.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
يستغل رئيس الجمهورية ميشال عون الاستحقاقات الدستورية للحفاظ على إرث التيار الوطني الحر من مناصب وتعيينات وإرضاء صهره النائب جبران باسيل، فوزارة الطاقة ليست “القصة كلها” بل ما “يطلبه العونيون” على الرئيس المكلف نجيب ميقاتي تنفيذه وإلا “عمرها ما تتشكل الحكومة”.
وعلى طريقة “يا رايح كتّر القبايح”، يقوم رئيس “الوطني الحر” باسيل بقطع طريق بعبدا على ميقاتي بالمطالب المشتعلة قبل أشهر عدّة من مغادرة عون قصر بعبدا وسط تسريبات بأنه يعد العدّة للبقاء على كرسي بعبدا، أما باسيل يريد احتكار التعيينات المسيحية كافة، وكأنه الوكيل الحصري للمناصب الشاغرة.
وعلى بعد أشهر من انتهاء عهد جهنّم، يضع اللبنانيون أياديهم على قلوبهم، إزاء التسريبات التي تتسارع وتيرتها كلما اقتربنا من نهاية عهد عون، إذ يوضح الخبير الدستوري المحامي سعيد مالك، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “المادة 49 من الدستور تنصّ على أن رئيس الجمهورية يُنتخب لمدة 6 سنوات بالتمام والكمال. بالتالي، مع نهاية الـ6 سنوات، يُفترض على رئيس الجمهورية أن يحزم حقائبه ويغادر قصر بعبدا، بشكل ثابت وأكيد”.
ويؤكد مالك، أنه “ليس باستطاعة رئيس الدولة التحجُّج بأي ذريعة على الإطلاق للبقاء في القصر الرئاسي”، مشدداً على أن “بقاء رئيس الجمهورية في القصر الجمهوري بعد 31 تشرين الأول المقبل يُعتبر اغتصاباً للسلطة، وإشغالاً غير مشروع لمؤسسة دستورية يُفترض عليه إخلاءها، تحديداً عند منتصف ليل 31 تشرين الأول المقبل”.
ويضيف، “أما لجهة صلاحيات رئيس الجمهورية، فإن المادة 62 من الدستور واضحة، حين تقول، تُناط صلاحيات رئيس الدولة بمجلس الوزراء في حال خلوّ سدّة الرئاسة لأي سبب كان، وذلك وكالةً حتى انتخاب رئيس عتيد. وعبارة تُناط واضحة لجهة أن الأمر غير مرتبط بقرار رئيس الجمهورية في أن يُسلِّم أو لا يُسلِّم”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ عون ملزم بمغادرة القصر في 31 ت1 وإلا “مُغتصِب سلطة”
وبالعودة إلى أزمة تأليف الحكومة، أشارت مصادر سياسية مطلعة إلى أن ملف تأليف الحكومة قد يشهد حالا من المراوحة الطويلة، ما لم يحصل أي خرق معين، مضيفة أن “الخشية قائمة من إبقاء مناخات التشنج قائمة، ما يدفع إلى إبقاء عملية تشكيل الحكومة من دون أي منافذ”.
ولفتت إلى أن قيام أي تواصل بين عون وميقاتي وارد في أي لحظة وربما بعيداً عن الإعلام وربما لا، وأكدت أنه ليس معروفاً ما إذا كان هناك من وسطاء سيتدخلون أم ان المسألة تحتاج إلى بحث وتداول جدي بين رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف فقط.
وتابعت المصادر عبر “اللواء”، “لا يزال مسار التأليف مسدوداً، ولم تحصل أي اتصالات تسهل حلحلة عملية التشكيل، واستبعدت ان يقوم رئيس الحكومة المكلف بزيارة رئيس الجمهورية في بعبدا قبل عيد الأضحى المبارك، بسبب التعثر الحاصل.
من جهة أخرى، أشار مطلعون على مسار تأليف الحكومة إلى أن ميقاتي لن يتراجع عن المعايير التي حدّدها في تشكيلته الوزارية التي قدّمها الى الرئيس عون، وانتزع فيها وزارة الطاقة من يد التيار الوطني الحر.
وأوضح هؤلاء لـ”الجمهورية”، أنّ ميقاتي، لم يضع تشكيلة الحكومة ليتراجع عنها، بل وضعها كقاعدة نقاش تقوم على غالبية الحكومة السابقة، إنما الثابت الأساس هو تحرير وزارة الطاقة، وإسنادها لوزير غير محسوب من قريب او بعيد على التيار الوطني الحر، كما أن باب البحث مفتوح هنا للتعديل، ولكن ليس على قاعدة استبدال وزير بوزير من الفريق نفسه، بل على قاعدة الاتفاق بين الشريكين على اسم وزير للطاقة من خارج “التيار”.
وما بين هذين التوجّهين المتناقضين، ثمة جامع مشترك بين الشريكين في تأليف الحكومة، هو إلقاء التهمة بصورة علنية أو غير علنية، على الآخر بأنّه لا يريد حكومة.
واما في الوجه المستور للتعطيل، على حدّ ما يكشف المطلعون على خفايا أزمة التأليف، فهنا تكمن عقدة التعطيل الجوهرية، والتي تؤكّد انّ وزارة الطاقة هي تفصيل صغير جداً امام ما يُقال ويُطالَب به داخل الغرف المغلقة.
ويقدّم هؤلاء ما يصفونها بالمعطيات الموثوقة، وتفيد بأنّ رئيس الجمهورية وكما هو واضح، لا يرضى بحكومة تنتقص من حجم وحضور ودور تياره السياسي في الحكومة الجديدة، والرئيس المكلّف لن يقدّم أي تنازلات يطالبون بها لكي تتشكّل الحكومة، وخصوصاً انّ ما يطالبون به ليس تنازلات، انما امتيازات، وبالتالي لن يقدّم ميقاتي لا تنازلات ولا امتيازات.
وبحسب المعطيات الموثوقة، فإنّ الامتيازات التي يُطالَب الرئيس المكلّف بمنحها للطرف الآخر، تتناول أمرين جوهريين، الأول، هو الالتزام بالمسارعة فور تشكيل الحكومة إلى تعيينات تشمل كلّ الشواغر في الفئتين الأولى والثانية، وهذا يعني تعيين المقرّبين من التيار الوطني الحر في المراكز المسيحية الشاغرة. واما الامر الثاني، فهو الالتزام الجدّي والصادق بإقالة حاكم مصرف لبنان رياض سلامة. إذ لا يكفي فريق رئيس الجمهورية ان يسمع عن أنّ الرئيس المكلّف مع إقالة سلامة، ولكن بشرط ان يتأمّن البديل له والاتفاق عليه.