إسرائيل تريد تعويضاً عن “حقل قانا”

أكدت التطورات الأخيرة التي برزت غداة تبلّغ لبنان من الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين، الردّ الإسرائيلي على المقترحات اللبنانية، والذي اشاع جواً يفيد بأنّ تقدّماً قد حصل حيال هذا الملف، انّ هذا التقدّم، ليس سوى تعابير لفظية شكلية، انما في جوهر الملف، فلا تقدّم يُذكر على الاطلاق، بل أكثر من ذلك، فإنّ هذا الملف، بالشكل الذي يقارب به إسرائيليا قد يكون مفتوحاً على أن تسوء الأمور حوله أكثر، وتبرز تعقيدات اكبر واكثر وضوحاً، وقد تستتبعها توترات.

انّ المعلومات الموثوقة لـ”الجمهورية” من مصادر معنية مباشرة بملف الترسيم، كشفت حقيقة الجواب الإسرائيلي الذي تبلّغه المسؤولون اللبنانيون من هوكشتاين وكذلك السفيرة الأميركية التي تولّت توضيح بعض التفاصيل المرتبطة به. حيث تضمن الجواب الإسرائيلي ما يلي:

– أولا، قاربت إسرائيل بإيجابية الطرح اللبناني الذي نقله هوكشتاين حول الخط 23، والذي يعكس الموقف الرسمي الصادر عن رؤساء الجمهورية ومجلس النواب والحكومة في لبنان. ومبعث الإيجابية كما قرأتها إسرائيل انّ هذا الطرح هو الطرح الرسمي الأول الذي يبتعد عن الخط 29.

– ثانياً، انّ إسرائيل قد أنفقت في سبيل «حقل كاريش» وإعداده للاستثمار ما يقارب 15 مليار دولار. وبالتالي هي تعتبره حقاً تملكه بالكامل، ولن توقف العمل فيه.

– ثالثاً، أبدت إسرائيل استعدادها لإبداء مرونة مع لبنان في ما يتعلق بسعيه الى تثبيت الخط 23، مع «تعرجات» تتيح للبنان بأن يكون «حقل قانا» بالكامل ضمن حدوده. الّا انّ هذه المرونة مرهونة بتحقيق شرطين:

الشرط الاول، انّ «التعرّج» الذي سيسود الخط، ستتأتى منه «إنحناءات» في بعض النقاط، وبالتالي فإنّ إسرائيل، ومقابل «الانحناءة» (جنوب الخط 23)، التي تحقق مطلب لبنان بأن يصبح من خلالها «حقل قانا» بكامله ضمن حدوده، تطّلب حصول «إنحناءة» مماثلة وبذات المساحة (شمال الخط 23)، بما يتيح لإسرائيل بأن تعوّض مساحة المياه التي ستخسرها في «الانحناءة» التي يطالب بها الجانب اللبناني.

الشرط الثاني، ان يتمّ تعويض إسرائيل مالياً عن الكلفة العالية التي ستخسرها بموافقتها على الانحناءة جنوب الخط 23. فهذه «الإنحناءة» تحرم إسرائيل من شراكتها في «حقل قانا»، وترى إسرائيل انّ على لبنان أن يدفع لإسرائيل تعويضاً يعادل حصتها من الغاز في حقل قانا، وهي تقترح في هذا السياق ان يناط استثمار حقل قانا بإحدى الشركات، على ان توزع العائدات بنسبة 60 في المئة للجانب اللبناني، و30 في المئة للجانب الإسرائيلي و10 في المئة للشركة المستثمرة.

– رابعاً، انّ إسرائيل لا تؤيّد العودة الى مفاوضات ترسيم الحدود البحرية في الناقورة. ومردّ رفض العودة الى طاولة المفاوضات، هو انّ كل التقدّم الذي حصل في هذا الملف، حصل خارج إطار المفاوضات وبعد توقف الاجتماعات في الناقورة.

– خامساً، انّ إسرائيل وإن كانت تمانع العودة الى استئناف المفاوضات في الناقورة، الّا انّها لا تمانع ان تتمّ مراسم توقيع الاتفاق النهائي على الترسيم في احتفال يُقام في الناقورة. كما لا تمانع في ان يُقام احتفال توقيع آلية التعويض على إسرائيل عن بدل الانحناءة جنوب الخط 23، في الناقورة أيضا.
وبحسب المعلومات الموثوقة، انّ ما تبلّغه المسؤولون في لبنان من هوكشتاين نقلاً عن الجانب الإسرائيلي، يفيد بأنّ إسرائيل قد أعطت مهلة شهرين لتبدأ بعدهما العمل. ما يعني انّها تطلب حسم الجواب اللبناني النهائي على هذه الشروط خلال هذه الفترة.

ربطاً بذلك، اكّدت المصادر المعنية بملف الترسيم، انّ الحديث عن تقدّم في هذا الملف مبالغ فيه، والشروط التي تطرحها إسرائيل مدرجة في سياق محاولة ابتزاز واضحة للبنان في ما هو حق له. وفي أي حال، الأمور ما زالت قيد الدرس عبر القنوات المحدّدة. من دون ان توضح هذه المصادر ما إذا كان هذا الدرس يتطلب حضور هوكشتاين في زيارة جديدة الى لبنان.

المصدر:
صحيفة الجمهورية

خبر عاجل