
بكلام فيه نفحة إيجابية، استهل الرئيس المكلف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي نهاره “الاستشاري” الثاني والاخير في ساحة النجمة أمس الثلاثاء، قائلاً، “تفاءلوا بالخير تجدوه”، واختتمه آملا “تشكيل حكومة تستطيع أن تقوم بواجبها، وتستكمل ما بدأته حكومتنا الماضية”. غير أن مصادر نيابية مطّلعة لا تتردد في وصف هذه الايجابية بـ”المزيّفة”، او في افضل الاحوال، فإنها غير واقعية، وقد فضحت ملامح وجه ميقاتي خلال كلمته المقتضبة، واقعَ التشكيل المرير!
المصادر تكشف لموقع القوات اللبنانية الالكتروني عن ان اللقاءات التي أجراها ميقاتي في البرلمان الاثنين والثلاثاء، حفلت بمواقف سياسية نيابية مُسهّلة للتأليف ومُستعجلة تشكيل الحكومة وبتعفّف شامل عن الحقائب والوزارات، في وقت تراوحت خياراتُ الكتل الكبرى بين رفض المشاركة في الحكومة ورفض المشاركة مع تسهيل التشكيل، وصولاً الى ربط منح الثقة بالاطلاع أوّلاً على تركيبتها ومشروعها.
ميقاتي وفق المصادر، كان يعرف أنه سيسمع هذه المواقف ولم يتوقّع شيئاً آخر. الا انه يدرك ان ثمة مساراً شاقاً أمامه، وأن حديث البعض عن عدم مطالبتهم بأي شيء، ليس إلا كلاماً للاستهلاك الاعلامي والشعبي لا اكثر.
فحتى قبل ان يستقبل تكتلَ لبنان القوي برئاسة النائب جبران باسيل، في اللقاء الذي حصل امس ليؤكد المؤكد بالنسبة لميقاتي، أبلغ الاخير المصادر، وهي ممّن التقاهم في البرلمان، أن مشواره نحو التشكيل سيكون طويلاً ووعراً ومحفوفاً بالعقبات. وكشف لها عن ان ثمة ضغطاً كبيرا يُمارس عليه ليرضى بتسليم عدد من الحقائب الدسمة الى الفريق البرتقالي، وأن يقوم مجلس الوزراء العتيد بجملة تعيينات جديدة تطاول مواقع حساسة اساسية في الادارة الداخلية، والا يُبقي “المالية” من حصة حركة أمل.. وفي مقابل هذه التعهّدات، فإن التيار سيشارك في الحكومة ونوابه سيمنحونها الثقة. أما اذا لم يفعلها ميقاتي، فإن كل التركيبات الوزارية التي سيحملها الى قصر بعبدا في قابل الايام، لن تحظى لا بموافقة رئيس الجمهورية ميشال عون ولا بتوقيعه، اي ان ميقاتي سيبقى رئيساً مكلّفا ومصرِّفاً للأعمال، حتى إشعار آخر.
وتشمل هذه الوزارات، وفق المصادر، “الطاقة والعدل والدفاع والشؤون الخارجية وربما الخارجية”، كما ان باسيل يشترط تطيير حاكم مصرف لبنان رياض سلامة وتعيين خلف له، يكون مديناً بالولاء للتيار الوطني، وهو يطرح ايضاً تغييراً لقائد الجيش العماد جوزيف عون.
في مقابل هذه المطالب، ميقاتي يؤكد انه لن يقبل بتسليم الحقائب والوزارات الى مَن فشلوا في ادارتها سابقاً، كما انه سيقف سداً منيعاً امام محاولات وضع اليد على المراكز المفاتيح في الدولة من قِبل الفريق العوني، ليرسّخ الاخير وجودَه فيها ويتحكّم بقراراتها وتوجّهاتها كما يريد، بعد مغادرة الرئيس عون قصر بعبدا.
انطلاقاً من هذه المعطيات وفي ظل هذا الاصطفاف، واذا بقي ميقاتي على موقفه في عدم مسايرة احد وعدم الرضوخ للضغوط والابتزاز وللشروط “الباسيلية”، فإن البلاد ستبقى على الارجح في وضعية “لا حكومة” كاملة الصلاحيات، الى ما بعد انقضاء عهد عون، تقول المصادر.
