
كتب ألبير جوهر في “المسيرة” – العدد 1730
“القوات اللبنانية” في قلب مؤتمر EPP
عويس: “يد القوات في كل إقتراح وتوصية داخل البرلمان الأوروبي”
«شارك وفد من حزب «القوات اللبنانية» في المؤتمر السنوي العام لحزب الشعب الأوربي EPP الذي عقد في هولندا». عنوان تصدّر وسائل الإعلام المحلية مطلع شهر حزيران الماضي، وكان محطَّ تساؤل، لجهة مشاركة حزب «القوات اللبنانية| في مؤتمر لحزب أوروبي؟
«القوات اللبنانية» حزب عصري، متطور، رؤيوي، عملي ومنظم على كافة الأصعدة. ليس فقط بالتنظيم الداخلي أو الأداء والمشاركة السياسية المحلية أو حتى العمل البرلماني والتشريعي من قبل التكتل، بل بالعمل السياسي الذي يتعدى هذه الصعد كافة ليطال العلاقات الخارجية وتفعيلها. وبمسعى لتطبيق هذه الرؤية، يقوم الحزب منذ فترة طويلة في نسج وتطوير علاقاته مع الدول والأحزاب الأجنبية وخصوصًا الأوروبية منها.
تتعاطى القيادة القواتية مع هذا الملف بمقاربة مغايرة للأطر والأساليب الكلاسيكية، إذ تقدمت بطلب عضوية مشاركة ضمن واحد من أكبر الأحزاب الأوروبية الذي يضم أحزابًا وتكتلات من كافة دول أوروبا، ويسعى ليكون الأكثرية في البرلمان الأوروبي. وبعد قبول طلب العضوية بالإنتخاب من قبل الهيئة العامة للحزب عام 2014 أصبح من أوائل الأحزاب غير الأوروبية التي لها عضوية فاعلة ويشارك فيها حزب «القوات».
تدرك «القوات اللبنانية» جيدًا أن العمل السياسي الداخلي والخارجي المثمر، وقوة التأثير والفعالية في القرار وتكوين لوبي ضاغط، وسيلة أساسية في العديد من القضايا اللبنانية لاسيما التي تتسم بطابع إقليمي ودولي لا تحل أو يستسهل تفكيك عقدها إلا عبر نسج علاقات مع قوى وجماعات خارجية، خصوصًا الأوروبية التي لها تأثير في العديد من قضايا المنطقة ولبنان. وقد أثبتت التجارب الماضية جدوى ذلك من خلال حلّ بعض القضايا العالقة، أو المساعي في تحسين بعض السياسات والدعم الذي يقدمونه بشكل مباشر أو عبر منظماتهم. ومن هنا تكمن أهمية تطوير العلاقات التي تعمل «القوات اللبنانية» بشكل جدي ومستمر منذ إنخراطها مع حزب الشعب الأوروبي على نسج علاقات وتكوين وتبادل خبرات وإستشارات ودراسات وإدارة حلقات حوار ومؤتمرات وإجتماعات مع مسؤولين أوروبيين بارزين ومؤثرين، إضافة إلى العلاقات مع الأحزاب والنواب الأوروبيين، وبطبيعة الحال المشاركة بالمؤتمرات العامة لحزب الشعب الأوروبي التي عُقد أحدثها في مدينة روتردام – هولندا بين 30 أيار و1 حزيران 2022.
ترأس الوفد الوزير السابق ورئيس جهاز العلاقات الخارجية في حزب «القوات اللبنانية» الدكتور ريشار قيومجيان وكل من السكرتيرة الدولية للحزب ألسي عويس ومسؤول العلاقات الدولية في مصلحة الطلاب إيلي عبيد ورئيسة مكتب السياسات العامة مايا سكر.
وتخلل المؤتمر الذي حضره ممثلون عن حوالي 80 حزبًا أوروبيًا يمينيًا، مباحثات ولقاءات تطرقت الى المواضيع والمستجدات التي تشهدها الساحة الأوروبية لا سيما الحرب في أوكرانيا التي استحوذت على المشهد الأوروبي العام.
