3 رسائل وراء تحمية “الحزب” ميدان كاريش

3 رسائل “من أحجام مختلفة” أطلّت من خلف غبار العملية غير الحربية التي نفّذها حزب الله بـ3 مسيَّرات غير مسلَّحة فوق المنطقة البحرية المتنازَع عليها بين لبنان وإسرائيل، وبدا من خلالها أن الحزب رسّم حدوداً جديدة لِما كان حتى الأمس القريب “حرباً باردة” فوق خرائط الترسيم وعلى منطقة النِزاعٍ الفعلية بين الخطيْن 1 (الإسرائيلي) و23 (اللبناني الرسمي) وأخرى بمثابة “مُلْحَق تفاوضي” بين الخطين 23 و29 وضعتْه بيروت على الطاولة إبان مفاوضات الناقورة غير المباشرة ويقع جزء من حقل كاريش ضمنها.

وفيما كان خصوم حزب الله في بيروت يتوقّفون عند توقيت العملية، ولم تكن الوفود المُشاركة في الاجتماع التشاوري لوزراء الخارجية العرب غادرت بلاد الأرز بعد، وسط اعتبار هؤلاء الخصوم أن ما جرى دليل إضافي على أن “لبنان مُسيَّر” في قراراتِ الحرب والسلم التي يملك “الحزب” التحكم والسيطرة عليها بمعزلٍ عن الدولة التي التزمت الصمت حيال هذا التطور الدراماتيكي، فإن التدقيقَ في طبيعة “الرسالة التي وصلت والمهمة الاستطلاعية التي أُنجزت” (وفق بيان حزب الله) يطلّ على أبعاد ثلاثية لهذا التطور البارز الذي لا يُمكن عزْله بطبيعة الحال عن السياقات المحلية ولا الإقليمية.

وإذ لم تتوانَ بعض الأوساط عن اعتبار أن حزب الله يلعب بـ”خط النار” البحري مبْديةً الخشية من أن يكون ثمة قرار بجرّ البلاد إلى فوهة انفجارٍ كبير، فإن دوائر عليمة اعتبرت عبر “الراي الكويتية” أن ما قام به حزب الله يمكن وصْفه بتحمية الميدان ولكن بضوابط مدروسة بعنايةٍ، وهو ما عبّر عنه أن المسيّرات من أحجام مختلفة التي بدت في مهمة باتجاه واحد (أسقطها الجيش الإسرائيلي) لم تكن مفخَّخة تلافياً لأي إضرارٍ غير مطلوب، أقله في هذه المرحلة، بسفينة الإنتاج انرجين باور التي تعمل في حقل كاريش، وتفادياً لإشعال شرارةٍ تُطْلِق مواجهةً تحدّد اسرائيل اضطرارياً توقيتها ولا يريدها الحزب بأي حال.

وترى هذه الدوائر أنه من خلال اقتراب حزب الله عبر القوة الجوية من منصة انرجين باور، أمْكَن تحديد 3 أهداف قد تكون تداخلتْ، لتحديد الساعة صفر لعمليةٍ سبق أن لوّح بها الأمين العام للحزب السيد حسن نصرالله حين توعّد سفينة الإنتاج ما لم تنسحب وتوقف العمل في كاريش محمِّلاً إياها مسؤولية الأضرار البشرية والمادية التي ستقع. وهذه الأهداف هي:

• الدخول على خط المناخات التي أشاعتْها واشنطن، ولبنان ضمناً، عن إيجابياتٍ في ما خص إمكان استئناف مفاوضات الترسيم بين بيروت وتل أبيب بوساطة أميركية ورعاية أممية في الناقورة، وذلك عبر عملية تذكيرية بخطّ أحمر سبق أن رسمه الحزب في معرض الدعوة لوقف العمل في كاريش بانتظار نتيجة المفاوضات، وهو ما قيل إن لبنان الرسمي عاد وطلبه من الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إبان زيارته الأخيرة لبيروت في موازاة طرْح المسؤولين اللبنانيين اعتماد الخط 23 موسعاً بما يضمن للبنان كامل حقل قانا (مقابل حصول تل ابيب على كاريش).

ورأت الدوائر أن حزب الله بدا في عمليته وكأنه يحدّد للدولة حدود التراجع في هذا الملف عبر حديثه عن المنطقة المتنازَع عليها عند حقل كاريش، وذلك بعد تقارير أفادت أن ما تبلّغه الجانب اللبناني أخيراً من واشنطن أن تل أبيب مستعدّة للعودة إلى طاولة الناقورة وأنها ستُلاقي الإيجابية اللبنانية بالتراجع عن الخط 29 بالقبول المبدئي بالخط 23 من دون أن تسلّم بنيْل بيروت كامل المنطقة الواقعة بين الخطين 1 و23 أي رفْض قانا مقابل كاريش ما يُبقي “الخطر” أيضاً على قسم من البلوك رقم 8 الذي يقتطعه خط هوكشتاين المتعرّج.

• والهدف الثاني المحتمل، الردّ “الناعم” على استهداف الطيران الاسرائيلي صباح السبت أهدافاً جنوب طرطوس والذي أعلنت وسائل إعلام اسرائيلية أنه عطّل محاولات إيرانية لإدخال منظومات دفاع جوي تغيّر قواعد اللعبة في سورية.

• أما الهدف الثالث الممكن، فتلويح طهران بـ”أوراق القوة” وبأن “أنيابها” جاهزة بالتوازي مع المحادثات غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في الدوحة في محاولة لإحياء الاتفاق النووي.

وفي رأي الدوائر أن “المنطلق اللبناني” لعملية حزب الله بالمسيَّرات لا يُسْقِط بالضرورة البُعدين الاقليمييْن، وإن كانت هذه الدوائر تُعتبر في الوقت نفسه أن “شدّ الحبْل” إيرانياً عبر الحزب انطلاقاً من بلاد الأرز- لأهداف تتصل بالصراع الكبير حول النفوذ في المنطقة أو حتى بالزيارة المرتقبة للرئيس جو بايدن للمملكة العربية السعودية – يبقى محصوراً ومحسوباً بدقةٍ متناهية، لأن ثمة ساحاتٍ عدة يمكن من خلالها تحقيق هذه الغاية، من غزة إلى العراق وسورية، من دون المجازفة بالضغط على ما بات بمثابة زر نووي يشكله توازن الردع  بين حزب الله واسرائيل اللذين لا يريد كلاهما الحرب الكبرى.

ومن هنا، تستبعد هذه الدوائر تتمات عسكرية من الجانب الاسرائيلي رداً على المسيَّرات التي أعلن عبرها حزب الله “نحن هنا” وقادرون على تهديد الأمن الاقتصادي الحيوي لإسرائيل، وسط خشية في الوقت نفسه من الإمعان في ما وصفه خبراء اسرائيليون اختبار مدى حزم الحكومة (الإسرائيلية) الانتقالية في الفترة القريبة.​

المصدر:
الراي الكويتية

خبر عاجل