Site icon Lebanese Forces Official Website

أين العجب في دولة الاستباحة؟

 

لم تكن “الحالة السيادية” في #لبنان في السنوات الأخيرة التي تكرّس فيها الخلل السياسي في قلب الحكم والسلطة في حالة معقولة أو مقبولة بما يبرر الآن رفع الأصوات حيال ظواهر استفزازية نافرة كتلك التي يشكلها عرض الحفاوة المعيب والمهين بإسماعيل هنية متجولاً بين مقارّ الرئاسات المزعومة بأنها يجب أن تحفظ كرامة لبنان السيادة. ومع ذلك فإن هذا التفلت المقصود والمتعمّد في إظهار رضوخ الرئاسات لإرادة “#حزب الله” وحلفه الداخلي – الإقليمي بزعم أن “حماس” حركة مقاومة ضد إسرائيل بما يحرج أركان ما يسمّى الدولة اللبنانية ما لم يحتفوا به، يتخذ من زاوية البعد اللبناني الداخلي الشديد التأزم بعداً لا يقلّ عن ممارسة فعل مقصود للاستباحة السيادية على أيدي المسؤولين الرسميين قبل سواهم بما ينذر بأن الفترة الوشيكة المقبلة ستحمل ما يفوق هذه الاختراقات والاستباحات فداحة.

 

وبمنتهى الصراحة ومن دون إمعان في التوقف عند توقيت زيارة إسماعيل هنية وكل ما حاول “محور الممانعة” إظهاره من عنتريات واستفزازات في اظهار طول باعه وسيطرته على السلطة من خلال هذه الزيارة، نظن أن “الممانعين” هؤلاء استطابوا إظهار الهيمنة المطلقة على الرئاسات والسلطة وكل مفاصل القرارات السياسية راهناً وسيمضون في ما يصح ولا يصح غير آبهين بأي خصوم ما دام التوازن السياسي كاد يتلقى رصاصة الرحمة منذ ما بعد الانتخابات النيابية وحتى الساعة.

 

إن التوجّه الخاطئ الى ما يوصف بأنه رموز الدولة صار هو العقم بعينه لأن التجارب الموشكة على استنفاد السنوات الست من هذا العهد حتى تلك التي كانت قوى من 14 آذار تشارك فيها في السلطة أثبتت بالوجه القطعي أن هذا العهد ورموز السلطة كانوا الأكثر خضوعاً على نحو ساحق لـ”حزب الله” في كل ما يتصل بارتباطاته الإقليمية الى حدود سحق مصالح لبنان الحيوية سحقاً لا مثيل له في علاقاته العربية. وبذلك لا يعود من حاجة أبداً للتساؤل أو قلب الشفاه أو اصطناع الاستغراب حيال كل سلوكيات الانصياع التي يقوم بها أركان المسمّاة دولة لبنانية والتي سقطت مشروعيتها وشرعيتها أمام تحكيم إرادة تحالف أحادي على لبنان خصوصاً في السنوات الثلاث الأخيرة من هذا العهد. والذين تنكّروا لحقيقة أن الانهيار لم يفاقم الحالة الاستباحية السيادية فهم أشبه بمن يكذبون على أنفسهم لأن الإقرار بهذه الحقيقة سيقود حتماً الى نبش أحد أخطر أسباب الانهيار من الجهة الأساسية التي تتحمّلها السلطة السياسية قبل السلطة المالية بما ينذر بتكشف أسرار مؤامرة يُفترض أن تبقى مدفونة ولا بدّ أن يأتي يوم وينفضح كل شيء.

 

إنها الحقيقة التي قد تكون نسخة طبق الأصل عن الحقيقة المدفونة حتى الآن مع التحقيق العدلي المكبوت والممنوع والأسير في كارثة انفجار مرفأ بيروت، الذي لم تبق موبقة سياسية إلا ارتكبت من طبقة مستأسدة نجحت نجاحاً مخزياً ومهيناً ومتوحّشاً بكل المعايير في منع انكشاف الحقائق في انفجار هز العالم ولم تهتز له سلطة خانعة في البلد الضحيّة.

 

هذه السلطة لا تزال تجد من الداخل والخارج من يتوجّه إليها بكذا وكذا!!! فبأيّ منطق يطلب من فاقد الشيء تقديمه خصوصاً متى اتصل الأمر بمقاييس السيادة والكرامة الوطنية؟ استعدّوا للأسوأ لأن 8 آذار لن تفوّت ثانية واحدة في استثمار “دولتها” حتى ما بعد بعد نهاية العهد!

Exit mobile version