وعلى هامش المشاركة في المؤتمر إلتقى الوفد القواتي عددًا من المسؤولين في الاتحاد الأوروبي منهم مفوض المال في الاتحاد يوهانس هان، ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي دافيد ماك ألستر، ومسؤول سياسات الجوار أندريه كوڤاتشيف، والأمين العام لحزب «الشعب الأوروبي» النائب أنطونيو لوبيز، والوفد القبرصي الذي يرأسه رئيس الحزب الديمقراطي والمرشح للانتخابات الرئاسية في قبرص أڤيروف نيوفيتو، وممثلو الأحزاب الأرمنية، ورئيس الوفد الفرنسي النائب في البرلمان الأوروبي كزافييه بلامي.
كما التقى الوفد عددًا من النواب الأعضاء في لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الأوروبي، وغيرهم من المسؤولين في بلادهم. وشارك وفد حزب «القوات» في ندوة خاصة عن لبنان حضرها مسؤولون ونواب أوروبيون من أحزاب عدة.
السكرتيرة الدولية لحزب «القوات اللبنانية» إلسي عويس التي تابعت عن كثب لسنين عديدة مشاركة حزب «القوات» مع حزب الشعب الأوروبي، أوضحت أن جهاز العلاقات الخارجية يعمل على بناء وتأسيس علاقات مع أحزاب خارجية ومنظمات دولية منها الإتحاد الأوروبي. هذا العمل بدأ منذ فترة طويلة مع مصلحة الطلاب في الحزب عندما إنخرطت المصلحة مع منظمات طلابية وشبابية أوروبية من أحزاب اليمين واليمين المحافظ والمسيحي الديمقراطي الأوروبي، لتليها شراكة حزب «القوات اللبنانية» في حزب الشعب الأوروبي، الذي هو أكبر حزب أوروبي وممثل من قبله برئيسة مفوضية الإتحاد الأوروبي ووزراء في الإتحاد ورئيس لجنة العلاقات الخارجية للإتحاد. وقد إنتخب حزب القوات اللبنانية شريك EPP وبدأ العمل معه في العام 2014 . وعليه، يتوجه الفريق المكلّف من لبنان كل شهرين إلى بروكسيل للمشاركة في الإجتماعات الدورية التي يقيمها ويُطلع الوفد اللبناني المنتدب المجتميعن على أبرز الأمور التي تحصل في لبنان ويستمع الوفد القواتي ويأخذ برأيهم إستنادًا الى معطيات أو توصيات يوجهونها. إضافة إلى زيارات من قبل وفود من الحزب الأوروبي إلى لبنان بشكل دائم ومتواصل للإجتماع بمسؤولين في «القوات اللبنانية» ونواب التكتل لتبادل الآراء والخبرات والبحث في مواضيع تخص لبنان والمنطقة.
أما بخصوص المؤتمر العام السنوي لحزب الشعب الأوروبي الذي إنعقد في روتردام مطلع شهر حزيران، فهو جاء بعد إنقطاع لسنتين بسبب جائحة كورونا، وقد عُقد لإنتخاب رئيس حزب جديد وصدرت عنه مقرارات لخطة عمل الحزب للسنة القادمة. وعلى هامش المؤتمر قام الوفد القواتي بالعديد من الإجتماعات الجانبية مع نواب ومسؤولين تسعى القوات من خلالهم لتوطيد العلاقات الثنائية وبحث هواجس مشتركة. ومن أبرز اللقاءات، إجتماع مع وزير المال الأوروبي يوهانس هان الذي كان يشغل سابقًا منصب وزير الجوار وهو ملم بالوضع والملف اللبناني وتم التطرق معه الى إيجاد سبل لحل الأزمة الإقتصادية اللبنانية. أما الإجتماعات الأخرى فكانت مبنية على أهمية تطوير العلاقات الأوروبية مع بلدان الجوار وعلى رأسها لبنان، مع توصيات وإقتراحات قائمة على ما يقدم حزب القوات اللبنانية من معطيات لهم عن الوضع اللبناني وتأثير الإقليم عليه.
