تعميم “المركزي” خطوة نحو الدولرة… “بدنا كاش”

تعميم جديد لمصرف لبنان أصدره، أمس الثلاثاء، في الوقت الضائع الذي يعيشه لبنان في ظل أفول مرحلة والتهيُّؤ للدخول في مرحلة جديدة، إذ اعتبره كثيرون ضمن سلسلة الإجراءات المؤقتة، بدلاً عن ضائع، من سياسة عامة لدولة فاعلة وخطة إصلاحية شاملة للخروج من الأزمة، بات من الصعب أن تبصر النور عملياً على مشارف نهاية العهد الحالي.

ويهدف البنك المركزي من تعميمه الأخير، إلى تشجيع استعمال بطاقات الدفع بالدولار الفريش (Fresh) الصادرة محلياً، وبالتالي ستصبح بطاقات الفريش دولار كافةً مقبولة لدى كل التجار في لبنان ونقاط البيع (point of sale)، ابتداء من 25 تموز الحالي، من دون أي تعديل في العمولات عند استعمالها لدى التجار. على أن يبقى السحب النقدي عبر البطاقات من ماكينات السحب الآلي ATM وفقاً للتعميم 151 مستمراً من دون أي تعديل، مع وعد بالعمل على آلية جديدة لتشجيع قبول واستعمال بطاقات الدفع بالعملة اللبنانية”.

الخبير المالي والاقتصادي لويس حبيقة، لا يعوّل كثيراً على الإجراءات الآنية المتخذة لإحداث تغيير ملموس في الوضع. ويعتبر، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “قرار مصرف لبنان هذا، بمثابة خطوة نحو دولرة الاقتصاد”.

ويشدد، على أن “مسألة أن يصبح الدفع بالبطاقات المصرفية بالفريش دولار متاحاً ومقبولاً ومضموناً، جيد، لكن يجب في المقابل أن يقبض المواطنون بالفريش دولار لتستقيم المعادلة، فيما الحال ليس كذلك بالنسبة لغالبية الشعب اللبناني التي تتقاضى معاشاتها بالليرة اللبنانية. بالتالي، إنْ قررنا اعتماد الدولرة يجب أن تشمل كل شيء”.

ويرى حبيقة، أن “هذه الخطوة ستؤدي إلى انكماش أكثر، فكم من المواطنين لديهم حسابات مصرفية بالفريش دولار؟”، مشيراً إلى أن “أصحاب هذه الحسابات يشكلّون أقلية في لبنان. فالمسألة أننا في مأزق على صعيد البلد، ونحاول أن نبحث عن حبّة أسبيرين من هنا وحبّة بندول من هناك، لكن هذه لا تحلّ المشكلة”.

ويلفت، إلى أن “الحل أكبر من بطاقات مصرفية صادرة في لبنان، والتي لم تعد مقبولة لا في الداخل ولا في الخارج. أما الحديث عن حلول سحرية لبطاقات الفريش دولار، فيجب أن يقبض العامل والموظف بالدولار أولاً لتكون ذات فائدة، الأمر غير الحاصل كما أشرنا. وما نحتاجه في لبنان هو الدولار الكاش، وما سوى ذلك من بطاقات مصرفية وغيرها لا قيمة جديّة له”.

ويضيف، “المواطن الذي يملك الدولار الطازج لا مشكلة لديه أساساً، ولا فرق بالنسبة إليه إن كانت دولاراته في المنزل أو في حساب مصرفي بالفريش دولار، والبطاقة المصرفية لا تقدِّم أو تؤخِّر كثيراً في وضعيته الحياتية سوى من باب تسهيل الدفع. والمشكلة في المواطنين الذين يملكون حسابات قديمة بالدولار، الذين لا يمكنهم الدفع عبر البطاقات المصرفية المرفوضة من كل نقاط البيع”.

والأمر ذاته، وفق حبيقة، “بالنسبة للكلام عن تشجيع قبول واستعمال بطاقات الدفع بالعملة اللبنانية. فعملياً، لا بالدولار ولا بالليرة، الأساس أن لا ثقة عند اللبنانيين إلا بالكاش. فلنفرض أن أحدهم باع سيارة بـ10.000 آلاف دولار أو بـ300 مليون ليرة، هل سيضع المبلغ في المصرف، سواء بحساب دولار فريش أو بالليرة مقابل خدمات منها الحصول على بطاقة دفع مضمونة؟ بالتأكيد لا، سيحتفظ بالكاش في المنزل ويقول للمصرف احتفظ ببطاقاتك المصرفية، بالفريش دولار وبالليرة، لأن الثقة مفقودة”.

ويعتبر حبيقة، أن “الأزمة أصلها سياسيّ أولاً، قبل أن تكون اقتصادية ونقدية. وبسبب تعذُّر حلّ الأزمة في السياسة، (بتطلع فشّة الخلق) في الاقتصاد”، مشدداً على أنه “مهما اتُّخذت من إجراءات وقرارات، لا يمكن حلّ أي شيء في الوضع الحالي. وبالتالي نرى قرارات من هنا وهناك، (كل يوم بيومو)”.

ويؤكد، أن “ما نحتاجه للبدء بالخروج من الأزمة هو جوّ جديد ونهج جديد، لن يبدأ إلا بعد انتخاب رئيس جديد للجمهورية وتشكيل حكومة من هذا الجوّ المختلف عمّا سبق. وكل المحاولات والقرارات المالية والاقتصادية وغيرها، هي فقط لتمرير الأشهر الثلاثة المتبقية على نهاية العهد بأقل كلفة ممكنة”.

أي عملية نسخ من دون ذكر المصدر تعرض صاحبها للملاحقة القانونية

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانبة

خبر عاجل