
وضع زعيم “حزب اللّه” حسن نصراللّه نفسه، من حيث لا يدري ربما، أو من حيث يناور ويكابر، في مواجهة مباشرة مع المرجعية المسيحية الأولى في لبنان وأنطاكية وسائر المشرق، حين نفى علاقته بما تعرّض له المطران موسى الحاج على معبر الناقورة، حيث لا يشك أحد بمدى سيطرة “الحزب” عليه، أسوةً بسائر المعابر والحدود جنوباً وشرقاً، جوّاً وبحراً.
ولا يحجب هذا النفي الخطابي التلفزيوني حقيقة الحملة التي شنّها مسؤولون بارزون في بطانته، وكذلك وسائله الإعلامية، على بكركي والكنيسة وجميع من يؤيّدهما، ولا يزالون ولا تزال.
ولا نبالغ إذا قلنا إن هذه المواجهة التي تورّط فيها نصراللّه لن تصبّ في مصلحته، ليس فقط لأن عمل المطران الحاج إنساني بحت وليس له أي أجندا سياسية، بل لأن الالتفاف حول بكركي سيتصاعد أكثر فأكثر في الداخل والخارج، وسيكون نصراللّه “مشتبِهاً” وخائباً إذا عوّل وراهن على أدواته في البيئة المسيحية والوطنية الواسعة لإسناده في مخططه في تطويق بكركي غداة مواقفها الصلبة الداعية إلى تحرير الشرعية وحياد لبنان، وعشية الاستحقاق الرئاسي. فليس في وسع الشيطان الأخرس الساكت عن الحقّ تقديم خدمة ذات شأن.
أمّا أداتاه في القضاء والأمن العام فستكونان “أوهى من بيت العنكبوت”، ولن تصمدا طويلاً في تنفيذ أوامره.
وسيكون هناك في الأيام الطالعة إختباران للمواجهة التي افتعلها نصراللّه:
الأول، إستعادة الأوراق والأموال والأدوية المصادرة، والتي كان ينقلها النائب البطريركي، وتسليمها إلى أصحابها من كل الطوائف.
ولا يمكن أن يدوم استقواء الأداة القضائية بـ”السلاح الممانع” فترة طويلة، للاحتفاظ بأموال المساعدات الإنسانية بدون وجه حقّ.
والثاني، متابعته المهمة الإنسانية والرعوية في الأراضي المقدّسة ذهاباً من لبنان وإياباً إليه، كما كان يفعل منذ سنوات على خطى أسلافه من الأحبار، في ظلّ القوانين والرعاية الڤاتيكانية والبطريركية والوطنية. ولا شيء يستطيع كسر هذه القواعد الثابتة، سواء بالتلطّي وراء حجة التطبيع، أو تهمة العمالة.
ولعلّ أبلغ رسالة وأقساها وجّهها البطريرك الراعي إلى قادة “حزب اللّه” كانت:
“أنتم تعرفون أين هم العملاء ومَن هم”!
لقد اقترف نصراللّه أخطاء وخطايا كثيرة منذ ممارسته الوصاية على الرئاسات والحكومات والقضاء والأجهزة والإدارات، لكنّ أفدحها طرّاً خطيئة معاداة الصرح الذي كان وراء قيام لبنان.
فإذا كان يتوهّم أنه سيقضي على لبنان عبر تسديد ضربة قاضية لمؤسّسه، فستصعقه حقيقة صمود لبنان الأصيل وسقوط “لبنانه” البديل.