الحاج حسن: لم نصل لما وصلنا إليه اليوم خلال الحرب والتاريخ سيلعننا

حجم الخط

أكد رئيس الجمهورية ميشال عون خلال استقباله قبل ظهر اليوم الإثنين في قصر بعبدا، الممثلة الجديدة لـ”منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة – الفاو” في لبنان نورة اورابح حداد، في حضور وزير الزراعة في حكومة تصريف الاعمال عباس الحاج حسن، أن “لبنان يولي القطاع الزراعي أهمية كبيرة لأنه جزء أساسي من اقتصاد الإنتاج بعدما كان لسنوات خلت يعتمد على الاقتصاد الريعي”، معتبرا ان “الأرض أهم شيء بالنسبة الى الإنسان، والاستقرار في الحياة يأتي من الأرض”.

وأشار الرئيس عون الى “ضرورة الاهتمام بتأمين القمح في ضوء الازمة العالمية التي نتجت عن الحرب الأوكرانية – الروسية، وطلب مساعدة الـ”فاو” “لتسهيل تصريف الإنتاج الزراعي والفاكهة الى الخارج لمواجهة الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان”.

ونقلت حداد في مستهل اللقاء، تحيات المدير العام لمنظمة الـ”فاو” شو دونيو، مشيرة الى ان اللقاء الذي عقده مع عون خلال وجوده في روما في 31 آذار الماضي، “كان مناسبة لتأكيد أهمية التعاون بين لبنان والـ”فاو” من خلال المشاريع التي تنفذها المنظمة في لبنان والتي ستواصل العمل مع وزارة الزراعة والجهات المعنية في سبيل استمرار تنفيذها”.

وتحدث الحاج حسن عن “التعاون القائم مع الـ”فاو” وأبرز المشاريع التي تنفذ بدعم من المنظمة”، كما تطرق الى “أوضاع القطاع الزراعي وحاجات المزارعين ومسألة زراعة القمح في لبنان وإنتاج الحليب وموضوع تصدير التفاح اللبناني الى الخارج”.

بعد اللقاء، أشارت حداد الى أنها “سعدت جدا بلقاء عون وتم البحث في طرق التعاون وتأكيد دور القطاع الزراعي واهمية الامن الغذائي في الظروف الحالية التي يعيشها لبنان، وبعض الأولويات التي ستطرح وتتوج بالتعاون مع وزارة الزراعة ومعالي الوزير لوضع خطة وبرنامج متكاملين لمساعدة لبنان وتحقيق الامن الغذائي الذي يعتبر أولوية بالنسبة الى الـ”فاو”.

وأضافت “كما عرضنا لأهمية الشراكة مع المعنيين وأصحاب المصلحة من القطاعين العام والخاص والمزارعين ومنظماتهم. وتم تأكيد ضرورة وضع الخطة الطارئة بالتعاون مع وزارة الزراعة لدعم البلد في تحقيق الامن الغذائي، وضمن البرنامج المتكامل الذي سوف ننفذه مع كل المزارعين والجمعيات الزراعية والقطاعين العام والخاص والوزارات وفي مقدمها وزارة الزراعة، سوف يتم التركيز على أولويات رفع انتاج البلد، وبعض السلاسل القيمة مثل القمح، وأخرى ذات القيمة الإضافية التي ستحمل مردودا عاليا للبلد والمواطن اللبناني. كما تم التطرق الى إدارة الموارد الطبيعية وهو امر مهم جدا حاليا بما فيه الموارد المائية وإدارة الغابات التي يتميز بها البلد بشكل عام، لتحقيق الأمن الغذائي واستدامة النظم الغذائية في البلد، فلا يتم النظر الى القطاع الغذائي بشكل عام كقطاع منفصل، بل الى النظم الغذائية من الإنتاج الى الاستهلاك ووضع سياسات ودعمها لتحقيق الامن الغذائي واهداف التنمية المستدامة”.

