.jpg)
على الرغم من إقرار وزير الاتصالات في حكومة تصريف الأعمال جوني القرم، بأن رفع تعرفة الاتصالات من أصعب القرارات التي اتخذها في حياته، يبقى وقع هذا القرار أشدّ صعوبة على المواطن وأثقل حمل على كاهله في حمأة الصعوبات الاقتصادية والاجتماعية المتسارعة في غياب الحلول الجذرية لأي ملف حياتي يهمّ اللبنانيين، وفي ظل تنامي لا مبالاة المسؤولين مع بدء توزيع الحقائب الوزاريّة أولاً واقتراب الاستحقاق الرئاسي ثانياً.
مع طالع شهر تموز، شهدت سوق الاتصالات تخبّطاً ما بعده تخبّط محوره “بطاقات التعبئة”… ما أثار الاندفاع إلى تقديم طعن بالقرار لدى مجلس شورى الدولة… فهل بَطُلَ القرار؟
الوزير القرم يوضح لموقع القوات اللبنانية الإلكتروني أن “مجلس شورى الدولة لم يُبطل القرار فهو لم ينظر به بعد، إنما استلم الطعن وأحاله إلى هيئة القضايا ونحن بدورنا استلمناه من الهيئة وأمامنا أسبوعان للرّد عليه، بعدها ينظر مجلس الشورى في الموضوع ضمن مهلة أسبوعين أيضاً للبتّ بالطلب حول ما إذا كان قرار رفع التعرفة سيُلغى أم لا”.
ويؤكد أن “القرار لم يتوقف وبالتالي كل التسعيرات ستكون بموجب القرار الأخير والمرسوم الصادر في شأنه”. أما في ما يخصّ بطاقات التعبئة “فهي متوفرة بالكمية الموجودة وبالتالي لا توجد أي مشكلة في هذا الموضوع”، يؤكد القرم.
وفي معرض تذكيره بمشكلة بطاقات التعبئة يقول، منذ خمسة أشهر كانت هناك مشكلة في انقطاع هذه البطاقات من السوق اذ بلغ الاحتكار نسبة مرتفعة جداً. وعندما نظرنا في الأرقام وجدنا أن هناك أشخاصاً بات لديهم ما يفوق المليون دولار في خطوطهم ليعودوا ويبيعونها لاحقاً. وأصبح هناك أقل من ألف شخص لديهم ما يفوق الـ80 في المئة من أصل مجموع 450 مليون دولار في هواتفهم.
وفي ضوء هذا الواقع، يقول القرم، طلبت حينها من جميع اللبنانيين عدم تخزين البطاقات لأننا كوزارة اتصالات لن نقبل بأن يحصّلوا الأرباح من عملية التخزين هذه، وفي الوقت ذاته لن ندعهم يقعون في خسارة، وبالتالي لا صحّة للشائعات التي أُطلقت بأننا حمّلنا الناس خسائر فادحة… هذا غير صحيح على الإطلاق. بل عدنا وأكدنا للبنانيين منذ أربعة أشهر أن رصيدكم بالليرة اللبنانية تدفعونه بالليرة وسنحافظ عليه أيضاً بالليرة، لذلك لا تعمدوا إلى التخزين… من هنا إن اتهامنا بأننا قمنا بعملية “هيركات” ليس في محله البتة. إذ لا يجوز أن يحصل المودِع من المصرف على دولاراته وفق سعر صرف 1500 ليرة ثم يعود ويطلب مني استرجاعها بالدولار! هنا تكمن المشكلة الأساسية.
وإذ يؤكد أنه “لغاية اليوم لا يزال الرصيد بالليرة اللبنانية ولم يتغيّر البتة”، يلفت القرم إلى أن “الدراسة الحسابية التي قمنا بها تُظهر، أن بعض المحتكرين سيحصّلون أرباحاً بقيمة 2700 مليار ليرة جراء التلاعب في هذه العملية. وما قمنا به كوزارة، أننا لم ندعهم يحصّلون هذه الأرباح، وفي الوقت ذاته لم نكبّدهم أي خسارة… الفارق كبير بين الحالتين. لو تركناهم يحصّلون هذا المبلغ فمن كان سيدفع الفاتورة؟ الجواب هو عامة الشعب طبعاً. وهذا ليس عدلاً”.
ويؤكد، قرّرنا رفع التعرفة مرغَمين كي نغطي خسائرنا ونؤمّن مصاريف القطاع… درسنا خيارات عدة قبل اتخاذ قرار رفع التعرفة، ومن بين الطروحات:
– الأشخاص الذي يملكون بطاقات ما بين 100 و300 دولار، سنحافظ على سعرها القديم بما يخوّلهم الإفادة منه على الرغم من رفع التعرفة، لكن تبيّن أن النظام المعلوماتي في الوزارة لا يتقبّل هذا النوع من الخدمة، أي لا يستوعب وجود تسعيرتين مختلفتين في الوقت ذاته.
– منع نقل الدولارات من شخص إلى آخر، وترك الشخص الذي يحملها أن يكون المستفيد الوحيد منها، لكن تبيّن لنا أن الشخص ذاته سيخسر بهذا الخيار ملايين الدولارات… وهذا ليس خياراً عادلاً.
ويتابع، لذلك تصرّفت انطلاقاً من قناعة تامة. ووجدنا أن لا حل أمامنا سوى إصدار بيان لتحضير اللبنانيين فترة أربعة أشهر لدفعهم إلى عدم التخزين والاحتكار، لكن لسوء الحظ لم يصدّق أحدٌ ذلك. وإلى اليوم لا يزال هناك مَن لم يصدّق أننا غيّرنا تعرفة الاتصالات.
وعن رداءة الخدمة، يشير القرم إلى أن “تحسين الخدمة لا يحصل بين ليلة وضحاها، فهناك مفاوضات مع المورّدين لوضع آلية تمكننا من دفع مستحقاتهم، وحتى اليوم الأموال لا تزال غير متوفرة. فنحن اعتباراً من الشهر الثامن نكون قد بدأنا بقبض الفواتير وفق التعرفة الجديدة، وسنبذل الجهود من أجل تحسين الخدمة.