#dfp #adsense

قرار رفع أجور القطاع العام اتخذ… أحلى السيناريوهات مراً

حجم الخط

تتحدّث الأوساط السياسية عن اتفاق بين الكواليس وذلك لاستيعاب أزمة القطاع العام والإضراب المفتوح الذي يجتاحه. والظاهر مما يرشح من معلومات أن القوى السياسية تُريد تكرار تجربة سلسلة الرتب والرواتب وذلك من خلال احتساب الدولار بـ8000 ليرة للموظفين.

على هذا الصعيد، يعقد رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي اجتماعاً في السراي الحكومي يضم وزير المال يوسف خليل وبعض المسؤولين وذلك بهدف وضع كل الحلول المُمكنة لأزمة إضراب القطاع العام على الطاولة، واستخراج الحل الأكثر ملاءمة للواقع الاقتصادي والمالي والنقدي.

عمليًا تُشير المعلومات الخاصة بجريدة “الديار” إلى قرار زيادة الأجور أُتخذ من قبل رئيسي المجلس النيابي ورئيس حكومة تصريف الأعمال بموافقة ودعم من حزب الله والتيار الوطني الحرّ والحزب الاشتراكي. إلا أن المُشكلة هي في كيفية تمويل هذه الزيادة التي ـ نظريًا ـ يُمكن تمويلها من ثلاثة مصادر: مالية الدولة، مساعدات خارجية، ومصرف لبنان. بالطبع كل الحلول هي خارج الإطار المنطقي الذي ينصّ على تمويل هذه الزياد من النشاط الاقتصادي.

التمويل من خزينة الدولة

تُشير التقارير المتوافرة، سواء خارجية أو داخلية، إلى أن مداخيل الدولة في تراجع دراماتيكي وذلك منذ العام 2020. وبحسب البنك الدولي، تراجعت مداخيل الخزينة إلى النصف في العام 2021 مقارنة بالعام الذي سبقه، ومن المتوقّع أن يتواصل التراجع هذا العام إلى مستوياته الدنيا. وبالتالي أي طرح لتمويل هذه الزيادة من الخزينة العامة يجب أن يواكبه مداخيل سواء بالاقتراض (فقط من مصرف لبنان بسبب التخلف عن دفع الديون) أو بزيادة الضرائب. على هذا الصعيد يعود طرح رفع الدولار الجمركي إلى الواجهة لتمويل ولو جزء من هذه الزيادة إلا أن هذا الأمر سيعود ارتفاعا بالأسعار على المواطن كأن الدولة تُعطي من جهة وتأخذ من جهة أخرى! الجدير ذكره أن رفع الدولار الجمركي سيواكبه حكمًا رفعًا في الضريبة على القيمة المضافة (كقيمة وليس كنسبة مئوية) بحكم أن اعتماد سعر دولار جمركي مُختلف عن دولار الضريبة على القيمة المضافة يعني الاستمرار في عملية تعدد سعر الصرف وهو ما لا يُريده صندوق النقد الدولي.

أيضًا يتوجب لحظ أن البوابة الإلكترونية لوزارة المال لم تنشر أرقام المالية العامة وذلك منذ تشرين الماضي وهو ما يدلّ على عدم رغبة بإعطاء الرأي العام حقيقة الواقع المالي العام الأليم والذي يُظهر بشاعة ما ارتكبته السياسات الحكومية المُتعاقبة.

التمويل من مساعدات خارجية

في الواقع عند التفكير بمساعدات خارجية، يتوجب النظر إلى دولتين هما فرنسا والمملكة العربية السعودية. الأولى، أي فرنسا، تربط أي مساعدة مهما كان نوعها بإخضاع السلطة اللبنانية لشروط صندوق النقد الدولي وهو ما تُحاول تنسيقه مع المملكة العربية السعودية من خلال الاتصالات شبه الدائمة بين السفيرة الفرنسية في بيروت آن غريو والسفير السعودي وليد بخاري.

وبالتالي التمويل الخارجي شبه مُستحيل في الوقت الحالي خصوصًا لتمويل أجور القطاع العام. وهو ما يعني صعوبة السير في هذا الحل أقلّه حتى انتهاء الاستحقاق الرئاسي في تشرين الأول المقبل.

