
كتب ميشال يونس في “المسيرة” – العدد 1730
رقد على إيمان اليوم الثالث
بونا قزي… وفى نذوره لأديارِ الله و”ديار عقل”
يوسف الرهبانيَّةِ اللبنانيَّةِ القزيَّةِ الوازنُ ثالوث الطَّاعةِ والعفَّةِ والفقرِ بثُلاثيَّةِ أوراقٍ ناصعةِ البياض وقَلَمٍ دفَّاقٍ وثَّابٍ وكلماتٍ تؤلِّفُ سيرتَه الديرَّةِ مِن أبجدِها حتّى قَرْشتِها لتؤالفَها مع مسيرةٍ إيمانيَّةٍ هادرةٍ نَقَلتِ الجبالِ بحبَّةِ حِبرٍ وعقلٍ حرَّكَ بعُنفٍ فكريٍّ وروحيٍّ جميعَ خطوطِ الزلازل العقائديَّةِ التي لطالما خضَّتِ وهَزهَزتِ القواعدَ والثَّوابتَ والمُسَلَّماتِ وهِدايتُه الدائمةُ رائدُ الأصواتِ الصّارخَةِ المُنادي عِبرَ توالي البراري والأجيال :»أثمروا ثمارًا تليقُ بالتَّوبة»!
هذا الراهبُ اليوحنّاويُّ التعبيرِ والنَّبرةِ والبسالةِ لم يتزيَّ في كُلِّ ما فكَّرَ وقالَ وكتبَ إلاَّ بزَيِّ خطاباتِ المعمدان التي أرعبَ بها هيرودس، ولَم ينطقِ إلاَّ بِسُلطانٍ فكريٍّ أُعطيَ له من فوق، فاقتحمَ عقلُه المُدجَّجُ بريحِ العنصرةِ ثلاثَةَ هياكل دفعةً واحدةً مُتمِّمًا إقتحام يسوعَه لهيكل الصيارفة والتجار بسطوةِ الصَّوتِ والسّوطِ، أوَّلُها هيكلُ الرهبانيّاتِ، ثانيها هيكلُ الكنائسيّات، وثالثُها هيكلُ الأديان!!
دخلَ اليافعُ جوزف كليم القزّي الرهبانيَّةَ اللبنانية المارونيَّةَ طالبًا فمُبتدئًا فناذرًا البسيطَ والمؤبَّد. ولَمَّا بلغَت دعوتُه عمرَ المحاسبةِ دخل على رهبانيَّتِه ضميرًا وهَّاجًا يقِظًا حاضرًا مُتَّصلاً بكلِ مكانٍ فيها وزمانٍ يُعانيَّان مِن أَزَمَتَي ضميرٍ غائبٍ ومنفصلٍ، كاشفًا عمّا هو مُعلَن مِن مُعاناتِها، وكل ما هو مُستَتِر بصراحةٍ فَجَّةٍ صلبَةٍ وبثقةٍ رابطةِ الجأشِ مُتماسكةٍ، كثيرًا ما عُوْتِبَ عليها وكادَ أن يُرجَمَ رَجمًا أدبيًا لأجلها، لكنَّه جاهدَ وجالدَ وصبٍرَ مُمتَلئًا من نداء استغاثةِ أبيه أبي الرهبان في عِزِّ مِحَنَةِ مواجهَتِه التَّجاربِ الضّاريَّةِ: «أَينَ أنتَ يا سيِّدي ؟ «ليوافيه عن آخر الرَّمَقِ جوابُ التعزيَّةٍ الفاصلةِ: «أنا هنا معكَ أُعاينُ جهادكَ يا أنطونيوس»!
