.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
مع عودة رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي، ترجح أوساط سياسية تعذر تشكيل حكومة قبل انتهاء العهد، فالـ”قطيعة” بين بعبدا والسراي باتت واضحت. حدودياً، تؤكد المعلومات الأولية بأن “إسرائيل رحبت بحذر بالموقف اللبناني الأخير وبات من المتوقع إنهاء هذه المفاوضات والتوقيع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية في فترة وشيكة”. كل ذلك يحصل في حين يعاني الشعب اللبناني من الأزمة الاقتصادية الخانقة، إذ انخفضت مؤشرات لبنان المعيشية، فحازت بيروت على المرتبة 242 من أصل 248 مدينة حول العالم شملها تقرير دولي.
ومع أن القضايا والأزمات الاجتماعية تقدمت المشهد الداخلي في مطلع الأسبوع الجديد بما يعكس اشتداد السباق الحار بين الأولويات الاجتماعية الضاغطة والاستحقاقات السياسية والدستورية المتعاقبة، لم تمرّ معالم القطيعة التي تطبع العلاقة بين رئاستي الجمهورية وحكومة تصريف الاعمال مروراً عادياً، نظراً الى التداعيات السلبية التي ترخيها على مجمل واقع الدولة في هذه المرحلة الحرجة. فمع عودة ميقاتي الى مزاولة نشاطه في السرايا، وعدم حصول أي تطور في شأن معاودة المشاورات المباشرة بينه وبين رئيس الجمهورية ميشال عون حول ملف تأليف حكومة جديدة اكتسبت التقديرات التي ترجح تعذر تشكيلها خلال الفترة المتبقية من العهد العوني صدقية أكبر، ولو أن المواقف الرسمية لا تزال تردد شكلاً وعلناً لأزمة التشديد على تشكيل حكومة جديدة خلافاً لما يحصل في كواليس عرقلة عملية التأليف.
ولفتت أوساط معنية برصد مؤشرات أزمة التأليف تعمق ظاهرة القطيعة بين بعبدا والسرايا في حين لا يمكن الاعتداد بخطوط انفتاح بين بعبدا وعين التينة ولو ان هدنة تسود بينهما راهنا. هذا الواقع دفع الأوساط المذكورة الى توقع حالة سلطوية شديدة السلبية عند مشارف العد العكسي لبدء المهلة الدستورية للاستحقاق الرئاسي، بما يعني في اقل الاحتمالات أن مناخات المعركة الرئاسية بدأت تطغى على كل الأولويات الداخلية وان تداعيات هذه المناخات لن توفر كل اركان السلطة الراهنة من الاهتزازات المبكرة. ولم يكن الانكباب أمس على معالجة الحكومة المستقيلة لمجموعة ملفات مختلفة سوى دليل على الاتجاه الى تفعيل وضع تصريف الاعمال.
بالتالي، لم تغب حالة البلبلة والتخبط التي تطبع وضع اركان السلطة عن اطلاقهم مواقف متفرقة من الملفات المطروحة لا سيما منها ملف ترسيم الحدود البحرية الجنوبية بين لبنان وإسرائيل في وقت عاد حزب الله الى إطلاق مسيّرة جديدة في اتجاه الأجواء الإسرائيلية بما قد يعكسه هذا التطور من ابراز للتناقض المستمر الذي يطبع موقف الدولة من ملف الترسيم.
وكشفت أوساط عن أن “المعلومات الأولية تؤكد بأن الجانب الإسرائيلي رحب بحذر بالموقف اللبناني الأخير، وبات من المتوقع إنهاء هذه المفاوضات والتوقيع على اتفاق ترسيم الحدود البحرية في فترة وشيكة، إذا استطاعت تل أبيب تجاوز ظروف الانقسامات الحكومية الراهنة، والمزايدات المحيطة بالانتخابات النيابية الرابعة خلال سنتين”.
دبلوماسياً، أفادت معلومات “الجمهورية”، بأنّ “زيارة السفيرة الفرنسية آن غريو لرئيس المكلف نجيب ميقاتي، أمس الإثنين، شكلت فرصة جديدة لتأكيد الموقف الفرنسي الداعم للبنان، وضرورة التعجيل في تشكيل حكومة تدير الواقع اللبناني، وتباشر في تنفيذ المهمة العلاجية والإنقاذية التي يتوقف عليها خروج لبنان من أزمته. وتواكب الملفات الحيوية للبنان، لا سيما ما يتعلق بترسيم الحدود البحرية بين ولبنان وإسرائيل، والذي تشجّع باريس على الوصول الى تفاهمات سريعة حوله تَرتدّ بالفائدة على الطرفين. وتحضّر في الوقت نفسه الأرضية الواجبة لإتمام الاستحقاقات الدستورية في مواعيدها، وفي مقدمها انتخاب رئيس جديد للجمهورية. والامر نفسه اكدت عليه الدبلوماسية السويسرية التي شدّدت على اتخاذ الخطوات التي تعزز الاستقرار والامن في لبنان”.
وفيما لم تحمل السفيرة الأميركية دوروثي شيا جديداً إلا التأكيد على أن “الملف موضع متابعة من قبل بلادها، يزور الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بيروت قريباً لنقل التصورات الإسرائيلية حيال التسوية اللبنانية المقترحة، من دون أن تنسى الاعتراض على ما تسميه تصعيد حزب الله الميداني الذي يهدد فرص التوصل لاتفاق”، وفقاً للمعلومات.
ويتحرك ملف ترسيم الحدود البحرية على 3 جبهات، في بيروت حيث التقى رئيس حكومة تصريف الاعمال نجيب ميقاتي شيا، وكذلك السفيرة الفرنسية آن غريو، إذ تم البحث في هذا الملف. فيما جال وفد أميركي على الرؤساء الثلاثة الذين أكدوا انه “لم يعد هناك اي تبرير لعدم انهاء هذا القضية”.
اقتصادياً، انخفضت مؤشرات لبنان المعيشية إذ بات يقترب، بفارق 6 مراتب فقط، من الحلول في مركز الصدارة العالمي لمؤشر “الأسوأ” في نوعية الحياة، بعدما حازت بيروت المرتبة 242 من أصل 248 مدينة حول العالم شملها تقرير دولي.
بالتوازي، تبوأت العاصمة اللبنانية بيروت الصدارة الإقليمية في غلاء المعيشة بين المدن العربية، وتقدمت بذلك إلى المركز الـ12 عالمياً مقتربة من التكلفة المرجعية في مدينة نيويورك، والتي يتم اعتمادها كمؤشر للقياس. وبلغ مؤشر تكلفة المعيشة فيها 95.65 نقطة، أي أقل بنسبة 4.35 في المائة فقط من وحدة القياس البالغة 100 نقطة للمدينة الأميركية.
