
بعدما أبقى الرئيس المكلّف نجيب ميقاتي اللقاء المقبل مع رئيس الجمهورية ميشال عون من دون ان يعيّن موعدًا محددًا لزيارته، فإنّ ذلك في رأي مصادر مسؤولة مواكبة لملف التأليف، مؤشّر إلى أنّ الأمور ما زالت في حاجة إلى إنضاج، وقد لا تنضج بسهولة، بالنظر الى الافتراق الجوهري بين تشكيلة ميقاتي وملاحظات الرئيس عون التي تنسفها، علماً انّ الرئيس المكلّف اكّد انفتاحه على النقاش الجدّي في ملاحظات موضوعيّة على تشكيلته، وليس ملاحظات وتعديلات تعطى صفة الإلزام، تحت مسمّى “معايير” تحاكي فقط ما يريده طرف سياسي قدّم نفسه على انّه متعفّف لا يريد شيئًا، فيما هو يريد كلّ شيء ضمنًا”.
وفيما بدا من أجواء لقاء الجمعة الماضي بين عون وميقاتي، انّ تأليف الحكومة بات مركونًا على “رفّ المعايير”، يقارب مرجع سياسي مسؤول ملف التأليف بتشاؤم بالغ، معيدًا ذلك إلى “توجّه بعض الأطراف إلى إدخال التأليف في بازار، وخنقه بمداخلات في صلاحيات الشريكين حصرًا في تأليف الحكومة، وباشتراطات تعطّل هذا الاستحقاق، وتعطّل معه البلد”.
وقال المرجع لـ”الجمهورية”، “السقف الأبعد لتأليف الحكومة يجب الاّ يتجاوز عشرة أيام تلي التكليف، ومضي هذه الفترة بلا حكومة، يعني لا حكومة”.
وأضاف، “كلنا نرى حال البلد، والانهيار المتسارع فيه يبدو انّه لن يقف عند حدود، بمعنى أوضح “راح البلد”. نبالغ كثيرًا إن قلنا انّ تأليف الحكومة سيقلب الميزان الداخلي ويخلق حلولًا فورية للأزمة ومصاعبها التي نعيشها، بل يؤمل منه ان يشكّل فرصة لولادة حكومة تبطئ الانحدار نحو الكارثة التي تنتظرنا، وتؤسس لإجراءات وخطوات تفرملها. وهو ما يستوجب بالحدّ الأدنى تنازلات متبادلة من اجل البلد قبل أي أمر آخر او أي اعتبارات ومعايير. الّا انّ المشكلة المستعصية تكمن في بعض الذهنيات المصرّة على ان تبقي نفسها محصورة ضمن نطاق مصالحها السياسية وحساباتها الحزبية، وهو الامر الذي يجعلنا ننعى إمكان تأليف حكومة في المدى المنظور”.