أدركَ الراهبُ يوسف أنَّ مُجرِّبي بطل صحراء الصَّعيد ليسوا هذه المَرَّة أرواحًا شريرةً وسُحُناتٍ سوداء مُرعبَةٍ، بل هم مِن صُلبِه الرهبانيِّ أبناءً حَلَّ بهم القُحطُ والجَّفافُ، فلم يروا في فضائلِ الطّاعةِ إلاَّ سجنًا إفراديًا يعتقلُ العقلَ ويسجنُه داخل زنزانةِ قانونٍ يُبلِّغُهم بأنًّ طاعةَ الرئيس هي إطاعةُ الله الذي يجب أن تكون مشيئتُه كما في السّماء كذلكَ على الأرض، فيسألون بلوعةٍ وحَسرةٍ ألا تَتِمَّ مشيئةُ الضابط الكل إلاَّ إذا إستأصلت كلَّ مشيئةٍ شخصيَّةٍ لهم وصادرتها.. والمُجرِّبون هم أهل الدّار والأديار قرأوا قانون العِفَّةِ ففهموه نقضًا لما قرأوه في سِفرِ التكوينِ بأنَّ الله خلقَ الإنسان رَجُلاً وامرأةً يتحابّان ويتزاوجان ويتناسلان، فعاشوا مأساة إخراج الأنثى من أجسادهم بقوة نَذرٍ قاهرٍ قهّارٍ أنزلَ بهم عِقَدًا وكبتًا وحُرمانًا، أنزلت بهم أفدح الويلاتِ والعثرات..
وكانَ مُجَرِّبوا إبنَ الملوك ربيب الثروات والأملاك أبناءٌ شطروا ميراث الزُّهدِ التاريخيِّ الأنطونيوسيِّ الموروث مِن جوهرةِ آياتِ التخلِّي الكامل: «إن شئتَ أن تكون كاملاً إذهب وبِع كلَّ ما تملكُ ووزِّعه على الفقراء والمساكين وتعال اتبعني»، فانصرفوا عن « كَنزٍ في السّماء «لا يُرى ولا يُلمَس ولا يُصرفُ في الدنيا، فانصرفوا إنصرافًا جامحًا إلى مواقعِ الماديّاتِ والمُقتنياتِ والمناصب والرئاساتِ والأوسمة والألقاب!
سألَ يوسف الحِسنُ الرهبانيُّ أباه الأنبا الإقامة والمبيت في قلالي رهبانٍ شجعانٍ حتى الجنون بطلبِ الملكوت إستندوا على العصا المعقودة بجرسَةٍ تحرسُ عيونَهم من النّوم الروحي، فما غافلهم أيُّ نعاسٍ وإرهاقٍ وضجرِ بَصرٍ مداه العلاء الإلهي، فاستبسلوا بالذودِ عن نذرِ طاعةٍ إقتبسوها اقتباسًا يقظًا في سهرةٍ جثمانيَّةٍ رهبانيَّةٍ متواصلةٍ مُقبلين بكُلِّ جوارحهم على نذرِ طاعةٍ آلاميَّةٍ خلاصيَّةٍ ينذرها الإبن الوحيد على مشارف مذبح الجمعة العظيمة: «يا أبتِ أجِز عنّي هذه الكأس، لكن لتكن مشيئتِكَ لا مشيئتي». فلو جارى إبن الله منطق العقلِ البشري لما كان تمَّ فعلُ الفداء العظيم!
وسأل الراهبُ الكوكبُ العضدَ والتقدير والإحترام لأساكيميين بواسل سقفوا عفافَهم البطوليَّ وطُهرَهم النِّضاليَّ بأساكيمٍ ملائكيّةٍ كانت ملاذهم الأمين وخطَّ دفاعهم المَكين، فما تمكَّنت منهم غرائزُ الجسد الضَّعيف وها هم يرفعونه مداميكَ متواصلةَ العلو حتى أعلى سقوف هياكل الروح القدس مشمولين بصوت ملاك الرب لراهب بتولة الناصرة إبن يعقوب: «لا تخف يا يوسف مِن أن تأخذ مريم إلى بيتِك»، فأخذوها إلى قلاليهم الديرية أفرادًا وجماعاتٍ وعقدوا خِطبَتَهم عليها حُبساءَ ورِبواتٍ يتغزَّلون بمحاسنها بما تغزَّل مؤسِّسُهم أباهم العام الأول الشَّاعرُ الأفراميُّ عبدالله قراعلي: «إنَّ قلبي عاش مُغرَمًا بمديح البكرِ مريم»..
