الكيان اللبناني، ولاستمرار الشرعية، واستباقا لأي محاولة لإحداث شغور رئاسي. نحن نرفضه. وضروري أن يتضمن برنامج الحكومة، الجديدة التزاما واضحا لهذه القضايا. يكفي أن ننظر إلى حال الشعب اللبناني لتستيقظ الضمائر النائمة لدى الذين لديهم ضمير. يكفي أن ننظر إلى عذاباته اليومية ليرتفع المسؤولون إلى مستوى أزمة لبنان، ولتكف الجماعة السياسية عن العبث بمصير الوطن والمواطنين على مذبح مصالحها الفئوية والشخصية. إن السياسة فن نبيل لخدمة الخير العام لا هواية، وهي في الأساس اختصاص ورسالة مشرفة تحتم على كل من يود ممارستها أن يتحلى بالمسؤولية والجدية والنضوج والخبرة والإقدام وحسن التدبير والجرأة على إعطاء الأولوية للمواقف الوطنية على ما عداها، وخصوصا في هذا الوقت العصيب. فكل المعالجات لأزماتنا تبقى محدودة الفائدة ما لم نطرح القضية الوطنية بكل أبعادها من دون خوف أو عقدة أو حيرة. إذا عجز السياسيون، على ما يظهر، فإنا ننادي من جديد بمؤتمر دولي خاص بلبنان لمعالجة مرضه بعد تشخيصه بجرأة وشجاعة”.
وختم الراعي، “نسأل الله أن يجعل من يوبيل رابطة كاريتاس-لبنان موسم خير وبركة متزايدين، بشفاعة أمنا مريم العذراء سيدة لبنان، والطوباوي “أبونا يعقوب” إبن وطننا. وبفيض من الإيمان بكلمة الله نرفع نشيد المجد والشكر للثالوث القدوس، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد”.
