#dfp #adsense

ميقاتي يقطع الطريق أمام عون… تشكيلة بسرعة “فورمولا ـ 1”

حجم الخط

لم يمنح الرئيس المكلف تشكيل الحكومة، للمرة الرابعة في مسيرته، نجيب ميقاتي، رئيس الجمهورية ميشال عون فرصة لالتقاط أنفاسه. فبسرعة قياسية، وفي أقل من أسبوع على تكليفه الخميس الماضي، شدَّ ميقاتي رحاله سريعاً إلى بعبدا صباح أمس الأربعاء، غداة إجرائه الاستشارات النيابية غير الملزمة يومي الاثنين والثلاثاء، حاملاً “التشكيلة الحكومية التي يراها مناسبة في هذه الظروف”، كما قال بعد لقائه عون، الذي أعلن أنه “سيدرس هذه الصيغة ويبدي رأيه فيها”.

ما أضافه ميقاتي لتبرير استعجاله تقديم تشكيلته الحكومية بسرعة “فورمولا ـ 1″، إذا صح التعبير، بقوله “تعلمون وأعلم أن الوقت مهم”، يبدو منطقياً ومفهوماً، في ظل تدحرج انهيار الوضع وتسارع تحلُّل الدولة وشلل مؤسساتها، خصوصاً مع إضراب موظفي القطاع العام المستمر، ووسط تفلُّت شبه كامل وفقدان السيطرة على الأزمات المتدحرجة، من الخبز إلى الدواء والمحروقات والكهرباء والمستشفيات، ومختلف نواحي الأزمة وانعكاساتها المعيشية الكارثية.

لكن بموازاة الاعتراف أن لا أحد يملك ترف الوقت في ظل هذا الوضع، منطقيّ أيضاً قراءة سرعة ميقاتي القياسية بتقديم تشكيلته الحكومية، التي فاجأ بها الجميع، من زوايا قد تحمل أكثر من معنى. وليس من الافتراء ولا من التجنّي ملاحظة أن الرئيس المكلَّف، لم يكلِّف نفسه هذه المرة بإجراء جلسات مشاورات مع رئيس الجمهورية قبل تقديمه تشكيلة حكومية نهائية.

وكثيرون يرون أن ميقاتي في وضعية مريحة تتيح له اللعب بـ”أريحية”، متفوقاً بذلك على عون ومن خلفه النائب جبران باسيل، الذي حاول وضع شروط رفضها الرئيس المكلّف، مؤكداً أنه لن يخضع للابتزاز كما نقلت أوساطه. لذلك، قدَّم التشكيلة التي يرتئي أنه يمكنه العمل من خلالها في هذه الفترة القصيرة الفاصلة عن نهاية العهد، لمتابعة الملفات والقضايا الملحة التي حدَّدها، من مواصلة التفاوض مع صندوق النقد الدولي، إلى ملف الكهرباء الذي لم يعد يقبل أن تستمر إدارته كما كانت في المرحلة السابقة، إلى ملف الحدود البحرية مع إسرائيل، وغيرها.

ومن موقع القوة، التي تتيحها وضعيته على رأس حكومة تصريف الأعمال وكرئيس مكلّف بتشكيل الحكومة الجديدة في الوقت ذاته، غامر ميقاتي بتشكيلة حكومية سريعة تلائمه، لأن الوقت الضاغط يلعب لصالحه.

ففي حال رفض عون التوقيع وطلب إجراء تعديلات جذرية على تشكيلة ميقاتي الحكومية، إرضاء لباسيل وحفظاً لمواقعه السلطوية بعد نهاية العهد، بشكل ينسف التشكيلة من أساسها، يمكن للرئيس المكلّف بكل بساطة عدم التجاوب، لأنه في كل الأحوال يبقى رئيساً لحكومة تصريف الأعمال القائمة، والباقية إلى ما بعد مغادرة عون قصر بعبدا نهاية تشرين الأول المقبل. بالتالي لا شيء يجبر ميقاتي على منح عون وباسيل وهما في مرحلة الأفول، حكومة تمنحهما ما لم يحصلا عليه في زمن الصعود.

ويؤكد مستشار رئيس الحكومة، الوزير والنائب السابق نقولا نحاس، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “التحدي الأكبر أمامنا اليوم هو تحدّي الوقت، والرئيس المكلّف كان واضحاً بإعلانه أن ما يهمّه هو الوصول بالملفات إلى غايتها وإيجاد الحلول، من خلال التركيبة الحكومية التي يرى أنها تؤدي المطلوب”.

وإذ يعرب نحاس عن اعتقاده، أنه “منطقياً، وطالما قُدِّمت التشكيلة الحكومية بهذه السرعة، فهذا قد يعني أن لا تغيير كبيراً حصل عن تشكيلة حكومة تصريف الأعمال الحالية”، داعياً إلى “الانتظار وعدم استباق الأمور”، يشدد على أنه “من الطبيعي أن تحمل التشكيلة تغييراً معيناً بما يتناسب مع المعطيات التي انطلق منها الرئيس المكلّف. والمهم أن فترة عمر الحكومة المتوخاة ضيقة جداً، لذلك علينا العمل بسرعة”.

وفي السياق ذاته، تؤكد مصادر مطلعة على كواليس التكليف والتأليف، لموقعنا، أن “ميقاتي لم يخضع لمنطق الطلبات أو الابتزاز من هنا أو هناك، علماً أنه فعلياً لم تُتح الفرصة لممارسة الضغوط ووضع الشروط. والدليل أن الرئيس المكلَّف قدَّم تشكيلته في فترة قياسية بعد تكليفه، بحيث لم تحصل مشاورات مكوكية بينه وبين رئيس الجمهورية مثلاً، أو مع الأطراف السياسية المختلفة الفاعلة، كما كان يحصل في المراحل السابقة عند تشكيل الحكومات. بالتالي لم يكن هناك مجال لطرح المطالب والمطالب المضادة والأخذ والردّ، وما شابه”، معتبرة أنه “من الطبيعي أن يطلب رئيس الجمهورية تعديلات معينة على التشكيلة، إذا ارتأى ضرورة ذلك”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل