#dfp #adsense

أيها القاضي: اعتذر واعتزل!

حجم الخط

كيف نكون عملاء ضد وطنٍ صنعناه منذ الاجداد والاباء؟ كيف نكون عملاء ضد ارضٍ نحن اول من زرع ترابها وسقى ارزها وارادها موئلاً للّاهثين خلف نفَسٍ من حرية؟

هل العمالة ان يدفعك القهر الى مقاومة بندقية غريبة ومن ثمَّ تدفعك الظروف القاهرة الى لجوءٍ قسري لم يساهم وطنُك يوماً او يسعَ الى حلّه؟

ام هي العمالة ان تقاتل في سوريا ضد ارادة بعض ناسها (ناسُنا العملاء) لتفقد الناس بالتالي مشروعها بعد طول قتال، وتفقد السلطة مشروعيتها بعد طول استقتال، ويستفقد الناس (ناسنا العملاء) اطفالهم وقتلاهم ولا من احدٍ في العالم يسأل او دولةٍ تهتم؟!

هو هذا العالم الذي نعيش فيه، هو وحده العميل والكاذب، حيث العمالة وجهة نظر والخيانة انطباع، لكل مكوّنٍ منّا له فيه طِباع.

هل هي العمالة ان تقاتل في حوثيا-اليمن او في العراق او في اي بقعة من هذا المشرق المكلوم، مع اهله او ضد ارادة اهله ومع إيران او ضد السعودية؟

ما اسم الذين يقررون في هذا الزمن البائس من يكون العميل او الوكيل او الاصيل؟ من أنتم؟ وما اسمكم؟ ومن تكونون لتقاضوا بالصحّ وتقضوا، وأنتم مخطئون؟!

ومن هو هذا المسطول الذي قال لكم ان اسرائيل تنتظر اسقفاً لتِدخل الاموال الى عملائها في لبنان؟ هذا اللبنان المسكين العائم على معاجن الفقر وجبال النفايات والفارغ من كل شيء الا من سذاجتكم واجهزة مخابرات كل العالم واولها اسرائيل وليس آخرها إيران.

استحوا. خلصنا بقا.

هذا الوطن هو نحن، وهو هؤلاء الفقراء “الشياطين” ولو اتاهم المال من الشيطان.. فإنهم وطني.

هذا الوطن هو نحن، وهو هؤلاء المرضى ولو اتتهم الادوية من جهنم، فإنهم وطني.

هذا الوطن هو نحن، وهو هؤلاء الذين حاربوا اينما حاربوا لأنهم فقراء ولأنهم من بلدٍ قاتلٍ ومجنون ومحموم حتى الرمق، ولأنهم من دولةٍ كثيرة الكلام حتى التفاهة، لكنهم وطني.

الوطن هو هذا الحزن وهذا البؤس، ونحن فيه بكّاؤون حالمون، خسرنا أغلي ما عندنا ومَن عندنا ولكننا نرفض ونكابر ونتصرف كأن لا ينقص هذا الوطن الا بضعة قوانين لإصلاح غرفة في بيتٍ مهدّم او تصليح كنبة في غرفة محروقة او كوميديا القبض على أحدهم من احداهن لدور بطولةٍ وهمي على مسرح الهمّ والغمّ والوهم.

قِمّةُ اليأس، قمّة الغباء، قمّة البؤس.. وقمّة السخط، قاضٍ (لا الومه وهو المعبّأ ضد نفسه) يبحث عن قانون في غياب عدل، ويفتش في دفترٍ مبتورٍ مكتوب لا يُفتح الا ضد جهةٍ واحدة هي الاضعف شكلاً لكنها قويةٌ جداً لو…

كل الوطن يحتاج الى احتضان، كل انسان عندنا يحتاج الى احتضان، كما كل الدولة تحتاج الى اصلاح، ونحن كلنا نحتاج الى هدوءٍ أكثر وحكمةٍ أكبر، والتوقف عن ايذاء بعضنا البعض حين لا أحد في العالم يهتم او يكترث لمريض او جائعٍ منّا من اين اتى والى اين انتمى.

يجب ان نتوقف نهائياً وبسرعة عن ان تكون احلام بعضنا كوابيساً لبعضنا الآخر…

بعضُ الحياء ايها القاضي الحاضر علينا كما المفتش “جاڤير” في كتاب البؤساء بل اكثر، بعض الحياء ايها القاضي الغائب عنّا بعيداً وعن عمق القضية وجوهر الحكاية، في شتاءٍ وصيفٍ على سقفٍ واحد: ايها القاضي، اعتذر ثمّ اعتزِل!​

المصدر:
فريق موقع القوات اللبنانية

خبر عاجل