
رصد فريق موقع “القوات”
كل شيء معطّل في لبنان إلا مُسيرات حزب الله تعمل من أجل المزيد من التعطيل، وتضع ملف الترسيم في مهب أمواج كاريش وتنسف الجهود المبذولة في مفاوضات الترسيم لتتبخّر أحلام لبنان بالحصول على الثروة النفطية.
من تعطيل الترسيم إلى تعطيل تشكيل الحكومة الفاعل واحد، محور الممانعة وحليفه المطيع رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل والوالي عليه رئيس الجمهورية ميشال عون الذي لا ينفك يضع العراقيل أمام الرئيس المكلف نجيب ميقاتي، كونه لا يريد أن “يبوس تيريز”، فعملية التعرّج صوب باسيل للوقوف عند مطالبه تضع ميقاتي في خانة الخضوع إلى مطالب العهد، وأكثر ما يزعج باسيل هو إخراجه من معادلة مشاورات التأليف ويشعر بأنه لم يعد لاعباً أساسياً في لعبة التأليف، بل أصبح على مدرجات المتفرّجين.
البداية مع رسائل “الحزب” المُسيّرة، إذ أن إطلاقها أتى بالتزامن مع الحشد العربي في بيروت حاملاً “رسالة دعم ومساندة للبنان في أوضاعه وظروفه الصعبة”، حملت المسيّرات تحت أجنحتها “رسالة مشفّرة” في المقابل إلى الدول العربية “تذكّر بسطوة حزب الله ومحوره الإقليمي على مجريات الأحداث اللبنانية”، كما رأت مصادر دبلوماسية لـ”نداء الوطن”، معتبرةً أنّ هذه الرسالة التي تزامنت مع انعقاد الاجتماع التشاوري على مستوى وزراء الخارجية العرب على الأراضي اللبنانية “عزز وجهة النظر العربية التي ترى استحالة إصلاح الأوضاع في لبنان طالما بقيت الدولة ملحقة بأجندة حزب الله الاستراتيجية وقرارها مُصادراً في الحرب والسلم كما بدا (السبت) من إبداء المسؤولين اللبنانيين تفاجئهم أمام المسؤولين العرب من خبر إطلاق الحزب مسيّراته من دون أن يكون للدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية أي علم مسبق بالموضوع”.
وفي الداخل الحكومي، مُسيرات باسيل التعطيلية تحلّق في سماء التأليف، إذ ينقل أحد الوزراء عن ميقاتي قوله إنه حاضر للتشاور مع عون في أي وقت، شرط ألا تبقى المشاورات تراوح في مكانها من دون حصول أي تقدم؛ خصوصاً أن ضيق الوقت لا يسمح بتمديدها إلى ما لا نهاية. ويؤكد أن الرئيس المكلف لا يؤيد توسيع الحكومة برفع عدد الوزراء من 24 وزيراً إلى 30 وزيراً، من بينهم 6 وزراء دولة يتم اختيارهم من السياسيين.
ويدحض الوزير نفسه، الذي فضّل عدم ذكر اسمه، ما يتردد من أن الرئيس المكلف يتوخى من التشكيلة الوزارية التي سلمها إلى رئيس الجمهورية حشر عون في الزاوية، ليبادر إلى رفضها بغية تثبيت حكومة تصريف الأعمال وتفعيلها، بذريعة أن لا مصلحة له في تأليف حكومة جديدة. ويقول لـ”الشرق الأوسط”: “إذا كان مثل هذا الادعاء صحيحاً، فما على عون إلا أن يتجاوب معه لاختبار نياته حول مدى استعداده لتشكيل حكومة جديدة”.
ويكشف عن أن ميقاتي لم يتمسك في اجتماعه الثاني مع عون بالتعديلات التي اقترحها، وأبقى الباب مفتوحاً أمام تبادل الآراء، على قاعدة عدم موافقته في الإبقاء على الوزير وليد فياض في وزارة الطاقة، واستبدال وزير آخر به ينتمي إلى التيار الوطني الحر الذي يتصرف كما يشاء من خلال وصايته على الوزارة في ملف إعادة تأهيل قطاع الكهرباء.
ويضيف الوزير نفسه أن ميقاتي يبدي انفتاحه للتداول بأي اسم لتولّي حقيبة الطاقة، وبالتالي لا يتمسك بإسنادها إلى وليد سنو، شرط أن يكون البديل هو الشخص المؤهل لإعادة تأهيل قطاع الكهرباء. ويقول بأن ميقاتي لا يمانع أيضاً أن يتولى وزارة الاقتصاد الخبير المالي رفيق حدادة الذي كان عون قد سماه شخصياً ليكون في عداد الفريق المفاوض مع صندوق النقد الدولي، كما لا يمانع عدم توزير النائبين سجيع عطية وجورج بوشيكيان إذا كان إبعادهما يدفع باتجاه الإسراع في تهيئة الأجواء لتأمين ولادة الحكومة.
ويلفت إلى أن إصرار ميقاتي على عدم تخصيص وزارة الطاقة لوزير ينتمي إلى التيار الوطني الحر لا يعود إلى موقف شخصي من رئيسه النائب جبران باسيل، وإنما إلى فشل جميع الوزراء المحسوبين عليه في إصلاح قطاع الكهرباء، منذ أن تولى آلان طابوريان المحسوب عليه وزارة الطاقة في أول حكومة شُكّلت عام 2005، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، حتى اليوم. ويقول بأن من نتائجها العملية التمديد للعتمة بدلاً من تحقيق الزيادة المطلوبة للتغذية بالكهرباء.
