
لم يعد الوضع اللبناني يحتمل المجيء برئيس خلفاً لرئيس الجمهورية ميشال عون، يمكن أن يشكّل، كما يقول مصدر سياسي بارز، تهديداً لهذا الفريق أو ذاك ويستحضر مجدداً حالة الانزلاق التي أدّت إلى تدحرج البلد نحو الانهيار الشامل بسبب انحياز عون إلى محور سياسي معين كان من نتائجه تصدّع العلاقات اللبنانية – العربية واختفاء لبنان من على شاشة رادار الاهتمام الدولي، بعد أن تخلى عن دوره الحيادي وتحوّل إلى منصة لإطلاق الرسائل السياسية لمصلحة محور الممانعة الذي يتصدّره حالياً حزب الله بالنيابة عن إيران.
ويلفت المصدر السياسي إلى أنه “من المبالغة تكبير دور النظام السوري في لبنان وتقديمه على أنه في أحسن حالاته”، ويقول إن “حزب الله هو من تولى ملء الفراغ فور خروج الجيش السوري من لبنان في نيسان 2005، أي بعد أقل من شهرين على اغتيال رئيس الحكومة الأسبق رفيق الحريري”.
كما أن الظروف المعيشية والاقتصادية، بحسب المصدر نفسه، التي رافقت انتخاب عون كانت مواتية بخلاف ما هو حاصل اليوم، في الوقت الذي يمر فيه البلد في تأزّم غير مسبوق مع تدهور سعر صرف العملة الوطنية وبدء نفاد الاحتياطي بالعملة الصعبة لدى مصرف لبنان في موازاة الكوارث التي أصابت القطاع المصرفي.
لذلك، فإن حزب الله ليس في وارد أن يقحم نفسه في مغامرة سياسية دونها صعوبات وعواقب وخيمة إذا ما أراد أن يعيد الكرّة هذه المرة بفرض رئيس جديد، في ظل تبدّل موازين القوى داخل البرلمان، خصوصاً أنه انطلق في حساباته من أن الأكثرية النيابية التي انتخبت نبيه بري رئيساً للمجلس النيابي لولاية سابعة وتعامل معها على أنها تتيح له فرض مرشحه للرئاسة، مع أنها جاءت متواضعة وبقيت تحت سقف نصف عدد النواب زائداً واحداً.