وناشد الراهبُ القزّي أنطونيوس المَلِكَ المُوسِّعَ مملكته منذ الدهور البعيدةِ في صميم البراري والقفار أنَ يُعوَّضَ بردائه الملوكيِّ المُهدَى له من الأنبا بولا أول النسّاك على حُلفاءٍ أُمناءٍ لفقرٍ وفاقةٍ لم يستندا إلاَّ على كتفِ الذي ليس له حجرٌ يُسنِدُ إليه رأسه كفَّارةً عن وباءٍ سلطويٍّ إسترءاسيٍّ وظيفيٍّ حوَّل الأديار والمراكز الرهبانية إلى مكاتب إداريَّةٍ خاصةٍ مُستقلَّةٍ عن بعضها البعض ترتبط برئيس إدارةٍ عام برتبة رئيس عام يعاونُه أربعةٌ من كبار إدارييين برتبة أربعةِ مُدبِّرين يفصلون بين مُسترئسين مُتحاصصين متناتشين متسابقين مُهرولين لرئاسة أديارٍ سِمان ذاتِ وفرةِ مداخيل، صارفين وجوهم عن أديارٍ نائيَّةٍ عِجاف لا زرع فيها ولا ضَرعَ يُثيرُ الشهيَّةِ، وترحلُ في الصَّدى الرهبانيِّ وصية صاحب الحقلِ الأقدس: «أطلبوا ملكوت الله أوَّلاً والباقي يُعطَى لكم ويُزاد»!!
دخل يوسف المدعو لخدمة أسرار الكنيسة السبعةِ صفوف طلاّب رتبةِ ملكيصادق قارئًا فمُرتِّلاً فشدياقًا فشمّاسًا فكاهنًا، مُتبرِّئًا من كل حقيقةٍ إنجيليَّةٍ غير موسومةٍ بالنور والنار. ولمّا نضجت في ذاكرتِه البيبليّةِ ذاكراتُ متّى ومرقس ولوقا ويوحنّا، لم يطمح الكاهن يوسف من معلِّمه الكاهن الأول إلاَّ مخاطبتَه بما خاطبَ أُمَّه الثكلى والتلميذ الطاهر عصر نهار الجمعةِ العظيمة: «يا مريم هذا يوحنا إبنُكِ، ويا يوحنا هذه مريم أمَّك»، وذلك بصيغةِ: «أيتها البيعةُ هذا يوسف إبنُكِ ويا يوسف هذه البيعة أمُّكَ.
الإبن يوسف ذهب يبحث عن البيعة الأم من ذات الطريق التي سلكتها مريم ورفيق عمرها يوسف للبحثِ عن يسوع الضّائع منذ ثلاثة أيامٍ، لكنه ذهب في دروب معاكسةٍ يبحثُ عن هيكل العلماء والفقهاء ليُعيدَه إلى يسوع، ويسوع يطالب كنيسته بإلحاحٍ متواصلٍ القيام بانقلابٍ جوهريٍّ يحرِّرها مِن شكلها الإداريِّ إلى جوهرها العائليّ ينتقلُ بها من كنيسة الذبيحة إلى كنيسة الرحمة، ولأجل ذلك أعلن الكاهنُ الثوريُّ ثورتَه البيت لحمية يستردُّ من خلالها يسوعه إلى مزودِ بيت لحم طفلاً رضيعًا ملتحفًا بالقمّاطات، نازعًا عنه لبوس «القوي الجبّار» الذي يخشاه السارافون ويرتعدُ منه الكارابون.
