ترسيم الحدود انتهى في انتظار لمسات أخيرة!

 

يظهر ديبلوماسيون اقتناعا ملموسا بوجود تقاطعات تفيد بان ملف #ترسيم الحدود البحرية بين #لبنان واسرائيل تقدم كثيرا على نحو يترك المجال متاحا امام تفاؤل كبير بان تحسم الامور خلال الاسابيع القليلة او المعدودة المقبلة ولو انهم يتابعون باهتمام وليس بقلق التصعيد الجاري من جانب الامين العام ل” حزب الله” السيد حسن نصرالله في هذا الموضوع من زاوية امكان التخريب على المفاوضات الجارية وليس الدفع نحو حرب جديدة . اذ ان هؤلاء مقتنعون كليا بان الحزب يتمتع بالذكاء الكافي لادراكه ان اي حرب ستقضي نهائيا على لبنان فيما انه في وضع انهياري صعب وكارثي راهنا ، وهو “يعلم” راهنا ومسبقا ذلك فيما تمنى امينه العام في 2006 لو انه كان يعلم . يضاف الى ذلك ربطه احتمال الحرب بشروط تتصل بعدم اتاحة حصول لبنان على حقوقه واوضح ردا على المخاوف من تخريبه المفاوضات عبر المسيرات انه لتقوية موقف لبنان .البعض من هؤلاء يشير الى وجود معلومات تفيد بان موضوع الترسيم انتهى وبات منجزا وما يجري انهاؤه هو بعض التفاصيل ولكن هذا التعبير اي الانجاز لا يستخدم ديبلوماسيا بهذه الصراحة والوضوح تجنبا لاي طارىء يمكن ان يعيد الامور الى الوراء او يؤخر البت بذلك . وانهاء اسرائيل الملف الخلافي الحدودي مع لبنان امر يكتسب اهمية مستقبلية كبيرة بالنسبة اليها وبات كذلك بالنسبة الى اوروبا اخيرا كما بالنسبة الى #الولايات المتحدة ، ومن هنا عدم الاعتقاد بان من مصلحتها المراوحة في الوضع الحدودي بل انهائه بسرعة بطريقة ترضي المطالب اللبنانية . والرهانات متعددة على المهلة القصيرة المتاحة من بينها ما اذا كانت ايران ستعود الى العمل بالاتفاق النووي قبل موعد الانتخابات النصفية للكونغرس الاميركي واحتمال فقدان الرئيس جو بايدن الاكثرية الديموقراطية في الكونغرس مما قد يبعد رفع العقوبات سنوات اضافية .

 

ومن هنا ربط هؤلاء التصعيد في المواقف اخيرا بالحسابات الداخلية من حيث التصارع من اجل الحصول على الافضلية في كسب الرصيد السياسي في تحصيل حقوق لبنان. يقرأ هؤلاء توترا على خط العلاقة بين الرئاسة الاولى الممسكة بملف التفاوض من حيث المبدأ وموقف الحزب الذي يوصي السلطة اللبنانية كما يقول لضرورة عدم الوقوع في شباك الوسيط الاميركي كما لو انه يطعن في اهلية او قدرة المفاوض الرسمي الاول وتصويب اداءه ولان احدا من خصوم الحزب ليس على خط الترسيم . وهناك بعض اخر يعتقد بان رفع سقف التصعيد مفيد في هذه المرحلة في محاولة لتحصيل مكاسب ما دامت الرهينة التي يشكلها لبنان لم تمت وتاليا يمكن التفاوض عليها . ويبدو هذا واضحا بالنسبة الى قوى سياسية ترى ان الحزب سحب ورقة تسجيل المكسب في موضوع الترسيم من يد العهد الذي يرغب في انجاز له قبل مغادرته قصر بعبدا اليه، ما يجعله يتوتر اكثر فاكثر، وذلك على خلفية ان تهديداته بالحرب او بمنع اسرائيل من استثمار ثرواتها البحرية اذا لم يتم اتاحة المجال امام لبنان للقيام بالمثل هي التي ستأتي بالحقوق اللبنانية التي تتوسط فيها الولايات المتحدة والتي ستسجل فيه لنفسها انتصارا معنويا كبيرا. وذلك فيما ان المفاوضات تحصل على اكثر من جبهة اذا صح التعبير من اجل تأمين التوافقات الضرورية والمسهلة والتواصل الاميركي وكذلك الاسرائيلي مع فرنسا في لبنان او في باريس من اجل انجاز ذلك باعتبار ان الفرصة سانحة اليوم على صعد متعددة بالتزامن مع العمل على اتصالات موازية في ملفات اخرى . وتاليا كل الاجواء السابقة لهذه التهديدات التي تصاعدت في خطابين اخيرين للحزب افادت وتفيد بايجابية الاجواء في موضوع الترسيم وقرب انتهائه على قاعدة انه اذا لم يستفد لبنان من الفرصة الراهنة المتاحة فقد تضيع منه لوقت طويل جدا غير معروف ومن المرجح ان يفقد اي اهتمام بالدعم الخارجي اذا كان ينحو في اتجاه عدم الرغبة في اجراء تفاهمات او تسويات لاستغلال ثرواته المحتملة في البحر لاي اعتبارات كانت فيما ان هناك عاملين مؤثرين احدهما ان تجميد الانهيار عند لحظته الراهنة غير محتمل لمدة طويلة في ظل تطورات داخلية واقليمية مؤثرة وفي ظل افتقاد لبنان الى دخول الاموال بما يتيح للقوى السياسية الاستفادة منها في ادارة قواعدها . وما لم يستفد لبنان من هذه الفرصة فانه ايل الى المزيد من الانهيار وبكلفة عالية جدا وتزايد المأساة مع تداعي قدرة الناس على تحمل الانهيار وفصوله .فالوضع في لبنان وفقا للمصادر السياسية يظهر أسوأ بكثير من ايام الحرب ولن ينفتح اي بلد على لبنان اذا ظلت الوسيلة نفسها في مقاربة الامور والاسلوب نفسه في التفكير اضافة الى عقدة التصادم مجددا بين الطوائف ممثلة بمواقعها الرسمية . ولكن المؤشر الذي يعبر عنه التصعيد في المواقف هو احتمال التوظيف الداخلي وسبل استثماره وفقا للمصادر السياسية تماما كما تم احتكار او توظيف انسحاب اسرائيل من لبنان في العام 2000 او كيفية الاستثمار في ما بعد حرب تموز 2006 . ولكن هذه النقطة ستكون رهنا باللبنانيين اولا وصحة المعلومات عن وجود ثروات كبيرة او هائلة فيما ان الامر ليس محسوما او مؤكدا بعد وينتظر الحفر في البحر لرصد ذلك اضافة الى المعادلة المرتبطة بما سيصبح عليه لبنان في المرحلة المقبلة وليس فقط ارتباطه بسنوات يستغرقها الحفر واستخراج النفط كذلك .

المصدر:
النهار

خبر عاجل