“ما حدا فاضيلنا”!

 

«المصلحة الوطنيّة» ليست أكثر من تعبير سياسي للاستهلاك غير الشّعبوي عرّج عليها بالأمس رئيس الحكومة المكلّف الرّئيس نجيب ميقاتي وهو يعلن ختام استشاراته لتشكيل الحكومة ـ إذا راح تتشكّل ـ متجاهلاً «الفضائل» اللبنانيّة التي باتت معروفة وهي الانقسام والتعطيل والأخذ والردّ والشَّطُ والمطُّ وكلّها معهودة كلّما دخلنا «زواريب» تشكيل الحكومات، وإذا كان الاتّكال على الفرقاء اللبنانيّين فهذا يعني أن تشكيل الحكومة العتيدة قد يستنفد أشهراً طويلة قد تلامس سنة أو أكثر أو أقلّ قليلاً، وغالباً هم لا يفلحون في تأليف الحكومات إلا تحت الضّغط الدّولي ـ حتى لا نستخدم توصيفاً آخر ـ وما على القارئ إلّا تذكّر أحداث تشكيل الحكومة بعد انفجار الرّابع من آب المروّع عام 2020 الى أن تمخّض الضّغط الدوليّ الشّديد بعد طول تعثّر إلى ولادة حكومة تصريف الأعمال الحاليّة!

 

من حيث الشّكل الوقت أضيق بكثير من تمكّن الرّئيس ميقاتي تشكيل الحكومة حتّى في الشّكل استمرار سير الأمور بحكومة تصريف الأعمال أفضل بكثير من إدخال البلد في جدل وسجالات المداورة في الوزارات ما بين مغارة الذّهب في وزارة الطّاقة وما بين وزارة الماليّة، مع التّذكير بأنّ رأس السّلطة الثّانية نجح في تكريس هذه الوزارة للطّائفة الشيعيّة، بل أكثر لقد نجح في جعل توقيع وزير شيعي مساوياً لتوقيعيْ رئيسيْ الجمهوريّة والحكومة ما دام عدم توقيعه على أيّ قرار قادر على تعطيل توقيع الرؤساء، الآن ومن حيث المضمون يتوجّب علينا طرح السّؤال في العمق: أيّ حكومة ستتشكّل سواء أكانت هذه الأخيرة في هذا العهد أو الأولى في العهد الذي سيليه فهل في مستطاع مسلوب الإرادة والقدرة أن يحكم بكامل القدرة والقوّة من أجل «المصلحة الوطنيّة» فيما هناك فريق يقول إنّه لبناني لكنّه يحتلّ بقوّة سلاحه البلد ويختطفه لمصلحة أجندة غريبة عنه وعن هويته وعن ثقافته وتاريخه ومنطقته ولغته وحضارته، نشكّ في ذلك؟

 

ليس صحيحاً أبداً ولا بأي شكل من الأشكال أنّ الحكومة هي «مؤسسة لترجمة الوفاق الوطني وإدارةِ شؤون الدولة تحت سقف القانون والعدالة والدستور والعيش المشترك»، وهو كلام بعيد جداً عن الحقيقة ويجانبها تماماً، هذا ما تفترضه النصوص المفرغة من مضمونها والمعطّلة بقوة الاحتلال وبقوة بدعة التعطيل الميثاقي، منذ اخترع الاحتلال السوري للبنان بعد حرب السنتين بدعة «حكومة وفاق وطني» أو «حكومة وحدة وطنيّة» أو حكومة «المصلحة الوطنيّة» أو مهما كانت تسميتها. لقد صار الاحتلال الإيراني بالواسطة شريكاً في الحكومة!!

 

هذه المرّة «ما حدا فاضيلنا» دول العالم مشغولة بأوكرانيا، وتبعات الحرب المندلعة بين أميركا وروسيا على الأرض الأوكرانيّة والتي سيدفع العالم ثمنها الباهظ، في الأساس لقد سئم العالم من هؤلاء السياسيّين اللبنانيّين المزعجين الذين إذا تُرك لهم أمر لبنان خرّبوه وعاثوا فيه حروباً وفساداً، ولا ينفع إلا أن يكون فوق رأسهم دولة احتلال تتسلّط عليهم وتسيّر أمور دولتهم عنهم وبـ»الكرباج». الوقت المتبقي والمتاح من الزمن الدولي للعبث اللبناني المستمرّ بات أقل من القليل، لأنّ «ما حدا فاضيلنا»، وقد جرّب الرئيس الفرنسي وعاد من لبنان بـ»خفيّ حُنيْن» لأنّ الذين يلون أمور اللبنانيين «مافيا» ثعالب مدرّبة على تضييع القرار اللبناني بنفس المهارة التي تنهب فيها ثروات الشعب، والحقّ يقال إنّه لا حلّ ولا أمل للبنان إلا بالإنهيار!!​

المصدر:
الشرق

خبر عاجل