التمويل من خلال مصرف لبنان

الحل الوحيد الباقي أمام المعنيين والذي من المرجّح اعتماده نهار الإثنين القادم خلال الاجتماع الذي سيضم كلًا من رئيس الحكومة نجيب ميقاتي ووزير المال وعدد من المسؤولين في وزارة المال والمصرف المركزي، هو حل نقدي بامتياز شبيه بالإجراء الذي اعتمده مصرف لبنان مع القضاة، أي احتساب الأجور على سعر 8000 ليرة للدولار الواحد. إلا أن الدراسات التي قام بها المركزي تُرجّح ارتفاع سعر صرف الدولار إلى مستويات تتخطى بكثير المستويات الحالية (ما بين 60 ألف إلى 150 ألف ليرة للدولار الواحد) نظرًا إلى وجود أكثر من 300 ألف عامل في القطاع العام! وهو ما دفع البعض إلى اقتراح القيام بهذه الخطوة على مراحل أي يتمّ زيادة تدريجية في احتساب الدولار حتى وصوله إلى 8000 ليرة لبنانية في تموز 2023.

بالطبع نظرًا إلى أن الدولة اللبنانية تخلّفت عن دفع ديونها، من المستحيل على المصرف المركزي تمويل أي قرش إلا من خلال طبع العملة. وهو ما يُرجّح زيادة إلى ثلاثة مرّات الأجر الحالي (مع المساعدات الاجتماعية)، على أن يتمّ زيادة إضافية في مطلع العام القادم وصولًا إلى خمس مرّات قيمة الرواتب الحالية.

للتذكير أن رئيس المجلس النيابي نبيه برّي كان قد طلب تجميد قرار حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي منح القضاة بموجبه زيادة على الأجور 5.3 أضعاف مموّلة من خلال السياسة النقدية، مُشيرًا إلى أن هذا “التفاوت سيؤدي الى انهيارات أكبر من الانهيار المالي والاقتصادي الحاصل وسيكون له تداعيات اجتماعية واقتصادية لا تحمد عقباها”.

أزمة القطاع العام وصندوق النقد

أشار مصدر مُطلع على ملف المفاوضات مع صندوق النقد الدولي لجريدة “الديار” أن الأزمة التي تطال أجور القطاع العام زادت من القوة التفاوضية لصندوق النقد الدولي وهو الذي يدعي إلى تخفيض حجم القطاع العام. وبحسب الأرقام المتداولة يبلغ عدد موظفي القطاع العام ما بين 300 ألف إلى 350 ألف موظف قسم كبير منهم مُتعاقد مع الدولة بواسطة عقود مؤقتة (مياوم، أشغال بالأمانة…) وهو ما يستند عليه صندوق النقد الدولي للطلب من الحكومة اللبنانية تخفيف حجم القطاع العام إلى مستوياته الدنيا. وبحسب المصدر، ترفض القوى السياسية هذا المطلب نظرًا إلى تداعياته على شعبيتها مُتحجّجة بالواقع الاجتماعي الكارثي في حال تمّ صرف هؤلاء. إلا أن الصندوق يُصر بالقول إن الاحتفاظ بهؤلاء الموظفين المؤقتين لا يُحسّن من وضعهم نظرًا إلى عدم قدرة الدولة على دفع أجورهم، وبالتالي من الأفضل التخلّص منهم ومُحاولة تحفيز القطاع الخاص بهدف استيعاب القسم الأكبر من هؤلاء.

ويقول المصدر أن رفض القوى السياسية هو رفض قاطع خصوصًا أن كل هذه القوى وظفت بشكل عشوائي مناصريها في الدولة من دون أي إدراك للتداعيات المالية لمثل هذا التوظيف. وما نراه اليوم من تردّ لوضع الموظف في القطاع العام، هو نتاج ما زرعته هذه القوى.

وبالتالي من المتوقّع أن تعود مسألة حجم القطاع العام إلى الواجهة في المرحلة المُقبلة مع تشديد واضح من قبل الصندوق على خفض حجم هذا القطاع خصوصًا في القطاع التربوي والإدارة العامة وحتى في السلك العسكري.

إلى هذا تشهد المفاوضات مع صندوق النقد الدولي حالة من الجمود مع تحوّل الحكومة إلى حكومة تصريف أعمال وبالتالي ومع استبعاد احتمال تشكيل حكومة في الوقت القريب، وهناك قناعة لدى المسؤولين أن الأمور مُجمّدة أقلّه إلى حين الوصول إلى الاستحقاق الرئاسي والذي يرهن كل الاستحقاقات الأخرى.

المصدر:
الديار

خبر عاجل