من الواضح ان الامين العام لـ”حزب الله” السيد حسن #نصرالله، الذي يفاخر بأنه ومقاومته قوة للبنان، لا يرتدّ عن تنفيذ أجندة ايران في موطنه، اذ ان تهديداته لم تصدر في زمن المفاوضات الاميركية – الايرانية، بل ارتفعت وتيرتها بعد تعثّر الاتفاق النووي.
واذا كان له على البلد تضحيات من جراء مقاومته الاحتلال الاسرائيلي، مع غيره طبعاً، فان التضحيات الوطنية غالبا، أو يجب، ان تكون مجانية، لا لقاء خنق البلد وأسره وجعله رهينة حسابات اقليمية تحددها طهران ووليّها الفقيه، فيتدخل حزبه، تارة في سوريا، وتارة في العراق، وصولا الى السعودية والكويت واليمن.
اليوم يهدد السيد نصرالله بحرب لتحرير “الغاز اللبناني” والمساحة البحرية، متجاوزا من جديد الدولة بكل مؤسساتها، وهو الذي اعلن انه في موضوع الترسيم يقف خلف القرار الرسمي، فإذ به يجعل القرار والسلطة الرسميَّين في خلف الخلف، ليتقدم المشهد من جديد ملوّحاً بافتعال حرب مع اسرائيل.
لكن الحرب ليست نزهة ولم تكن يوما كذلك، ولا هي فرق حسابات كما حصل في تموز 2006، ولا مغامرة صارت صعبة جدا. ففي العام 2006، احتضن اللبنانيون بعضهم بعضا، وهو ما لم يعد متاحا اليوم، لأسباب أولها اقتصادية مالية، وبسبب غياب الخدمات من ماء وكهرباء، وغلاء معيشة، وثاني الاسباب ان اللبنانيين باتوا على اقتناع بان ثمة مَن يدفعهم الى حروب الآخرين، فلا يتضامنون مع السيد في وقوع الحرب او الظلم او العدوان عليه. وثالثا، لان التوجهات السياسية تبدلت جذرياً، حتى ان مناصري “التيار الوطني الحر” باتوا يشعرون في قرارة أنفسهم بان الحزب الحليف ساعد في ايصال جنرال الرابية الى قصر بعبدا، ثم تركه يصارع الرياح، من دون تدخّل لحماية عهده، أو مساعدته في الاصلاح.
ولا يمكن ان ينسى اللبنانيون انهم شبه منقطعين عن العالم. وايضا لا اهتمام خارجيا، وربما لا قدرات مالية في ظل الحرب الاوكرانية – الروسية خصوصا، وبعد جائحة كورونا، لمساعدتهم واعادة النهوض بالبلد واعادة اعماره كما حصل تكرارا في الماضي.
أيّ حرب مقبلة ستكون نتيجتها غياباً شبه كلّي لأبسط الخدمات الضرورية ومقومات العيش، وعدم القدرة على اعادة الاعمار، وتباعد اللبنانيين اكثر، وابتعاد العالم عنهم اكثر. فهل يعي السيد ان اي تحرك غير محسوب سيكون صلباً اضافياً للبنان ما بعده قيامة، ام انه فعلا يستهدف ضرب هذا اللبنان واسقاطه بالضربة القاضية، لقيام لبنان يكون يشبهه اكثر، ولكنه لا يشبه لبنان ولا اللبنانيين؟!