بدوره أشار الحاج حسن الى أن “اللقاء تمحور حول الملف الزراعي والامن الزراعي والغذائي. وأكد عون أن الأولوية اليوم يجب ان تكون للأمن الغذائي وتأمين القمح، زراعة وانتاجا، وهذا موضوع ستساعدنا به الدول المانحة ومنظمة الـ”فاو” التي نعول كثيرا على أدائها في الفترة المقبلة. هناك مواضيع كثيرة طرحناها على عون الذي أكد وجوب تنشيط هذا الملف كونه مسألة أمن قومي بامتياز، وبالتالي نأمل ان تكون الأيام المقبلة معقودة بالنجاح، والعمل تكاملي بين مختلف الوزارات كالاقتصاد والداخلية والدفاع وغيرها، فالكل مدعو لإنجاح هذه الخطة وإعادة الثقة بالقطاع الزراعي”.

سئل: كيف تطمئنون المواطن اليوم بالنسبة الى واقع الزراعة ومحاصيل القمح؟

أجاب: “نتحدث اليوم عن أشهر حول المحاصيل الزراعية بالنسبة الى القمح والشعير، وتم التأكيد من قبل مجلس الوزراء مجتمعا في جلسته الأخيرة التي عقدت برئاسة عون، على إلزام وزارة الاقتصاد شراء كل الكميات المتوافرة ضمن الالية التي تضعها. وتواصلت بالأمس مع وزير الاقتصاد أمين سلام بالنسبة الى وجوب وضع الآلية وتحديد السعر بشكل فوري مرتبطا بالسعر العالمي، على ان يكون سعر صرف الدولار وفق السعر الحالي. ونسمع الكثير من شكاوى المواطنين ومعاناتهم متسائلين عن تحرك وزارة الاقتصاد، لن آخذ دور هذه الوزارة، لكنني أؤكد ان الجميع وفي مقدمهم الحكومة – وان كانت في مرحلة تصريف الاعمال لان الأمور الحياتية لا تتوقف عند تصريف الاعمال – تتحمل مسؤولية لان التاريخ سيلعننا إذا لم نأخذ هذه الأولوية في الاعتبار”.

وأضاف “وفي ما خص الرسالة التي نحملها للأيام المقبلة، فإن وزارة الزراعة قدرت المساحات المزروعة حاليا من قمح وشعير وقمح طري وصلب بـ210 آلاف دنم، وأتمنى ان تتضاعف هذه المساحة بالقمح الطري. ووضعنا آليات وتواصلنا مع عدد من الدول الأوروبية والمنظمات العربية ومنها الـ”فاو” التي تعنى بتأصيل البذور لشرائها، وأتمنى ان تكون كلها بشكل مجاني او على الأقل بنسبة 70 في المئة منها، لحث المزارعين على زراعة القمح الطري من دون ان يكون ذلك على حساب الخضار والفواكه، فالتنوع هو حياة حقيقية واستمرار وديمومة للقطاع الزراعي. ليس هناك من داع للخوف، فعلى الرغم من الازمة العالمية، نحن قادرون على زراعة القمح واستهلاكه محليا كما كنا نفعل منذ سنوات”.

سئل: في السابق كان المزارع يبيع محصوله بأبخس الاثمان. وبعد قراركم شراء المحصول، لم توضع بعد الآلية الكفيلة بتحقيق ذلك، فإلى متى الانتظار؟

أجاب: “كنت أتمنى ان يتيح لي الدستور والقوانين، كوزير للزراعة، ان أقوم بهذا العمل بشكل متكامل، لكننا محكومون بمراسيم وقوانين يجب مراعاتها، إضافة الى توازنات البلد. اما التأخير فليس عن سوء نية بالتأكيد، فالنية الحسنة موجودة انما يجب تخطي التعقيدات، وعلينا ان نصارح الناس وكشف المعرقلين أيا كانت صفتهم ومراكزهم. علينا ان نتعامل مع الأمور بمسؤولية تامة لأننا على المحك، فخلال الحرب الاهلية لم نصل الى ما وصلنا اليه اليوم، وليس من المسموح مشاهدة طوابير الناس في انتظار ربطة الخبز”.

وأضاف “وفيما يخص السياسات التي كانت تنهك المزارع، فهي تعود الى الآليات التي كانت غير واضحة وتحمل عدم شفافية وهدر، وعلينا التعلم من أخطاء الماضي ولم يعد الوقت الى جانبنا، علينا اعتماد الشفافية وتحمل المسؤولية بالمطلق اكنا مزارعين ام مسؤولين”

المصدر:
الوكالة الوطنية للإعلام

خبر عاجل