Site icon Lebanese Forces Official Website

مواقف بكركي من سلاح “الحزب” وضعها في موقع المواجهة ‏

تقدّمت مسألة النائب البطريركي العام للموارنة على القدس والأراضي الفلسطينية المطران موسى الحاج، أثناء عودته من القدس، سواها من الأحداث التي تحاكي الإنقسام الوطني المتعدّد الأوجه والمتفاقم على وقع الخلاف في الملفات كافة. فبصرف النظر عن البعديْن القانوني والقضائي لمسألة التوقيف ومصادرة الأموال والأدوية، فإن إقناع اللبنانيين وليس بكركي وحدها بفصل ما حصل عن الصدام السياسي العميق بين البطريركية المارونية من جهة وفريق حزب الله ورئيس الجمهورية ميشال عون وحلفائهما من جهة دونه أكثر من استحالة. إنّ إخفاق القضاء في استكمال التحقيق في ملفات تفجير المرفأ والاعتداءات على الجيش في منطقة بعلبك الهرمل والتهريب وسواها، وتقديم الحصانات السياسية والحزبية على تطبيق القانون ومعاقبة المرتكبين تجعل من محاولات الإقناع بأنّ ما حصل ‏في الناقورة مع المطران الحاج هو التزام درجت عليه الأجهزة الأمنية والقضاء تطبيقاً للقانون.

مواقف بكركي المتقدّمة من مسألتيّ سلاح حزب الله وبسط سلطة الدولة ومن تحديد مواصفات رئيس الجمهورية المقبل ـمحترماً وشجاعاً ومتجرِّداً، رجل دولة حياديّاً في نزاهته وملتزماً في وطنيّته، ويكون فوق الإصطفافات والمحاور والأحزاب، ولا يشكّل تحديّاّ لأحد، وقادراً على ممارسة دور المرجعيّة الوطنيّة والدستوريّة والأخلاقيّةـ هي ما وضع بكركي في الموقع الأول للمواجهة مع قوى الأمر الواقع. هذه المواجهة ستزداد حدّتها مع تقدّم العدّ العكسي لانتهاء ولاية الرئيس ميشال عون وانفتاح المشهد على احتمالات عديدة يختلط فيها الإقليمي بالمحلي، فيما تستمر بكركي كمرجعية لا يمكن المجاهرة بتجاوز رمزيّتها وموقعها الوطني.

إنّ الخيار المتاح أمام بكركي لإنقاذ الدور المسيحي من وهْم الاستمرار عبر التماهي مع مشاريع مذهبية لا تشبههم، هو في إطلاق وقيادة مسار دولة الحداثة المدنية الحقيقية للانتقال بلبنان من دولة الطوائف الى دولة المواطنة. في رحاب الحداثة فقط قد يستعيد لبنان دوره كنموذج وربما يستعيد المسيحيون ريادتهم.​

Exit mobile version