
يتفاعل طرح تغيير بلدية بيروت في الأوساط السياسية والدينية. وتتوالى ردود الفعل التي فتحت باب النقاش في شأن بيروت التي هي بحسب وصف النائب في تكتل الجمهورية القوية غسان حاصباني في تغريداته مكونة من بلدات وعائلات من كل الطوائف ويحق لها أن تتمثل كسائر بلدات لبنان ويستحق أهلها نقاشا” ديموقراطيا” علميا” بعيدا” عن التحوير والتهجم ، مضيفا” ان إدارة العمل البلدي في بيروت بإنصاف كل أبنائها وإيصال صوتهم ومتابعتهم عن قرب في كل منطقة وحي، لا تتعارض مع العيش المشترك ووحدة بيروت بل تمنع الفساد المتستر وراء شعارات الوحدة التي لا تمارس بالفعل في المجلس البلدي المتفكك حاليا”.
والحال ان طرح نائب رئيس الحكومة السابق حاصباني يندرج في إطار اللامركزية الإدارية وفق وثيقة الوفاق الوطني وهذه اللامركزية الإدارية ليست تقسيما” وتعزز الشفافية والمحاسبة في العمل البلدي والكلام الطائفي ليس في محله من أي جهة أتى.
والحال ان طرح انسحاب اللامركزية الإدارية على بلدية بيروت من النائب في تكتل الجمهورية القوية ومشروع تكتل لبنان القوي ليس جديدا” على الساحة في موضوعه وإن اختلف من حيث الرؤية الجديدة للمجلس البلدي في بيروت. إذ سبق ان ترجم هذا التوجه نحو اللامركزية الإدارية في مشروع رسمي عام 2014 خلال ولاية الرئيس ميشال سليمان أقرته حكومة الرئيس تمام سلام حينذاك ويتكدس مع المشاريع في مجلس النواب مذذاك. وضعت هذا المشروع لجنة موسعة ضمت كوكبة من القانونيين واختصاصيين في العلوم السياسية برئاسة وزير الداخلية حينذاك زياد بارود وتناول في إطاره بلدية بيروت. واستعانت تلك اللجنة بخبراء في مسائل مختلفة حيث دعت الحاجة. وقد تشكلت هذه اللجنة بموجب قرار أصدره الرئيس تمام سلام رقمه 166/2012 تاريخه 7/11/2012 مهمتها إعداد مشروع قانون لتطبيق اللامركزية الإدارية مع تقرير يفسر مشروع القانون والأسباب الموجبة حيث يأخذ بالإجماع اللبناني حول اللامركزية الموسعة انطلاقا” من اتفاق الطائف. هو يعطي اوسع الصلاحيات للمناطق إنما يبقيها ضمن الدولة الواحدة الموحدة بعيدا” من أي منحى تقسيمي. ويعتمد اللمركزية فعلا” لا قولا” من حيث استحداث مجالس بلدية منتخبة بالكامل ومنحها الاستقلالين الإداري والمالي والتمويل والواردات ويحصر الرقابة الى اقصى حد ويجعلها لاحقة لا مسبقة.
هذا المشروع المتكامل في نظرته الى البلديات في المحافظات كما بيروت أنجزته اللجنة قبل ثمانية أعوام. وكان اول مشروع يعد على أساس اللامركزية الإدارية في كل المحافظات. وهو أعد مع تقرير يشرح الخيارات التي اعتمدتها، واستغرق إنجازه عامين من العمل مستنفدا” 47 جلسة عقدت في القصر الجمهوري، وفق موقع اللامركزية الإدارية الرسمي.
لقد اعتبر نص هذا المشروع بيروت منطقة إدارية تتمتع بالشخصية المعنوية والاستقلالين الإداري والمالي، يدير شؤونها “مجلس مدينة بيروت” يتألف من هيئة عامة ومجلس إدارة يمارس ضمن نطاقها صلاحيات مجالس الأقضية والمجالس البلدية المنصوص عليها في القانون وفي قانون البلديات في كل ما لا يتعارض مع أحكام هذا القانون وفور انتخابه يحل محل بلدية بيروت. وهذا المشروع كان أول من اعتمد صيغة الأحياء ال 12 في دائرة انتخابية واحدة لانتخاب مجلس المدينة كل من أحيائها ال 12: الأشرفية، الرميل، الصيفي، الباشورة، المدور، المرفأ، رأس بيروت، ميناء الحصن، دار المريسة، المزرعة المصيطبة، زقاق البلاد. فتنتخب كل دائرة خمسة ممثلين عنها في الهيئة العامة، بالاقتراع العام المباشر من المسجلين المقيدين في سجلات النفوس العائدة للدائرة المعنية، كما ينتخب السكان في هذه الدائرة ممثلا”واحدا” عنهم على ان يكون الاقتراع سريا” على أساس النظام الأكثري وعلى دورة واحدة، ليتألف مجلس مدينة بيروت من 12 عضوا” حيث يتمثل كل حي بعضو واحد.