لم تقتصر المشاركات فقط على صعيد الحزب الأوروبي، بل تعدتها لتصل الى أحزاب البلدان المشاركة، ونسج علاقات وزيارات متبادلة بين نواب ورؤساء حزبيين لأحزاب داخل البلدان الأوروبية منها فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة والعديد من البلدان الأخرى. فـ»القوات» على علاقة متينة ومتواصلة مع الحزب الديمقراطي المسيحي الألماني، وهو الحزب الألماني الحاكم، عبر المشاركة بالمؤتمر السنوي الذي يعقده الحزب وبالزيارات المتبادلة، والعمل مع منظماتهم الموجودة في لبنان. أيضًا كان هناك تواصل مفتوح مع البرلمان الفرنسي والنواب الفرنسيين وتحضير لإجتماعات مع برلمانيين فرنسيين في القريب العاجل بعد إنتخاباتهم المجلسية. كما للقوات علاقات جيدة مع نواب المجلس القبرصي. وقد إلتقى الوفد القواتي مع رئيس الحزب الديمقراطي والمرشح للانتخابات الرئاسية في قبرص أڤيروف نيوفيتو. وبالتالي، فإن لحزب «القوات اللبنانية» علاقات مع معظم الأحزاب اليمينية الوسطية في شتى دول أوروبا والممثلة في EPP.
من هذا المنطلق توضح عويس أن لـ»القوات اللبنانية» قدرة تأثير في بعض الملفات، لأن أي عمل أو توصيات أو إقتراحات يتم العمل عليها في البرلمان الأوروبي أو مجلس الوزراء الأوروبي يكون للقوات اللبنانية أثر كبير فيها، وكون لحزب الشعب الأوروبي أكبر تكتل تمثيلي داخل المجلس الأوروبي، تقدم «القوات اللبنانية» توصياتها ومطالعاتها التي ترسلها إلى حزب الشعب الأوروبي الذي يوصلها بدوره عبر ممثليه من نواب ووزراء في المجالس الأوروبية ويسعى جاهدًا للعمل عليها، وعلى سبيل المثال، العمل على إقتراح قانون وتوصيات عملانية خاصة بلبنان ليطرحه أمام البرلمان، وكان لحزب «القوات اللبنانية» دور إستشاري مشارك في إعداد مسودة هذا الإقتراح.
وفي سؤالنا عن مدى إهتمام الأحزاب الأوروبية بالتعاون والشراكة مع أحزاب غير أوروبية، أوضحت عويس «أن الأوروبيين بطبيعة سياساتهم الخارجية يعتمدون بشكل كبير على سياسة الجوار، أي تحسين العلاقات مع الدولة المجاورة للإتحاد كونه يخلق عاملاً إيجابيًا ومريحًا لهم. إضافة الى نسج علاقات مع دول الجوار والأحزاب التي تتضمنها وخصوصًا تلك التي تشبههم، ومنها حزب «القوات اللبنانية» الذي يُعتبر من الأحزاب التي تشبههم إلى حد بعيد، خصوصًا في منطقة الشرق الأوسط، من حيث التوجه كيمين معتدل، إضافة الى التنظيم والممارسة والعمل السياسي».
وختمت عويس: «هذا العمل فرصة جيدة لإبقاء التواصل قائماً مع الإتحاد الأوروبي لما يقدمه من دعم في العديد من المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية للبنان. وأيضًا البلدان الأوروبية التي تعمل معها بشكل متواصل».
تجدر الإشارة إلى أن الجهاز ينسق مع العديد من الدول والأحزاب الأخرى غير الإتحاد الأوروبي لبناء علاقات مشتركة خصوصًا في أميركا والولايات المتحدة بالتحديد، كل هذا ضمن إطار التعاون مع الأحزاب اليمينية والمحافِظة بشكل خاص.
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