وأعلن الكاهن الثائر عن بدء ومواصلةِ ثورتِه الجنّاشريَّة حتى عودة المعلّم من التغرُّب من معاهد مُعلِّمي الشريعةِ والناموس ومعاقل اللاهوت المؤدلج المُعقَّد، يستعيد شباب بشارته عند ضفاف بحيرة جنّاشر يُبحرُ بها بقاربِ سمعان إبن يونا الصياد الجاهل الأميّ، ويرفعها ملأى بشباك الإثنَي عشر لتندلعَ ثورة الخلاص والقيامة طاهرة نقيّةً عفيفةً مُنزَّهةً عن حكمة حكماء هذا العالم وفلسفة فلاسفة هذا الدهر، ثمّ تنطلق إلى أقاصي الأمم بخماسيّةِ الكلمةِ والحريّةِ والحقيقةِ والرحمةِ والمحبة!!
دخل جوزف كليم القزي خَورسَ ديانته المسيحية طفلاً مُعمَّدًا داخل إحدى كنائس بلدتِه البحرية، ثمًّ صبيًا حائزًا على سِرِّ التثبيتِ بصفعة أسقف، ثمَّ تلميذًا يتقدَّم إلى إحتفاليات القربانة الأولى ويدخل صف التعليم المسيحي. ولمَّا انتسبَ عقلُه الإيمانيُّ إلى القاربِ الحامل تلاميذَ تُحاصرهم الأمواج الصّاخبة ويُهدِّدهم بالغرق المُحَتَّمِ تخابطُ تيارت المَدِّ بتيارات الجَّزر، إستيقظَ إلى النّجدة حالما استيقظَ المُعلِّم وهدَّأ العاصفة وزجر الأعاصير وقاد الأشرعةَ المُمَزَّقةَ إلى ميناء الخلاص، يهيبُ به ذات الصَّوت الذي أهاب بالتلميذ كيفا في خِضَّم الضياع والتيهان ليلة دنو دروب الآلام مِن ساحة أورشليم :»يوسف يوسف هوَّذا الشيطان قد جاء يُغربلكُم فاذهب وثبِّت أخوتَك».. والشيطانُ هو رُعاةٌ مضروبون بوجه قيصر لم يُعطوا ما هو لله وما هو لحظيرة الإيمان وما هو نافعٌ مُنقذٌ لأخوة إبن الإنسان والإنسانية جمعاء!
أمَّا أبو موسى الحريري المُرسَل مِن قِبلِ أبونا جوزف قزي ليتجرَّأ على الأبواب المطلوب عدم الإقتراب منها ومحاولة فتحها، أبو موسى الحريري المُتجَرِّئ على التنقيب عن حقائق وبراهين ومرتكزاتٍ دامغةٍ خاضعةٍ لحراسةٍ مُشدَّدةٍ تُنهي نهيًا تامًا عن المُجاهرة بما يُرادُ له أن يبقى طيَّ الخفاء والكتمان، والذي كاد أن يؤديَّ به إلى الهلاكِ برصاص قلمه ..أبو موسى أحبَّ أهلَ الإسلام محبَّةً إنسانيَّةً كاملةً مثاليَّةً، وهل من حُبٍّ أعظم مِن أن تُحبَ من البداية حتى النهاية مَن لا يقرأ إيمانَه في كتابِكَ ومَن لا تقرأ إيمانَك في كتابه تاركًا للإله الواحد ضابط الكل أن يفصلَ بين القراءتينِ بقلبِ إلهٍ آب لا بعقل إله ديّان!!
