نصرالله “يتعنتر” بلا مقوّمات… “تكرار المغامرة ممنوع”

لا يهتم الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله لإقامة أي اعتبار أو احترام للمسؤولين في الدولة، من أعلى الهرم إلى أسفله، من دون أن يجرؤ أحد منهم على الخروج للرد عليه منتفضاً لكرامته ولمسؤولياته الوطنية ولاستباحة الدولة ومؤسساتها. كيف لا وهو سيّدهم ووليّ سلطتهم، ونعمتهم ومواقعهم وكراسيهم، وإن ترك لهم أحياناً مسارب محسوبة لحفظ ماء وجوههم، بتصريح من هنا يذهب مع الريح، أو بموقف لا يقدّم ولا يؤخِّر بشيء في ما يرسمه ويقرّره هو، فيطيعون ويخضعون.

وهل من دليل على صحة ذلك أكثر من الواقع الماثل العصيّ على التكذيب؟ ففي حين يرغب المسؤولون بتحسين العلاقة مع واشنطن ويفاوضون الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين لترسيم الحدود البحرية الجنوبية مع إسرائيل، يستفرد نصرالله بإطلاق المسيّرات وتخريب المفاوضات، ويهدِّد ويتوعّد، ويعتبر أن في ذلك مصلحة للبنان، وعلى الدولة أن تتبع رسائله الطائرة إلى حقل كاريش لتعزّز موقفها التفاوضي، وإلى ما هنالك.

لم يشأ نصرالله، في إطلالته التلفزيونية، منذ يومين، أن تمرّ الفرصة إلا ليؤكد أنه صاحب الأمر والنهي، مستهيناً بالدولة بكل أركانها، وبالدستور وأحكامه، وماسحاً السيادة الوطنية من أساسها. ولم يتوانَ عن إعطاء الأوامر للحكم والحكومة، وللمفاوضين ومرجعياتهم، أن افعلوا ما آمركم به، وقولوا للأميركي ما أوصيكم به، وأعطيكم شهرين لتحصيل حقوق لبنان في النفط والغاز وإلا فالحرب أفضل.

ومن دون استحياء، يسمح نصرالله لنفسه بمصادرة قرار الدولة وصلاحياتها الدستورية الحصرية، من رئاسة الجمهورية إلى مجلس النواب والحكومة وصولاً إلى الجيش، ويطلق التهديدات للأميركي وللإسرائيلي بأنه إذا أردتم لهذا البلد أن يُمنع من استخراج حقوقه لاستنقاذ نفسه فلن يستطيع أحد أن يستخرج النفط أو أن يبيع النفط والغاز، من دون أن يخبرنا مَن فوَّضه بذلك نيابة عن الدولة والشعب اللبناني بأسره ليقرِّر المصلحة اللبنانية، سواء حرباً أو مفاوضات أو غير ذلك؟

والمستهجن، أن نصرالله يسوّق للحرب كمن يسوّق للسياحة، فمقابل شعار “أهلا بهالطلة”، يرفع شعار “الحرب أجدى وأعزّ”، ففيها وبعدها نفرض شروطنا، ومن يُقتل يُحتسب شهيداً، وهذا أفضل من الموت على محطات البنزين وفي طوابير الخبز على الأفران. وكأن قدر اللبنانيين أن يموتوا في طوابير الذلّ التي أنتجتها سياسات نصرالله وهيمنته على البلد لحساب المشروع الإيراني، أو أن يموتوا في حرب يقرّرها ساعة يشاء، ويغصبهم بالقوة والقهر على تحمّل أهوالها وضحاياها ودمائها وخرابها!

لا يتردد النائب مروان حمادة لحظة، في الإشارة إلى مكمن الخلل في كل هذا الوضع المعتور. ويؤكد، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “الجواب هو (يا عنتر مين عنترك؟)”، مضيفاً “لم تُعنتره إسرائيل، ولا هو يملك مقوّمات العنترة، إنما ضعف السلطة اللبنانية، وتحديداً رئيس الجمهورية ميشال عون وزمرته، وتحويل رئاسة الجمهورية إلى وكيل لحزب الله وللجمهورية الإسلامية الإيرانية”.

ويشدد حمادة، على أن “هذا ما جعل نصرالله يستبيح كلامياً كل ما يتعلق بالسلطة اللبنانية، وبوحدة أراضيها، وبسلامة كيانها وشعبها، وبقرار الحرب والسلم فيها. إنما الكلام شيء والمغامرة شيء آخر”، مؤكداً أننا “لن نسمح له بتكرار المغامرة بلبنان، وسنتصدَّى لها بكل الوسائل، الديمقراطية أولاً، لكن بكل الوسائل التي تمنعه من زجّ لبنان والاستهتار بالجيش وانتزاع قرار الحرب لوحده من دون الرجوع إلى السلطات الدستورية”.

ويؤكد، أن “مسألة ترسيم الحدود البحرية، كما البرّية، ليس شأن نصرالله، إنما شأن كل اللبنانيين الممثَّلين بسلطاتهم الدستورية. فهذه قضية تخصّ رئيس الجمهورية، والحكومة، والمجلس النيابي، وطبعاً مع استشارة الجيش في الجانب العسكري منها”.

ويعتبر حمادة، أن “نصرالله يعلم أن الوقت يداهمه، كما يداهم عون. فالرئاسة تنتهي بعد أقل من 4 أربعة أشهر، وفعلياً انتهت إلى فشل ذريع وكارثة وطنية”، لافتاً إلى أن “الشريك في الكارثة هو حزب الله، من خلال سطوته على كل مقدّرات البلد وتحويله إلى صومال آخر، بدل أن يكون لبنان لؤلؤة الشرق”.

ويرى، أن “نصرالله يعلم أنه لن يتحكَّم في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما فعل في الانتخابات الماضية وأخَّرها سنتين ونصف السنة. ذلك لأن لبنان لن يقبل بعد اليوم ولن يسمح بمجيئ رئيس لا يليق بالمسيحيين، الذين هم كنز أساسيّ في لبنان ومخزن للكفاءات والقدرات والعقول والأدمغة، وأن ننتهي من التعتير الذي سطا على الرئاسة اللبنانية”.

بالتالي، يشدد حمادة، على أننا “نريد رئيساً يليق بالمسيحيين أولاً، ويليق بلبنان. وهذا يمنع بعض أصحاب المواصفات المعلومة من أن يحلموا حتى بهذا المنصب، الذي لن يكون بعد اليوم إلا لمن يستحقه من المسيحيين، لأن النظام الطائفي لا يزال يحصر الرئاسة بالمسيحيين، وهذا جيد، على الأقل إلى أن يبلغ لبنان الارتقاء الذي يسمح له بتجاوز الطائفية. وكذلك، أن يكون شخصاً يشبه لبنان ويليق به فعلاً، ويحكم لبنان ويحكم فيه، ويحكم بين اللبنانيين ولا يكون طرفاً وآلة حقد وتدمير على شعبه”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل