.jpg)
رصد فريق موقع “القوات”
لا تفقه المنظومة السياسية في لبنان سوى صبّ الزيت على شعبها وهم في جهنم، ورشّ الملح على جراحاتهم غير الملتئمة. ولم تكتفِ بعد بإذلال شعبها بل تحرص يومياً على إبقائه تحت رحمتها بكل ما أتيح لها من وسائل، وآخرها إخضاع القضاء والأجهزة الأمنية، سواء من خلال “هستيريات” القاضية غادة عون، أو توقيف المطران موسى الحاج عند معبر الناقورة لدى عودته من إسرائيل، الذي استنكر المجمع الدائم لسينودس أساقفة الكنيسة المارونية ما حصل معه، ولاقى تضامناً واسعاً من القوى السيادية، بالإضافة إلى تعثّر عملية تشكيل الحكومة والاكتفاء بـ”التلطيشات” المتبادلة بين بعبدا والسراي.
وفي السياق، لا يوحي المناخ السائد في هذه المرحلة بأنّ هناك من يكترث لمصير وطن وشعب، إذ إن “العصفورية” التي حذّر الرئيس المكلّف تشكيل الحكومة نجيب ميقاتي من وصول البلاد إليها في قابل الأيام، استوحاها من التجربة التي يعيشها اليوم، شخصياً، على حلبة تشكيل الحكومة المنتظرة. فالرجل، بحسب ما تقول مصادر سياسية مقرّبة منه لموقع القوات اللبنانية، لم يستوعب بعد انه وفي ظل الانهيار الشامل الذي تعيشه البلاد اليوم، أي موعد لم يُعط له لزيارة بعبدا، بعدما طلبه قبيل عيد الأضحى. قد يكون رئيس الجمهورية ميشال عون أعلن في بيان أصدره نهاية الأسبوع الماضي انه “لم يقفل يوماً باب القصر أمام أحد فكيف أمام الرئيس المكلف”، غير ان الحملة التي يشنّها فريقه السياسي المتمثّل بالتيار الوطني الحر، رأى فيها الأخير توزيعاً للأدوار بين الجانبين، هدفه إفهامُه انه غير مرحّب به اليوم في بعبدا. لقراءة المقال كاملاً: خاص ـ رسائل عونية غير مباشرة… حقيقة تنبيه ميقاتي من “العصفورية”.
ويبقى الجمود مسيطراً على ملف تأليف الحكومة، إذ تلفت مصادر لـ”اللواء” إلى أن الأنظار تتركز على زيارة الموفد الفرنسي السفير بيار دوكان إلى عون، إذ يحضر ملف المساعدات الدولية وليس مستبعدا أن يحضر موضوع الحكومة. إنما دوكان حرص، على إبلاغ من التقاهم في الأيام الأخيرة، وفق معلومات “الجمهورية”، بأنّه ينقل رسالة فرنسية تؤكّد أنّ “باريس والرئيس ايمانويل ماكرون لن يتركا لبنان. الّا انّهما ينتظران خطوات تنفيذية عاجلة، ولذلك على لبنان ان يسارع فوراً إلى الإيفاء بالتزاماته، ويشرع في تحضير الأرضية لإتمام الاتفاق مع صندوق النقد. وعلى اللبنانيين ان يعلموا انّ وضع بلدهم أصبح ميؤوساً منه، ونزيفكم المالي أصبح نهراً. فبلدكم ينتحر، فيما هو يمتلك ثروات وغنى كبيراً، في امكانه ان يستثمرها، فساعدوا أنفسكم.”
قضائياً، يؤكد مصدر بارز لـ”الشرق الأوسط”، أن القاضي غسان عويدات سيدرس تقرير القاضي رجا حاموش ويحدد ما إذا كان سيتخذ من تلقاء نفسه إجراء بحق القاضية عون بصفته رئيسها المباشر، أو أن يحيل الأمر إلى مجلس القضاء الأعلى، لاطلاعه على وقائع ما حصل، لجهة تخطّي القاضية المذكورة دورها وسلطتها، وتنفيذ مداهمات بمنطقة بيروت الواقعة خارج صلاحياتها، وخطورة مداهمة مؤسسة تابعة للدولة بأهمية مصرف لبنان ورمزيته”.
من جهة أخرى، يؤكد مصدر قضائي مطلع على ملف المطران الحاج أن المطران لم يرسل عذراً يبرر تغيّبه عن جلسة الاستجواب أمام القاضي فادي عقيقي الذي سبق وأعطى الإشارة بتوقيفه، وبناء عليه فإن الأخير سيستخدم كل الوسائل القانونية لمثوله للتحقيق واتخاذ الإجراءات التي يستوجبها التحقيق بحقه. وبرر المصدر أسباب توقيفه بأن الأجهزة الأمنية ضبطت معه خلال عملية التفتيش كميات كبيرة من الأدوية والمواد الغذائية والمعلبات، بالإضافة إلى 460 ألف دولار مرسلة من لبنانيين فارين إلى إسرائيل، إلى ذويهم وأقاربهم في لبنان.
وعلى صعيد الاستحقاق الرئاسي، لفت مصدر قيادي في “8 آذار”، إلى أن فريق “العهد العوني” ليس في وارد تسهيل انتقال السلطة بانتخاب رئيس جديد، وهو يخطط لإغراق البلد في فوضى منظمة لتبرير بقاء عون في السلطة بذريعة أنه من غير المسموح في ظل الفراغ في سدة الرئاسة بأن تنتقل سلطات الرئيس بالوكالة إلى مجلس الوزراء مجتمعاً بوجود حكومة تصريف أعمال.
وحذر المصدر من لجوء باسيل إلى إعداد خطة لإطاحة انتخاب الرئيس في موعده الدستوري، كلما شعر بأن النافذة مفتوحة بين المجتمع الدولي ولبنان لتمرير الاستحقاق عبر اتباع الوسائل السلمية. فيما كشفت معلومات عن أنه يسعى بكل قواه، لتحقيق انجاز ما، حتى ولو كان صورياً او محدوداً، لتسويقه والتباهي به، امام جمهوره المحبط من فشل العهد العوني بكل المجالات، على امل ان تحقق له اختراقاً، ولو محدوداً، يسهل له التسابق نحو منصب الرئاسة الاولى، الذي بات قريباً جداً.
أما في ما يتعلّق بالنزاع البحري، فذكرت مصادر سياسية في تل أبيب، أمس الأربعاء، أن الإدارة الأميركية استجابت لطلب إسرائيل، ووافقت على تسريع جهودها لمحاولة إنجاز اتفاق حول حقل كاريش، منعاً من تدهور النزاع إلى حرب.