جريمة تفجير مرفأ بيروت بالوثائق والبيانات

كتبت جومانا نصر في “المسيرة” – العدد 1730

جريمة تفجير مرفأ بيروت بالوثائق والبيانات

… للعدالة والتاريخ

 

تحت عنوان «تفجير مرفأ بيروت للعدالة والتاريخ»  التقوا. دموعهم سبقت ذاك اللقاء كما صور فلذات أكبادهم المزنرة بإطار مكلّل بوجع الفراق. ذاك الثالث من حزيران كان لقاء أهالي الضحايا والجرحى والمتضررين في باحة كنيسة سيدة النجاة في منطقة الكرنتينا وتحديدًا في الجهة المقابلة لمطبخ مريم. لكن ليس مجرد لقاء ولا يشبه سواه.  فللمرة الأولى حاكى أهالي الضحايا الرأي العام اللبناني والمجتمع الدولي بلغة الوثائق والتقارير التي أعدتها مجموعة من أهالي الضحايا وإختصاصيين في مجال صياغة التقارير والتوثيق بعدما كانت الوقفات تقتصر على مطالب وتحركات.

وللمرة الأولى شملت الدعوات التي وجهها أهالي الضحايا نواب الكتل الذين دخلوا البرلمان حديثاً كما النواب المخضرمين. الكل كان مدعوًا لكن ليس على قاعدة «كلن يعني كلن». وكما الإستثناء واجب في طرح هذا الشعار من قبل مجموعات ثورة 17 تشرين، كذلك حصل في الدعوات التي وجهها أهالي ضحايا المرفأ بحيث استبعدوا نواب الثنائي الشيعي وتحديدًا النائبين المنتخبين من أصوات بيئتهما علي حسن خليل وغازي زعيتر، على رغم التهم الموجهة إليهما في جريمة المرفأ وعدم إمتثالهما أمام قاضي التحقيق العدلي طارق البيطار. وعلى رغم شحنات المشاعر التي ترافق كل وقفة لأهالي الضحايا والشهادات المكتوبة بدموع الأمهات، إلا أن «تقرير من أجل العدالة و… التاريخ» خلا من الشهادات وحتى المحطات الوجدانية.

 

الأكيد أن ثمة مرحلة جديدة يخطوها أهالي ضحايا وجرحى ومتضرري جريمة تفجير مرفأ بيروت عنوانها الرئيسي مواجهة كل العراقيل والمطبات التي تزرعها المنظومة السياسية وهذه المرة من خلال تقرير علمي يفنّد الجريمة – المأساة بدءًا من لحظة طلب «أحد المسؤولين» وضع الورقة التي تكشف عن وجود مواد خطيرة في المرفأ في آخر الملف والتي رفعها مرجع أمني مسؤول، مرورًا باللحظة التي غيّرت مسار حياة وتاريخ وعاصمة ووطن، وصولاً إلى الدعاوى الـ21 التي تطلب كف يد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار عن الدعوى.

عملية توثيق التقارير تمت بعد الإستعانة بأخصائيين في مجال العلاقات الدولية ومجموعات ضغط، إضافة إلى أخصائيين في مجال التوثيق لجمع كل المعلومات والبيانات الأمنية والعسكرية والرسمية التي ذُيّلت بالمراجع والتواريخ، إضافة إلى التقارير التي تُظهر كيفية تعاطي السلطة مع جريمة التفجير وأهالي الضحايا وسيتم رفعه إلى المراجع المعنية للضغط والمساهمة في تحقيق العدالة.

إيلي حصروتي نجل الضحية غسان أوضح أن التقرير الذي يحمل عنوان «تقرير من أجل العدالة و… التاريخ»  يخلو من المحطات الوجدانية وكذلك الشهادات والآراء الشخصية «فقط هناك وثائق علمية وسيتم اعتمادها كوثيقة للوصول إلى العدالة المنشودة. وإذ فضل التحفظ عن خطة العمل التي سينتهجها الأهالي لجهة خارطة الطريق التي سيسلكها التقرير، أكد حصروتي أن طريقة إعداد التقرير «تحاكي اللغة الدولية وتكشف عن الطريقة العلمية والتقنية التي انتهجناها بعيدًا من الإنفعالية والعبثية بهدف مواكبة القضية والتأكيد أننا على مستوى التحدي، مما يخوّلنا رفعه إلى المراجع الرسمية المحلية والدولية».