الراهب اللبناني المارونيّ الأب جوزف قزِّي الرّاقدُ على إيمان اليوم الثالث ورجاء القبر الفارغ في حِمى دير سيدة النّصر نسبيه غوسطا، كم تمنَّى بوجدانِه اليوسفيِّ العميق لو تمَّمَ صعودَه إلى بيت الآب مُهًجَّرًا من مرفأ بلدتِه الجيَّة الذي تهجَّرُ منه قوافلُ من أهلِ «الصبيّ» المُهَجَّر بصوت ملاك الآب ليوسف: «قم خذه وأمَّه إلى مصر». وهيرودس يا بونا يوسف الجِيَّةِ الرهبانيَّةِ المُقاومة هو مُعظَم سلاطين وملوك ورؤساء وأمراء هذا العالم!!!
نطلبُ شفاعةَ ثورتِكُ النّورانيَّة يا ثائر الله القادر على كلِّ المحبة وثائر ديار عقل القادر على كلِّ الحقيقة لأجلِ أن يقوم ملكوت أبن الأنسان إقامةَ الكلمةِ الذي صار جسدًا وخلاصًا للشعب الجالس في الظلمة المُترقِّبِ حتّى آخر فَجرٍ أن يُبصرَ نورًا عظيمًا!!!
بونا جوزف في سطور
• مواليد الجيّة 20 تشرين الأول 1937.
• والداه كليم وسعدى قزي.
• هو الإبن الثالث بعد أختيه ماري وجنفياف، ثم أخويه إميل وجوزف، لتحمل عائلته صليب فراق فتاها إميل إبن الرابعة عشرة بحادث سير مُروِّع!
• دخل الرهبانية اللبنانية المارونيّة عهد الأب العام يوحنا العنداري 6 تشرين الأول 1949 – 1950 طالبًا في دير سيدة النصر – نسبيه غوسطا، ومنه إلى دير الروح القدس الكلسيك إكمالاً لأعوامِه الطّالبية!
• لبس ثوب الإبتداء داخل كنيسة دير سيدة النصر على يد المعلم الأب سمعان عواد 2 تموز 1953، وأمام مذبح هذا الدير نذر نذوره الأولى واتَّشح بالإسكيم الملائكي 20 تموز 1955، ثم انتقل إلى معهد دير الروح القدس الكسليك ليُكملَ علومه!
• يوم 3 كانون الأول 1965 تمت سيامتُه كاهنًا إلى الأبد بوضع يد الوكيل البطريركي في روما المطران بطرس جواد صفير قبل يومين من إعلان أخيه الأب شربل مخلوف الحبيس طوباويًا يوم 5 كانون الأول 1965 ختام المجمع المسكوني الثاني!
• مدير دروس الصفوف الثانوية في دير جامعة الروح القدس إبتداءً من عام 1970.
• رئيس دير سيدة النصر نسبيه غوسطا 1992 – 1995.
• إنجازات الأب جوزف قزي الرهبانية والعلمية والفكرية والكتابية الثورية تحمل كامل أوصاف وأفعال نبع الينابيع!
• كتابُه «الحياة الرهبانية « في جزأيه الأول والثاني يُعتَبرُ مصباحًا رهبانيًّا ثانيًا بعد كتاب المصباح الرهباني الأول للأب العام المؤسس عبدالله قراعلي!!!
إلى معلمي… حَسَنٌ ألّا أبقى ها هنا يا معلم!
أيام حياتي الرهبانية المباركة التي وبعد خمسين سنة مِن مغادرتها لم يضمحلَّ يومًا حنيني إليها، عشتُ أربع سنواتٍ أخًا دارسًا في مدرسة دير جامعة الروح القدس الكسليك من تشرين الأول 1968 حتى تشرين الأول 1972 زمن رئاسة الأب إسطفان صقر البنتاعلي الآتي قائدًا فكريًا مُلهِمًا من معاقل الفلاسفة الألمان، فأُعطيَ لي أنا القادم مِن نذور وادي دير مار أنطونيوس قزحيّا نِعمةَ تلمذةٍ مدرسيّةٍ ورهبانيّةٍ تحت إشراف إدارة الأب جوزف قزّي المُعيَّن خَلفًا لمديرنا الراهب المَهيب الأب بولس نعمان المُرشد الروحي لجار صرحِ الروح القدس الرئيس بشارة الخوري وبعده لقادةٍ كُثُرٍ، أبونا نعمان الذي كنَّا نُلقِّبُه تحبُّبًا بالمدير العام لقوى الأمن الداخلي!
