رصد فريق موقع “القوات”
يقف تشكيل الحكومة على حافة “مهوار” بانتظار “دفشة” خلاص إلى بر الأمان أو “دفشة” إلى قعر لا أمل بالخروج منه نهائياً. وباتت اللعبة مكشوفة، بين تمثيل الخلاص والحوار والمساعدة، وكواليس الحقيقة الواضحة “متل عين الشمس” للتعطيل والمراوغة “لعيون الصهر والحليف”.
في هذا السياق، أشارت مصادر “اللواء”، إلى أن “كل التسريبات عن أجواء الرئاسة الى وسائل الإعلام تتم بإيحاء من رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، وهذا الامر أصبح مكشوفاً، والهدف من كل ذلك، استنساخ أساليب ابتزاز الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، واستدراجه، لبحث عملية التشكيل مع باسيل شخصياً، والا فإن كل الطرق الأخرى ستكون مغلقة امام تشكيل الحكومة، كما هو حاصل الان”.
بدورها، تحاول بعبدا لعب دور المساعد، بيد أنها في الحقيقة همها الوحيد، طموح “الصهر المدلل” لا سيما تمسكه بوزارة الطاقة، إذ أشار مصدر لـ”نداء الوطن” إلى أنّ “على الرغم من مغادرة ميقاتي قصر بعبدا من دون تصريح، إلا أنه بحث مع عون، في مسألة إجراء بعض التعديلات على التشكيلة المقترحة، إذ شدد عون على ضرورة أن يشمل التعديل إبقاء توزيع الحقائب كما هو في حكومة تصريف الاعمال الحالية، وألا تكون المداورة محصورة بحقيبة بذاتها (أي وزارة الطاقة) إنما ان تكون أكثر شمولية في سائر الحقائب، مع تحبيذه في الوقت عينه توسيع التشكيلة الحكومية الجديدة لتكون ثلاثينية من خلال إضافة ستة وزراء دولة من السياسيين في حال رفض ميقاتي تطعيم حكومة الأربع وعشرين وزيراً المطروحة بوزراء سياسيين”.
وفي الحديث عن أجواء هذا اللقاء، وصفت مصادر سياسية لـ”اللواء”، بأنه “من اقصر الاجتماعات، واستهله الأخير بسؤال عون عن خلفية تسريب مسودة التشكيلة الوزارية الى الاعلام، فيما يتطلب الامر ان تبقى محصورة بالتداول بيننا. وبدا عون مرتبكاً، ونافياً ان يكون هو من سربها”.
وعلى الرغم كل الأجواء السلبية المعقّدة للتشكيل، ميقاتي مصرّ على حكومة جديدة، واعتبر مصدر لـ”الجمهورية”، ان “كل عقدة لها حلّ، والازمة تضغط وكذلك الوقت، ولذلك نحن امام أيام حاسمة لنتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود، إذ تتحدد فيها الوجهة النهائية للمسار الحكومي، فالتواضع في الطروحات سيقود في اتجاه تأليف الحكومة خلال الأسبوع المقبل، واما التصلّب فسيقود حتماً في اتجاه إبقاء الحال على ما هو عليه، ومعنى ذلك زيادة المصاعب على البلد».
من جهة أخرى، يتحرك ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل بوتيرة تبدو سريعة بعيدة عن الضجيج الإعلامي، إذ كشفت المصادر لـ”نداء الوطن” عن أنّ “الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، عقد جولتين من الاجتماعات عبر تقنية الفيديو كونفرنس مع الإسرائيليين للتباحث معهم في مستجدات المواقف في ضوء الطرح اللبناني، فإنهم أصروا على تقاسم حقل قانا مع لبنان لا سيما الشق المتصل بالبلوك رقم 8 وفق الصيغة التي تنص على أن تتولّى الدولة اللبنانية عملية الاستثمار في هذا الحقل على أن يكون لإسرائيل حصة نسبية من قيمة مخزونه من الغاز والنفط وتقوم بتقاضيها من الشركة التي يتم تلزيمها هذه العملية”.
وأكدت المصادر أنّ “أجواء جولة السفيرة الأميركية دوروثي شيا، على الرؤساء الثلاثة خلال الساعات الماضية لاطلاعهم على نتائج اتصالات هوكشتاين، إيجابية وليست مقفلة، والمساعي ستستمر عبر الوساطة الأميركية للوصول الى حل”.
على مقلب آخر، يتخبّط اللبنانيون بأثقال معيشية ـ حياتية لا حول لها ولا قوة. و”إذا كل شي بيقطع”، فاللعب بقوت يومهم “ما بيقطع” في ظل الأسباب المكشوفة والتهريب عبر الحدود السائبة اللاحدود لفلتانها، إذ أوضح رئيس نقابة صناعة الخبز طوني سيف، أن “وزارة الاقتصاد قامت بجهد لمحاربة التهريب والاحتكار، لكن ذلك غير كافٍ، والمواجهة تحتاج إلى مراقبة مشدّدة على المطاحن والأفران والتجار وضبط التهريب إلى سوريا بشكل كامل”.
وكشف في حديث لجريدة “الأنباء الإلكترونية”، اليوم السبت، عن “حل جزئي للمشكلة”، ولفت إلى أن “قمح المزارعين البقاعيين يُباع إلى تجّار سوريين بسعر 420 دولار، فيما تستورد الدولة القمح من الخارج بـ480 دولار، والمطلوب شراء كميات من المزارعين اللبنانيين بأسعار أقل من سعر الخارج، ما يسمح بتوفير المبالغ، لكن ذلك يحتاج إلى إجراءات من وزارة الاقتصاد، لأن استيراد القمح في لبنان مدعوم من مصرف لبنان، والدعم يتوجّه إلى الاستيراد وليس الشراء المحلي، وبالتالي المطلوب دعم شراء القمح المحلي ليستطيع التجار شراءه”. وحذّر سيف من “تفاقم الأزمة أكثر في الأيام المقبلة، لأن الكميات لا تكفي لأكثر من أسبوعين، والكميات القادمة تتأخر وليست كافية للسوق اللبناني.”
وأشارت مصادر مطلعة لـ”الانباء” إلى أن “وزارة الاقتصاد تنتظر دعم البنك الدولي في هذا الخصوص، لكن البنك يحبّذ دعم القطاع الخاص وليس الدولة، أي المطاحن والأفران، لكن ذلك يتطلّب إجراءات وآليات”.