
ثبت بما لا يقبل أدنى شك، انّ كل التمنيات والدعوات إلى تشكيل حكومة، ليست اكثر من “تعب قلب” ومضيعة للوقت، في مشهد حكومي مسدود ومعطّل بالكامل، حيث أنّ الرّاسخ في الذهن العام، والجلي، حتى أمام أصحاب هذه الدعوات والتمنيات، هو أنّ إخراج حكومة متوافق عليها، من خلف هذا الانسداد، بات أضعف الاحتمالات، لا بل الاحتمال المستحيل. الّا إذا اقتحمت المشهد الداخلي مفاجأة حكوميّة في لحظة ما، تكسر كل “المعطّلات” التي تسدّ طريق التأليف، وتفرض حكومة جديدة ولو كره المعطّلون.
ومع هذا الملف، المعطّل بتعمُّد تعليقه على حبل طويل من إشتراطات ومعايير لا يبدو انّها من النوع القابل للتعديل تبعاً لمواقف المتمسكين بها، لا يصحّ القول إنّ تأليف الحكومة معطّل بفعل فاعل وحده، بل هو معطّل بفعل فاعلين حسموا مسبقاً أن لا إمكان لتشكيل حكومة جديدة في الفترة المتبقية من ولاية الرئيس ميشال عون. ومن هنا تتجلّى البرودة الصارخة والحماسة المفقودة في مقاربة المعنيين المباشرين لتأليف الحكومة، وكأنّ في ما بينهم اتفاقاً في الخفاء على التسليم بدخول لبنان مرحلة انتقالية بين عهد رئاسي يغادر وعهد رئاسي قادم، وبالتالي إنزال الحمل الحكومي عن اكتافهم، وإبقاء البلد خاضعاً لتصريف الاعمال حتى بدء ولاية الرئيس الجديد للجمهورية.