.jpg)
لا تقتصر التعقيدات الداخلية على تداعيات القطيعة بين المسؤولين والتفلت الذي يطبع معظم قطاعات ومؤسسات الدولة فحسب، بل ان تصاعد التوتر والشحن السياسي وبلوغه سقفاً خطيراً من التشنج السياسي والإعلامي، وحتى الطائفي في بعض الجوانب، في الأيام الأخيرة، بدأ يرسم مخاوف جدية على الاستقرار السياسي، وحتى الأمني، عشية مرحلة محفوفة باستحقاقات مصيرية في مقدمها الاستحقاق الرئاسي، كما استحقاق بت مصير ملف الترسيم البحري للحدود بين لبنان وإسرائيل الذي سيعود الى مواجهة التطورات في نهاية الشهر الحالي مع الزيارة الجديدة التي سيقوم بها الوسيط الأميركي في ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل آموس هوكشتاين لبيروت.
ولا تستبعد التقديرات أن يحمل هوكشتاين معطيات جدية في ملف الترسيم واستخراج الغاز عبر نقله الى الجانب اللبناني، جواب إسرائيل على الطرح اللبناني الذي كان تبلغه هوكشتاين من رئيس الجمهورية ميشال عون في زيارته الأخيرة للبنان. ولم ينحسر التوتر المتصل بقضية المطران موسى الحاج، بل تواصل التصعيد الكلامي والإعلامي والسياسي في هذا الشأن، الأمر الذي يبدو معه أن انفجار هذا الملف سيتسع بجوانبه الخلفية الى مناخات الاستحقاق الرئاسي وربما أبعد، وهو الأمر الذي اثار ويثير قلقاً متنامياً من مناخ التعبئة الطائفية التي يبدو أن إشعاله كان متعمداً ومقصوداً لغايات ستنكشف لدى أصحابها من خلال فشل الضغوط التي تُمارس على الكنيسة المارونية للتراجع في هذا الملف، والرضوخ لما يدرج في إطار قانوني مزعوم، فيما يراد لهذه القضية أن تشكل عامل استهداف واضعاف وابتزاز للبطريركية المارونية ولعديد من القوى السيادية تحت وطأة التخوين في مستهل العد العكسي للاستحقاق الرئاسي.