رسالة محبّة إلى من خانوا الوفاء وغدروا بالأحبَّة

رسالتي اليوم ليست إلى الذين أحبّوا من دون حدود، وحاولوا عيش المحبّة الانجيليّة كما يريدها المسيح، وصدَّقوا وجوهاً صلَّوا مراراً من أجلها، بل إلى الذين رفضوا، بوعي تام، هذه المحبّة، وطعنوها بغدرهم، ولفّقوا عليها أكاذيبهم لإسكات ضمائرهم، وتركوا في قلوب مَن أحبّوهم أكثر من ذاتهم جروحاً دفينةً لا يعلم مدى ألمها سوى الذي أحبّ حقّاً، وبقي ثابتاً على محبّته حتى بعد أن تمّ رميه وإلغاؤه، لأنَّه يؤمن أنّ “المحبّة لا تسقُط أبداً” (١قور ١٣: ٨).

ذكّروا أنفسكم جيّداً مَن هو ذاكَ الذي استغنيتم عنه، وتُكملون حياتكم من دون أن تدِكوا مدى الأذى الذي تركتموه وراءكم.

ذكّروا ضمائركم التي رفضتم يوماً سماعها، مَن قال لكم الحقيقة، ومَن صفّق لكم عندما اخترتم عيش الكذبة.

ذكّروا أذنيكم مَن أسمعكم كلام التشجيع، وقال لكم إنّه يقدّركم كما أنتم.

ذكّروا عيونكم مشاهد الصلاة من أجلكم، وحين ضحّى بذاته كي يبلسم قساوة أيّامكم.

تذكّروا جيّداً، علَّكم لا توهموا أنفسكم أنّ الحياة تستمرّ

وقد قتلتم الطيبة في قلوب صدَّقَتكم.

كلماتي مليئة بالمحبّة من أجلكم، عكس ما تعتقدونه عنها،

فالمحبّة “لا تفعل ما ليسَ بشَريف ولا تسعى إلى مَنفعتِها” (١قور ١٣: ٥).

تذكّروا كم بودِلتُم بالمحبّة على الرغم من أخطائكم تجاهها، وعلى الرغم من سلوككم في الخفاء عكسها، وأمام قساوة قلوبكم وألسنتكم بقيت ثابتة ولم تترككم، لأنّ صدقها علّمها أن “تَعذُر كلَّ شيء وتُصدِّق كلَّ شيء وترجو كلَّ شيء وتتحمَّل كلّ شيء” (١قور ١٣: ٧).

وعند الامتحان بدل أن تدرسوا في كتابها، إخترتُم الحفاظ على الأنا.

فمحبّتكم لها حدود وقواعد وحريّة زائفة، ومحبّتنا فتحَت لكم أبواب قلبها من دون خوفٍ ولا وَنى؛

محبّتكم تسعى الى أن تربح ذاتها والعالم، والمسيح أنكر ذاته وصيَّر محبّته صليباً.

أُنظُروا إلى فوق،

إنّ الله فاحِص القلوب والكلى،

قد رأى كلّ شيء ولا يزال يرى؛

ربّما أخطأنا تجاهه وتجاهكم أحياناً كثيرة، فاستَنظَرنا منكم أنتم مَن تدّعون معرفته وتتحدّثون عنه، أن تعملوا مثله وتغفروا سبعين مرّة سبع مرّات، كما سامحناكم في كلّ مرّة كانت أعمالكم لا تطابق أقوالكم.

أُنظُروا إلى فوق، لأنَّ الله هو المحبّة التي “لا تفرح بالظُّلم، بل تفرح بالحقّ” (١قور ١٣: ٦)، فتذكّروا وذكّروا ضمائركم وأسكِتوا أصوات الكذّاب حولكم، قبل المثول يوماً أمام السماء “وَجهاً لِوجه” (١قور ١٣: ١٢)، فهناك ستنظرون في جراحات القائم جراحات قلوب مَن خُنتم لها الوفاء ودموعاً مريرة سُكِبت عندما غدرتُم بالأحبَّة.

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل