
لم يهضم حزب الله جواب وزير السياحة في حكومة تصريف الأعمال وليد نصار، الذي يبشّر بصيف سياحي واعد، حين سُئل عن الوضع الأمني وإطلاق النار في بعض المناطق، وإلى أي مدى يشجع ذلك السياح الأجانب وخصوصاً العرب وبالأخص الخليجيين على القدوم إلى لبنان، المنكوب أساساً، كهربائياً وطرقاتياً ومائياً وصحياً وعلى مختلف الصعد الخدماتية، فيما يمكنهم بسهولة التوجه إلى بلدان أخرى.
وتعتبر مصادر سياحية، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن جواب نصار، بأن (السائح الخليجي ما رح ينزل ع الضاحية الجنوبية)، ومن حيث شاء أم لم يشأ، يلخّص كل المأساة التي يعيشها لبنان منذ عقود جرّاء فقدانه لقراره وسيادته، والتي انتهت إلى الانهيار الحاصل، بعدما عزله حزب الله عن العرب والعالم. من دون أن ننسى تمنّي الوزير، بكل محبة واحترام، في فترة سابقة، إزالة صور قيادات إيرانية عن طريق المطار، والتي لبّاها له حزب الله، وربما من هنا امتعاضه من (نشر غسيل) ضاحية الحزب كما فعل نصار.
وترى، أنه “من الطبيعي أن وزير السياحة يحاول النجاح في وزارته بقدر الإمكان، لكن ما هو غير طبيعيّ أن يتخبّط يميناً وشمالاً مع كل إطلالة، وبين تصريح وتصريح، وأن يبدو على هذه الرخاوة إذا صح التعبير في انتقاد ورفض ممارسات حزب الله التي تحبط السياحة بل الدولة بأسرها، بشكل واضح وصريح. فمن جهة يقول نصار إنه لم يشأ الكذب على المغتربين، وأخبرناهم بكل الأزمات في لبنان وهم اختاروا القدوم، ونحن لا نغش الزائر، وأهلاً وسهلاً بكل السائحين”.
لكن من جهة ثانية، تسأل المصادر، “أيّ (أهلا ب هالطلة) يرفعها في حين لا ضير بالنسبة إليه في مسيّرات حزب الله البحرية الأخيرة، إذ يرى أنها مجرد رسالة بأن المعادلة متوازنة عسكرياً ولوجستياً بين الحزب وإسرائيل؟ على الرغم من استلحاقه بالقول إن توقيت المسيّرات غير صحيح جراء استمرار المحادثات غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل. فهل استشاره الحزب مثلاً في مدى مواءمة مسيّراته مع خططه لتنشيط السياحة وتأمين أفضل الظروف للصيف الواعد، خصوصاً أن اللبنانيين (عم يشحدوا الليرة والدولار)، فضلاً عن أن مؤسساتنا السياحية الباقية تتداعى، عدا عن تلك التي أقفلت أبوابها نهائياً؟”.
وتقول المصادر بسخرية، “من يدري، ربما لو أتيح لوزير سياحتنا الاسترسال، لنظم في مسيّرات حزب الله للسياحة والسفر، معلّقات عن قيمتها المضافة في تشجيع السياحة وقدوم السياح إلى لبنان أفواجاً مؤلَّفة. أو لعلّ الإرباك والتخبُّط وعدم الحيلة والاستسلام والتخاذل، بجعلانه يقول أي كلام. أو ربما هو لا يراهن من الأساس على قدوم السياح العرب، وخصوصاً الخليجيين، وبالأخص السعوديين، لأنه يعرف أن العرب لن يعودوا طالما لبنان ساقط بيد حزب الله بغطاء من رأس الدولة (ونزول)، وطالما عصابة الفاسدين إياهم حاكمة، لكن دعوته للخليجيين لزيارة لبنان ليست سوى من باب رفع العتب والكلام إياه”.
وتضيف، “ربما يطمئنُّ نصار إلى حنين اللبنانيين المغتربين لوطنهم الأم، والروابط التي لا تزال تدغدغ مشاعرهم تجاه أرض الأجداد والطفولة، فضلاً عن عائلاتهم الباقية هنا، ويكتفي بذلك. فباعترافه بالذات أن 75% من السياح القادمين هم لبنانيون، وأغلبية الـ25% هم من المصريين والعراقيين”.
ما يعني، وفق المصادر ذاتها، أن “(لا فضل لموسى على ربِّه)، في حين يجب أن يكون العمل منصبّاً على توفير كل الظروف والمقوّمات لاستقطاب السياح من مختلف أنحاء العالم، بدء بالسياح العرب، لا الاتكال على المغترب اللبناني ومصّ دمه حتى آخر قطرة. علماً أنه لولا المغتربين لكان الشعب اللبناني اليوم يعاني المجاعة، بكل ما للكلمة من معنى، بحسب مختلف الدراسات الدولية والمحلية”.
وتنصح وزير السياحة، “بالتخفيف من الكلام الكبير والوعود الطنّانة الرنّانة، فالناس ليسوا أغبياء، والسياح كذلك، وأخبار لبنان على (سطوح العالم). ليكتفِ في أيامه الوزارية السياحية المتبقيّة بعشق المغتربين لوطنهم، فهم سيأتون ليس لأن فيه دولة تحترم نفسها وتحترمهم، ولا لأن فيه أفضل بنية تحتية سياحية في العالم، بل لأنهم يحبّون لبنان، وأوفياء لدعمه ومساعدة أهلهم، مع أملهم الدائم بأن يتحرر في أقرب فرصة من الطغمة الحاكمة المتحكمة به”.
أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية
