Site icon Lebanese Forces Official Website

حكومة أو لا حكومة… نصرالله وما يريد

بعد ملهاة الاستشارات النيابية الملزمة للتكليف، “كما شاؤوها”، تُختتم الاستشارات النيابية غير الملزمة للتأليف، التي افتُتحت، أمس الاثنين، اليوم الثلاثاء في مجلس النواب. وبعدما أدلى كلٌّ بدلوه من معظم الكتل والنواب، بما هو مستهلك، وبما هو مملّ، وبما هو مجرد علك كلام، وبعضهم بصرخة حق في هذه البرّية، غير أن التفاؤل بخروج شيء ما “عليه القدر والقيمة” من هذه المسرحيات، يبدو أشبه بضرب من الجنون.

وفي حين تتأهَّب المنطقة من ديار العرب والخليج وصولاً إلى إسرائيل، لاستقبال الرئيس الأميركي جو بايدن لبحث آفاق المرحلة المقبلة، بتفاهماتها وصفقاتها المتوقعة، من دون أن تغيب إيران عن المشهد، يتخبَّط اللبنانيون، غصباً وقهراً، بين مسرحية وملهاة، آخر عناوينها تشكيل حكومة، أو لا تشكيل، بل علك للوقت إلى حين حلول موعد انتخابات الرئاسة، إن حصلت، علماً أن لا شيء يضمن انتهاء هذه “الكوميديا السوداء” في موعد محدد.

المحلل السياسي علي الأمين، يرى، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “زيارة بايدن إلى المنطقة لها أبعاد إقليمية ودولية عدة، لعلّ أبرزها أن تداعيات الحرب الروسية الأوكرانية فرضت إعادة تنشيط الاتصالات الأميركية الخليجية، والسعودية منها على وجه التحديد، خصوصاً في مسألة النفط والغاز، لناحية الرغبة والإرادة الأميركية بضرورة رفع الإنتاج، مع عدم ملاحظة تجاوب سعودي كبير على هذا الصعيد”.

ويشير، إلى أن “ما لاحظناه هو محاولة لإعادة بناء التحالف الخليجي العربي مع الولايات المتحدة، ضمن أسس معينة واعتبار الدول العربية أن المسألة يجب أن تطاول كل الأمور المتعلقة بشروط التحالف، سواء بحماية أمن الخليج، والعلاقة مع إيران، والقضايا المتصلة بالميليشيات الإيرانية، وحرب اليمن، والعراق، ولبنان، وسوريا، وما إلى ذلك”.

ويبقى السؤال، وفق الأمين، “هل يمكن أن يحصل اتفاق ـ صفقة وتفاهم كبير على هذا الصعيد؟”. ويقول، “لا يزال هناك شكوك أو أسئلة من الصعب الحسم فيها، بما يتصل بالنتائج المتوقعة وحدود الاتفاق أو التفاهم المرتقب، في ظل العلاقة المهتزة بين بايدن والديمقراطيين والرياض”، معتبراً أن “لا أجوبة نهائية حاسمة حتى الآن، حول ما إذا كانت السعودية ستزيد الإنتاج وتلبِّي المطلب الأميركي لتعويض نقص الغاز والنفط الروسيَّين، وكذلك بالنسبة لتلبية واشنطن لمطالب دول الخليج المتصلة بأمنها ووضعية إيران”.

ويلفت الأمين، إلى أنه “لا يجب أن ننسى أن هناك طاولة حوار قائمة، قديمة ومستمرة ومتجددة، بين واشنطن وطهران. ولاحظنا في الآونة الأخيرة رسائل إيرانية إيجابية، وآخرها مع زيارة مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، السبت الماضي إلى طهران، معلناً أن المحادثات النووية ستستأنف في الأيام المقبلة، وذلك خلال لقاء جمعه بوزير خارجية إيران حسين أمير عبد اللهيان، الذي أكد بدوره أنه عقد اجتماعاً إيجابيا مع بوريل، متوقعاً استئناف المحادثات لإحياء الاتفاق النووي قريباً، وسط رغبة بانعقاد طاولة المفاوضات بين الأميركيين والإيرانيين في دولة خليجية هي قطر”.

ويرى، أنه “في اللحظة التي نقترب فيها من موعد القمة الخليجية الأميركية، تأتي الرسائل الإيرانية الإيجابية، التي يمكن أن تكون تكتيكية كما يمكن أن تكون أبعد من ذلك، بمعنى أن إيران تُهدِّئ استباقاً لهذه القمة، وكي لا تعطي ورقة من أجل صدور موقف أميركي أو أميركي خليجي عربي شديد اللهجة تجاهها. لكن هذا لا يلغي أن إيران أيضاً بحاجة إلى أن تتنفس على المستوى الاقتصادي والمالي، وهي لن تذهب إلى التصعيد كما يبدو، على الرغم من كل الرسائل التي وُجِّهت لها باغتيال علماء الذرّة والاختراقات الأمنية التي تتعرض لها”.

