ليس واضحا بالنسبة الى مصادر ديبلوماسية مراقبة مدى صدقية لبنان الرسمي في اجتماع مجلس وزراء الخارجية العرب التشاوري الذي ينعقد في بيروت في ٢ تموز والذي ترجح هذه المصادر الا يحضره عدد من وزراء الخارجية بل ان تتمثل بعض الدول العربية ، ان لم يكن غالبيتها ، على مستوى المندوبين في الجامعة العربية. فعلى ضوء موقفين اخيرين يظهر لبنان تموضعا لم يغادره بعد فيما ان الطموح لدى كثر ان يبدأ تحول ملموس في انتخابات رئاسية جديدة قريبا . احد هذين الموقفين هو استقبال رئيس حركة حماس اسماعيل هنية من المسؤولين الرسميين واطلاقه مواقف من العاصمة اللبنانية موجهة تحديدا الى الدول العربية واتاحة الدولة اللبنانية عقد مؤتمر سياسي هادف في لبنان علما ان الامر يتصل ايضا بتظهير موقف لبناني رسمي في ظل صراع فلسطيني فلسطيني مبكر على خلافة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي يرجح انه سيلتقي الرئيس الاميركي جو بايدن في خلال زيارته الى المنطقة في 12 تموز المقبل.
ثمة مسعى لوضع او ضبضبة الورقة الفلسطينية تحت السقف الايراني وان تستخدم تحت هذا السقف تماما كما حاول النظام السوري مرارا ونجح في ذلك ربما من ضمن شروط تعزيز الاوراق للتفاوض ايضا مع حماسة حركة حماس للامساك بالضفة الغربية والمخيمات الفلسطينية . واستقبال هنية من قيادات سنية يندرج في اطار كسر هذا الاحتمال . لكن تسأل هذه المصادر اذا كان لبنان الرسمي بات يلعب على خط الصراع الفلسطيني او انه يلبي شروطا او اهدافا اقليمية معينة تصب في هذا الهدف لان الامر لا يمكن ان يكون بريئا ولا محض مصادفة ، في الوقت الذي لا يفترض ان يقوم بذلك من دون حض او دفع اقليمي
. اما الموقف الاخر فيتصل ببلع المسؤولين السنتهم في الهجوم الذي شنه احد مسؤولي ” حزب الله” على سفير المملكة السعودية في لبنان وليد بخاري علما ان الحزب هو جزء من السلطة السياسية ويشارك فيها ويتعين عليه تاليا التزام الاسس التي يعمل عليها لبنان الرسمي وحكومته وليس وفق اجندته الخاصة . ومع ان العتب قد لا يطاول الحزب الى حد كبير في موضوع هنيه باعتباره منسجما مع نفسه وواضحة اهدافه التي لا يعني توظيفها خدمة للمشروع الاقليمي الذي ينخرط فيه ، فان العتب يطاول اهل السلطة الذين يطمحون الى انفتاح خليجي وعربي من جهة كما الى تفعيل مساعدات صندوق النقد الدولي الذي تساهم فيه هذه الدول كذلك. وتاليا سيكون بالغ الاهمية ما يمكن ان يوجهه لبنان من رسالة وما يمكن ان يطلبه من دعم وان كان ذلك في اطار التحضير للقمة العربية المقبلة.
ففي الموقف التصعيدي الاخير للحزب والذي يقول البعض انه يتصل بالبيانين المشتركين اللذين صدرا على اثر زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الى مصر والاردن وما ورد فيهما من ادانة علنية للحزب وسطوته على القرار اللبناني، فان الانتقادات من الحزب للسفير السعودي سبقت ذلك واتت على خلفية المخاوف التي اثارها من تحركه او نشاطه من اجل تأمين توافق الحد الادنى لدى الطائفة السنية المشرذمة تحت وطأة غياب مرجعية سياسية اساسية لديها .
ولا تستبعد المصادر الديبلوماسية ان تندرج هذه التطورات من ضمن عدة الشغل الاقليمية من اجل التفاوض وليس من ضمن ضرورات تصعيد خطيرة قياسا على ما يجري من ديناميات في المنطقة. ولكن يخشى ان لبنان في هذه الحال قد لا يستفيد سوى من تهدئة اقليمية قد تنعكس عليه نسبيا في حال تفاهم الحد الادنى السعودي الايراني ولكنها لن تقدم له لا حلولا ولا مساعدات تساعده على اعادة انهاض اقتصاده. فهذا امر اخر لا سيما في ظل ارتباك مخيف يواجه غالبية القوى السياسية التي تتخبط في مواقف تعجز عن شرحها بوضوح للبنانيين في ما خص تسمية رئيس الحكومة وطبيعة المشاركة في الحكومة ونوع الحكومة ، وهو الاستحقاق الذي في الواجهة راهنا، ما لا يؤهلها في المدى المنظور وتبعا لرفضها المشاركة في اي حكومة راهنا لاعتبارات غير واضحة تماما على رغم كل التبريرات المعلنة ، عن الاضطلاع في تغيير مواقف اهل السلطة لا على صعيد العلاقات مع الخارج ولا في صوغ سياسات جديدة . اذ ان نتائج الانتخابات النيابية التي لم تجد سبيلها الى اي ترجمة بعد في اي شكل من الاشكال، يخشى ان تضيع في مهب عدم القدرة على التوافق على اي موقف موحد بين القوى التي خارج قوى ٨ اذار والاستسلام القسري لسيطرة هذه القوى المستقوية بضعف خصومها كما في غياب نواب المجتمع المدني على صوغ موقف معبر عن اللبنانيين الذين ساهموا في انتخابهم. وذلك فيما تساهم هذه النقطة الاخيرة في اقفال الباب على اي تعبير لانتفاضة لم تعد ممكنة في الشارع كذلك .
لم يتغير شيء بعد الانتخابات النيابية وكثر لا يرون الى ذلك سبيلا في ظل الاشهر الاربعة الاخيرة من ولاية الرئيس #ميشال عون . ولكن الخشية كبيرة في ظل حسابات مختلفة محلية واقليمية متداخلة ان يتم السعي الى ادامة هذا الواقع بمنع اجراء الانتخابات الرئاسية وافقاد قوى الاكثرية الجديدة المفترضة اي قدرة او فرصة لترجمة التغيير الذي وعدت به اقله لوقت لن يكون قصيرا في اي حال .