أبونا جوزف قزٍي العقلُ المًشرقُ إشراقةَ سراج بيت القربان، القلبُ المولَعُ بالحنوِّ الأبوي الوديع وداعة اليمام كنّا نهرعُ إليه مُسترشدين مُستفهمين كلّما وقع التباسٌ وسوء فهمٍ ولَغطٍ بين نذورنا الرهبانية وبين بيئةٍ كسليكيَّةٍ مدينيَّةٍ لا حصنَ ديريًّا يشدُّ إزرَها ويعضدُ أبوابَها ومسالكها!
مع أبونا جوزف صَلَّينا وتواصلنا واتَّصلنا بـ»الله» إعتزلَ الجلالة والرَّهبةَ والرِّعدةَ والمهابةَ ليدخُلَ حياتنا الشخصية والرهبانية أبًا لا يحملُ إلاَّ أسماء المحبّة والغفران وانتظار عودتنا كلّما جنحنا إلى شَطرِ الميراث!
مع أبونا جوزف اقتبسنا من سمعان بن يونا شكيمة الإعتراف بيسوع إبن الله الحيّ الدائم الحياة بين مزودِ ولاداتنا وخشبة صلبنا وموتنا وقيامتنا، يسوع إبن الله الحبيب مِن غيرِ أن يكون وليَ عرشٍ وعهدٍ!
بمعيّة أبونا جوزف أوصَلنا ذاتنا المُترهّبةَ حتى أبواب عليَّةٍ عنصرةٍ نترقُّبُ بمواهب الروح السبعة حلول يومها الخمسين لتهُبَّ الريحُ القدوسةُ على أوهاننا وأوهامنا وإحباطنا وأحزاننا الروحيّةِ ومآسينا النفسيّةِ ليتجدَّد فينا وجهُنا الثورويُّ وتتجدَّدُ في دروبنا أقدامُ المُبشِّرين!
أبونا جوزف مُحرِّضُنا على النَّفير الأنطونيوسيّ العام جازمًا ومُثبِتًا لنا بأنَّ الراهبَ المُطمئنَ إلى توافُرِ كلِّ تسهيلٍ له هو حتمًا خاسرُ المنازلةِ الكُبرى، وبأنَّ الراهب المُستريح البال المُمعِنَ في الإسترخاء لن يحظى بغير البلادة الروحية ولن يكتسبَ غير الخنوع الإيماني والإستسلام إلى أيادٍ تاهت قبضتُها عن مِقبضِ المحراث!
معلمي بونا جوزف
قد تمَّ اقتيادُك إلى محكمة تفتيشٍ موروثةٍ من القاضي قيافا لأجل فحصِ إيمانِكَ المُقتحمِ محافل الكتبةِ والصدّوقيين الجدد المهاجم الشَّرس لعبدة السَّبتِ وعبيده، فتولّى إبن الإنسان تبرئةَ نذوركَ الوفية «لديار عقل»..
بتعليمكِ يا معلمّي آمنتُ بأنّ الإسكيم الرهباني الملائكي إن لم يرتقِ إلى رتبة مظال يوم جبل التجلّي، فالأحسنُ للرب ولي أن أُهاتفُه :»حَسَنٌ أنلّا أبقى ها هنا يا معلِّم»!!!
للإشتراك في “المسيرة” Online:
http://www.almassira.com/subscription/signup/index
from Australia: 0415311113 or: australia@almassira.com