ويشير المحلل السياسي ذاته، إلى أننا “في وضع إقليمي ودولي متحرك. وإسرائيل تحدثت عن قوة إقليمية جوية بقيادة الولايات المتحدة، وتضم دولاً خليجية. ومن الصعب معرفة مدى إمكانية حصول اتفاق في القمة الخليجية الأميركية حول تشكيل هكذا قوة، لكن لا شك أنها من النقاط الأساسية المطروحة”.

أما بشأن الملف اللبناني، يعتبر الأمين أن “حدود الاهتمام فيه في منطقة بين منطقتين. هو ليس متروكاً، لكن ليس هناك انهماكاً في حل الأزمة اللبنانية، وكأنه طبخة ينتظر الجميع نضوجها. مع الإشارة إلى أنه لا شك أن الاهتمام السعودي بلبنان واضح، وبرز ذلك على الأقل في زيارات ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الأخيرة إلى مصر والأردن وغيرهما، والحديث عن لبنان وترتيب الوضع فيه، والإشارات الواضحة إلى موضوع حزب الله ووضعية الدولة”.

لكن هل هذا يعني أننا وصلنا إلى مرحلة معينة ونشهد دخولاً إقليمياً أو دولياً على خط الوضع اللبناني؟ يرى الأمين، أن “حزب الله يترقب وينتظر، ويستدرج إلى حدٍّ ما العروض الإقليمية أو الدولية أو طاولة حوار”، معرباً عن اعتقاده بأنه “على الرغم من الكلام الكبير غير اللائق الصادر عن نواب وقيادات في الحزب، عن سفير السعودية في لبنان، لكنه كلام يستبطن استدراج تدخل أكثر مما يعكس رغبة بعدم التدخل”.

ويوضح، أن “السياسة السعودية منذ تولّي وليّ العهد بن سلمان، انتهجت نهجاً مختلفاً تجاه لبنان، أي أنها باتت تتعامل مع الدولة اللبنانية ككل من دون الدخول في التفاصيل اللبنانية. بمعنى أنه إذا كان للسعودية مطالب معينة فهي تطالب الدولة اللبنانية، ولا تدخل في سياق مواجهة لتحقيق مطالبها من خلال الحسابات السياسية الداخلية اللبنانية. وهذا أمر يعكس رغبة في التعامل مع الدولة كدولة من جهة، ويعكس أيضاً أن الدخول في الزواريب اللبنانية يخسِّر”.

أما على الصعيد الحكومي، لا يرى الأمين، أن “هناك رغبة للدفع باتجاه تشكيل حكومة، فالجهد المطلوب بذله (ما بيحرز كرمال حكومة شهرين تلاتة). فإذا تشكَّلت ضمن المعايير الداخلية للقوى المسيطرة، بعد إعلان عدد من الفرقاء عن قرارهم بعدم المشاركة، ليكن. فالأمر داخلي، وليس هناك ضغوط أو شروط خارجية حول طبيعة الحكومة التي يمكن أن تتشكل أو لا تتشكل، باعتبار أن النقطة الأساسية هي انتخابات رئاسة الجمهورية المقبلة التي يركّز عليها المجتمع الدولي اليوم، ويشدد على إجرائها في موعدها”.

وبرأيه، أن “تشكيل الحكومة رهن إرادة المنظومة الحاكمة وتوافقاتها. ويفترض أن من يمكنه تأمين 65 صوتاً لانتخاب رئيس مجلس النواب ونائبه، يمكنه تشكيل حكومة وتأمين الثقة لها في البرلمان. فالمنظومة تقرِّر ما إذا كانت تريد حكومة جديدة أم لا، أما إلهاء اللبنانيين بما يريده جبران باسيل أو رئيس الحكومة المكلف نجيب ميقاتي أو غيرهما، فمجرد محاولة للتمويه”.

ويؤكد الأمين، أن “الجميع يعرف أنه في حال كان هناك قرار استراتيجي وحزب الله يريد حكومة ويعتبرها ضرورية، يمكنه إقناع باسيل وميقاتي والكل، لأن الجميع ضعفاء أمام تمنيات الأمين العام للحزب حسن نصرالله كما تدلّ التجارب السابقة. ففي حال أراد نصرالله تشكيل حكومة لمصلحة استراتيجية لديه، ستُشكَّل، وإذا لم يُرد، تُكمل حكومة تصريف الأعمال الحالية أعمالها وتمرِّر الوقت إلى حين نهاية العهد وانتخاب رئيس جديد للجمهورية، وربما تواكب مرحلة الفراغ في حال تعطيل انتخابات الرئاسة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

Exit mobile version