الأمل لا يزال ضئيلاً للوصول إلى الحقيقة. وأهالي الضحايا على يقين بذلك لكنهم لن يفقدوا الأمل «ولو بقي من عمرنا وعمر ولادنا نهار». وأولى بشائر الأمل الذي يتمسكون به يتمثل بإصرار القاضي البيطار في الإبقاء على الملف في أروقة القضاء على رغم كل محاولات طمس معالم الحقيقة. «نعم حقيقة تفجير مرفأ بيروت لن تموت ولن تدفن كما باقي ملفات جرائم الإغتيال التي وقعت في لبنان أو على غرار ملف الحرب اللبنانية لأن إمكانية تكرارها من جديد واردة في كل لحظة وإلا فإن كل مواطن هو مشروع  ضحية المسؤولين في هذا البلد». ولفت إلى وجود خطة عمل تقضي بتضمين جريمة 4 آب في مناهج التدريس المدرسية وكذلك في الجامعات الكبرى من خلال المحاضرات لتكون عبرة لمن اعتبر».

مستذكرا عبارة للبطريرك الراحل مار نصرالله بطرس صفير «بانتظار ما سيكون». يختم حصروتي وما سيكون في رأيه هو حتما تحقيق العدالة والوصول إلى الحقيقة.

 

… للعدالة والتاريخ

تنشر المسيرة فصول «تقرير من أجل العدالة و…التاريخ» الذي أشرفت على إعداده مؤسسة حقوق الإنسان والحق الإنساني – لبنان على حلقتين ويتضمن الجزء الأول المقدمة.

جدير ذكره أنه يتم العمل على استحداث موقع خاص بعنوان http//beirutblasfhhrl.website2.me  لمواكبة التطورات في ملف تفجير المرفأ وسيتم نشر التقرير عليه وتحديث المعلومات الواردة فيه تباعًا. وتنشره المسيرة على حلقتين.

المقدمة:

4  آب 2020 عند الساعة 6:07 مساء، وقع الإنفجار الأول في العنبر رقم 12، وتلاه إنفجار هائل، نتج عنه دائرة دخانية ضخمة كسحابة الفطر، وهزت إرتداداته الصادمة بيروت، وسمعت أصداؤه في قبرص، وقدّر علماء أن ضغطه يوازي قوة 3.3 درجات على مقياس ريختر. وصُنّف ثالث أكبر إنفجار غير نووي عالميًّا (1).

تسبب الإنفجار بمقتل أكثر من 230 شخصا و7 آلاف جريح، وترك نحو 300 ألف عائلة منازلها المدمرة بصورة موّقتة ولمدة طويلة، وسبب دماراً هائلاً ببيروت، وقدرت الخسائر أكثر من 10 مليارات دولار.

لا تزال التحقيقات في انفجار مرفأ بيروت في نفق مجهول، بعد أن عُلِّقت بفعل عشرات الدعاوى التي تقدم بها الوزراء والنواب المدعى عليهم في القضية ضد المحقق العدلي القاضي طارق البيطار، تحت عناوين «الإرتياب المشروع ومخاصمة الدولة ودعاوى، في استغلال فاضح للنصوص القانونية بهدف عرقلة العدالة حيث عُلِّقت التحقيقات 4 مرات، كان آخرها منذ أكثر من 4 أشهر، وهي لا تزال معلّقة بانتظار البت ببعض الدعاوى، التي تجاوز عددها الـ25، حيث توالت الدعاوى منذ عدة أشهر، وأسهمت في تعميق المشكلة وإدخال التحقيق في متاهات النزاعات التي لا طائل منها. لم تتوقف الضغوط السياسية على القضاء منذ أن بدأ المحقق العدلي السابق فادي صوان التقدم بالملف، واستكملت بشكل أوسع مع تسلّم القاضي طارق البيطار الملف.

ومنذ ذلك اليوم يقوم الأهالي بتحرّكات عديدة، منها وقفة شهرية تنفّذ في الرابع من كل شهر قرب مرفأ بيروت لإحياء ذكرى شهدائهم والتذكير بمطالبهم، وأيضًا للمطالبة بالعدالة. كما يقوم الأهالي عندما تدعو الحاجة بتحركات إحتجاجية بسبب تهرّب المطلوبين كمدّعى عليهم من سياسيين وكبار الأمنيين المحجوب الإذن عن ملاحقتهم والمحاولات المتعددة لعرقلة التحقيق.

ولا بد من التذكير أنه لغاية تاريخه لم تتم الإستجابة لأي مطلب تقدم به أهالي ضحايا إنفجار مرفأ بيروت ومتضرريه.

 

التفاصيل في عدد المسيرة والموقع الالكتروني: http//beirutblasfhhrl.website2.me

 

للإشتراك في “المسيرة” Online:

http://www.almassira.com/subscription/signup/index

from Australia: 0415311113 or: [email protected]​​​​​​​​

المصدر:
المسيرة

خبر عاجل