وفي الغضون، كشفت مصادر سياسية، عن أنه لم يحصل أي اتصال أو تواصل عون وميقاتي خلال عطلة نهاية الأسبوع وان اللقاء المرتقب بينهما، سيعقد يوم غد الثلاثاء، لمتابعة التشاور بملف تشكيل الحكومة الجديدة.
وقالت المصادر لـ”اللواء”، ان “رئيس الحكومة قدم تشكيلة وزارية متكاملة لرئيس الجمهورية، استنادا الى صلاحياته الدستورية، وهو يتشاور معه، ويستمع الى ملاحظاته وينتظر رده عليها، في حين انه لا يبدو ان أسلوب التشاور المباشر بين الرئيسين عون وميقاتي، يروق لرئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، الذي يبدو مستاء، لتجاوز مرحلة التشاور الاستباقي معه حول التشكيلة الوزارية، كما كان يحدث خلال مشاورات تشكيل الحكومة المستقيلة.
وأشارت المصادر إلى ان باسيل الذي اوعز الى فريقه بتسريب التشكيلة الوزارية الى وسائل الإعلام، وارفقها بتوزيع معلومات وتلفيق استنتاجات، مفادها ان الرئيس المكلف تسرع بتقديم التشكيلة الوزارية الى رئيس الجمهورية ولم يتشاور معه مسبقا، او الادعاء، بان وراء تسريع تقديم التشكيلة نوايا مبيتة لفرضها فرضا، يحاول بشتى الوسائل، نسف التشكيلة الوزارية، وتعطيل مسار تشكيلها، لأنه تم تجاهل دوره، في عملية التشكيل، وافشال كل اساليبه، لفتح مشاورات استباقية معه، ليكون الممر الالزامي للتشكيلة، وفرض من يريد توزيرهم من فريقه والاهم من كل ذلك توزير نفسه، من ضمن عرض رئيس الجمهورية، تطعيم التشكيلة الوزارية بستة وزراء دولة من السياسيين، وهو طرح لم يوافق عليه ميقاتي.
ورأت المصادر ان تشبث ميقاتي برفض أي حوار جانبي مع باسيل، لتضييق شقة الخلافات، ليس تهميشا متعمدا لدور الأخير، وانما لان هذا التصرف، يتعارض مع الدستور، وليس منطقيا من جهة، في حين ان التشاور معه حصل كغيره في المجلس النيابي من جهة ثانية، بينما ردد رئيس التيار الوطني الحر مرارا انه لن يشارك بالحكومة، فلماذا هذه الضجة اذا.
من جهته، أشار مصدر سياسي بارز إلى أنه يدعم موقف الرئيس المكلف نجيب ميقاتي برفضه الاستعانة بوزراء دولة، حتى لو كانوا من غير العيار الثقيل. ويؤكد أن ذريعة رئيس الجمهورية ميشال عون بتوفير الغطاء السياسي للحكومة في تصديها للتحديات التي تنتظرها، ما هو إلا كلام حق يراد به باطل، ويتوخى من مطالبته تعويم رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، مع أنه كان قد رفض تسمية تكليف ميقاتي بتشكيل الحكومة، وأعلن امتناعه عن عدم المشاركة فيها أو منحها الثقة.
ويسأل المصدر السياسي عبر “الشرق الأوسط”، كيف سيتم اختيار وزراء الدولة؟ ومن هي القوى السياسية المستعدة للمشاركة في الحكومة، ما دام حزبا القوات اللبنانية والكتائب اللبنانية ليسا في وارد الاشتراك في حكومة كهذه؟ وهذا ما ينسحب على اللقاء الديمقراطي وإن كان يتمايز عنهما باستعداده لمنحها الثقة، شرط أن تأتي ببيان وزاري غير تقليدي، وبتركيبة وزارية قادرة على الانتقال بالبلد -ولو تدريجياً- إلى مرحلة الانفراج. كما يسأل عن موقف النواب المستقلين، وعلى رأسهم المنتمون إلى القوى التغييرية، وكانوا قد قالوا كلمتهم بعدم المشاركة في الحكومة.
ويسأل المصدر السياسي أيضاً، ما صحة ما يتردد من أن عون أعاد طرح مبدأ المداورة في توزيع الحقائب وعينه على استبدال وزير آخر بوزير الداخلية بسام مولوي، على الرغم من الإنجاز الذي حققه في إجراء الانتخابات النيابية، ودوره في رعايته لقوى الأمن الداخلي في مكافحتها لتهريب المخدرات؟ وهل لما يشاع على هذا الصعيد من علاقة بالمرسوم الخاص بمنح الجنسية الذي يتحضّر عون لإصداره، في ضوء ما يقال من أنه يمتنع عن التوقيع عليه، مع أن ميقاتي ليس في وارد تمريره؛ لأنه يحمل عدداً كبيراً من أسماء المستفيدين منه، وهذا ما يخضعه إلى القيل والقال، وصولاً إلى وضع أكثر من علامة استفهام حول العدد الأكبر من المستفيدين منه؟
