.jpg)
كتب ألبير جوهر في “المسيرة” – العدد 1730
طالما ترددنا إلى جهاز التنشئة السياسية للمشاركة في الندوات واللقاءات والتدريبات والدورات التي ينظمها. نسمع ونصغي ونتشارك الأفكار والآراء السياسية مع المحاضرين والرفاق المشاركين سعيًا وراء المعرفة والفكر. لكن الثروة والقيمة الحقيقية لا نراها دائمًا، فهي مخفية عن العين المجرَّدة، تقبع خجولة وخافتة في أروقة مبنى الجهاز. فهناك في آخر الرواق يجلس ناسك الفكر والثقافة مخايل عواد في مكتبه الصامت محاطًا بكتبٍ، حاملًا واحدًا منها، يغرف بعينيه كل ما يمكنه أن يحمل من معلوماتٍ، لساعات طوال من دون ملل. وإذا ما قصدته يومًا للمشورة لا يتوانى في الخدمة، فكيف لا، الإنسان لا يرتقي إلا بالعلم والمعرفة والثقافة ويعلو أكثر فأكثر عند نقله لها ونشرها بين صفوف الرفاق.
ناسك الفكر والثقافة عبر إلى دنيا أخرى، تاركًا وراءه إرثًا لا يتركه إلّا العظماء ولا يقدّره إلا الطامحون للمعرفة. كتبٌ ومؤلفات وملاحظات تغني من يحملها بين يديه يومًا ما. ولهذا السبب، قام جهاز التنشئة، بنشر ما قدمه الرفيق عواد إيمانًا وسعيًا وراء التثقيف السياسي والتاريخي بين صفوف المحازبين والمناصرين القواتيين، إنطلاقًا من جوهر المعرفة ألا وهو الكتاب.
من هذا المنطلق وتخليدًا للراحل، الذي بقي حاضرًا بروحه وأفكاره، إفتتح جهاز التنشئة السياسية مكتبة مخايل عواد، التي تضم كتبًا ومؤلفات ورقية وإلكترونية متاحة تحت تصرف كافة القاصدين، إيمانًا منه بأن رسالة مخايل عواد لا تقف عند الموت. وهل رسالة العلم والمعرفة ألا تستمر وتسلّم من جيل إلى جيل لتبقى الثقافة والمعرفة السلاح الأقوى في كل زمان ومكان؟
رئيس دائرة الإعداد والتدريب في جهاز التنشئة السياسية الرفيق جو حمورة، وفي سؤال عن الرفيق مخايل عواد، ماذا يعني لجهاز التنشئة السياسية؟ يجيب: «مخايل عوّاد هو واحد من الآباء الروحيين لجهاز التنشئة السياسية. هو المناضل القديم من معاهد التنشئة السياسية خلال الحرب وبعدها، إلى النضال الفكري خلال فترة السلم، ساهم برفع الشأن الفكري والثقافي عند المحازبين وبين الرفاق. جعل من الكتاب بندقية نضاله، ومن العلم متراسه، وسلَّح كل من جالسه بذخائر المعرفة».
وعن دور دائرة الإعداد والتدريب في الجهاز وفي عملية إشرافها على المكتبة، قال حمورة: «دور دائرة الاعداد والتدريب في جهاز التنشئة هو العمل على الاهتمام بالشأن الثقاقي والفكري عبر نشر أبحاث وملخصات كتب وأوراق بحثية، كما تنظيم دورات تخصصية في كافة المواضيع للمحازبين».
في شأن المكتبة، قامت دائرة الاعداد والتدريب بتجهيزها، وجمع الكتب وتصنيفها وترقيمها، وجعلها بمتناول من يرغب من الجمهور، أكان عبر الاستعارة أو المطالعة، أو حتى تقديم الكتب لتغذيتها.
تتضمن المكتبة بضعة آلاف من الكتب الورقية والإلكترونية في اللغات العربية، الإنكليزية، الفرنسية والسريانية، بمواضيع مختلفة أهمها: السياسية، التاريخية، الدينية، الاقتصادية والعلمية، كما في مجال الفكر السياسي، الفلسفة الدينية والسياسية، العلاقات الدولية، كما مجموعة من المجلات والموسوعات الأكاديمية.
يمكن الاستفادة منها عبر الاستعارة بهدف القراءة أو تنفيذ الأبحاث، أو مجرد الحضور إلى المكتبة ومطالعة الكتب.
ويختم حمورة: «المعرفة سلاح مجتمعنا الدائم، من يفتقد المعرفة يتلاشى مجتمعه ويَخرب وطنه.»
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: [email protected]