.jpg)
حزم الرئيس المكلف نجيب ميقاتي حقائبه، وطار الى السعودية ومن بعدها الى بريطانيا، لقضاء عطلة عيد الأضحى، وهو لن يعود الى لبنان وشجونه وهمومه، قبل الأربعاء المقبل، يوم استئناف النشاط الرسمي. في الوقت عينه، هو حزم أمره وقرّر عدم التراجع عن الخطوط الحمراء التي رسمها لنفسه في عملية تشكيل الحكومة، وتمسّك بها مجدداً أمس في بيان قال فيه “الوقت الداهم والاستحقاقات المقبلة يتطلبان منا الإسراع في الخطوات الاستباقية ومن أبرزها تشكيل حكومة جديدة، تواكب الأشهر الأخيرة من عهد فخامة الرئيس ميشال عون وانتخاب رئيس جديد للبنان. ومن هذا المنطلق أعددت تشكيلة حكومية جديدة وقدّمتها الى فخامة الرئيس ميشال عون، الأسبوع الماضي، وتشاورت معه في مضمونها، إذ قدّم فخامته بعض الملاحظات، على أمل أن نستكمل البحث في الملف، وفق أسس التعاون والاحترام التي سادت بيننا طوال الفترة الماضية”.
وتكشف مصادر سياسية مطّلعة على ملف التأليف، لموقع القوات اللبنانية الالكتروني، عن أن رئيس حكومة تصريف الأعمال لم يزر قصر بعبدا الأسبوع الحالي، على الرغم من إعلانه الاثنين الماضي انه قد يزوره في اليومين المقبلين، لانه لم يستسغ الملاحظات التي أوردها رئيس الجمهورية على التركيبة التي سلّمه اياها في اللقاء الاول الذي جمعهما منذ ايام. وعليه، آثر ميقاتي تركَ الناس تعيّد بهدوء وسلام، لا على وقع انفجار خلافٍ بينه والفريق الرئاسي، يقضي على الآمال بإمكانية التأليف في المدى المنظور. الا ان ميقاتي، وفق المصادر، الذي سيجري اتصالات ولقاءات خلال وجوده في المملكة وفي أوروبا، لن يقطع حبل السرّة مع بعبدا، وسيتوجّه مجدداً فور عودته من الخارج، إلى عون، حاملاً تعديلاتٍ على مسودّته الأولية، لا تتجاوز السقوفَ التي حددها، أي أنه مثلاً، لن يُعيد وزارةَ الطاقة إلى الفريق الذي فشل في إدارتها.
ميقاتي يعتبر، وفق المصادر، أن لا فائدة من تقديم تنازلات للفريق الرئاسي، عشية انتهاء عهد عون، غير انه لا يريد البقاء جامداً غيرَ مبادر في اتجاه القصر. عليه، سيواظب على زيارته والتواصل مع عون، علّه ينجح في التوصل إلى تركيبة ترضي الجانبين.
وبحسب المصادر، فإن رئيس “تيار العزم” عازم على عدم التراجع او تقديم التنازلات للتيار الوطني الحر، إلا أن “التسوية” أو “الصفقة” تبقى واردة في أي لحظة، خصوصاً إذا لمس ميقاتي رضى خارجياً، فرنسياً تحديداً، على خيارٍ من هذا القبيل.
أما على الضفة الرئاسية، فتؤكد أوساط مقرّبة من بعبدا لموقع “القوات”، أن معايير ميقاتي غير موحّدة في التشكيل، وأنه لا يتشاور كما يجب مع رئيس الجمهورية، متخطياً صلاحيات الأخير في التأليف. وعليه، هي تستبعد أن يُوقّع عون على اي تركيبة تَظلم فريقاً وتُقصيه، لصالح آخر. وتشير إلى أنه، اذا بقي ميقاتي يناور، فإن التيار الوطني الحر، المصرّ على وجود حكومة كاملة الصلاحيات، في الأشهر القليلة الفاصلة عن نهاية عهد عون، لتتمكّن من تحقيق إنجازات في الإصلاح والانقاذ، قد يلجأ الى خطوات تصعيدية للضغط على الرئيس المكلّف، منها استقالة وزرائه من الحكومة المستقيلة التي بدأ يهوّل عليه بها.
هو اذا شدُ حبال بين الفريقين المعنيين بالتشكيل: بعبدا والسراي. فهل يستسلم أحدهما قبل 31 تشرين، وهل يدخل حزب الله على الخط لحسم المعركة لصالح أحدهما؟ اذا لم يحصل ذلك، فإن حكومة تصريف الأعمال باقية في موقعها حتى نهاية العهد، وهذا هو الخيار المرجّح حتى اللحظة، بحسب المصادر.
