Site icon Lebanese Forces Official Website

بين المقاطعة و”كاريش أو الحرب”… القطاعات تنهار

رصد فريق موقع “القوات”

على الرغم من “المقاطعة” بين رئيسي الجمهورية ميشال عون والمكلف نجيب ميقاتي، بعدما تلاشت إمكانات تأليف حكومة جديدة، لا يزال اللقاء الثالث مرتقباً، عشية الزيارة الجديدة المتوقعة للوسيط الأميركي آموس هوكشتاين إلى بيروت نهاية الأسبوع الحالي حاملاً الأجوبة الإسرائيلية على الطرح اللبناني لترسيم الحدود البحرية، مقابل تهديد الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، إسرائيل، وفق معادلة “كاريش أو الحرب”.

وفي السياق، تتجه الأوضاع الداخلية الى حقبة يطبعها الغموض المثير للقلق وسط انسداد سياسي لم يعد ممكناً اختراقه بدليل القطيعة المتمادية الطويلة بين عون وميقاتي الذي وضع جانباً صفته الملاصقة، أي الرئيس المكلف، بعدما تلاشت تقريباً إمكانات تأليف حكومة جديدة تحت وطأة التباينات العميقة بين الرئاستين وانقطاع أواصر التنسيق بشكل شبه تام بين الرئاسات الثلاث.

وتناول الأمين العام لحزب الله حسن نصرالله، أمس الإثنين، ملف الترسيم فاتهم الدولة اللبنانية بأنها “عاجزة عن اتخاذ القرار المناسب الذي يحمي لبنان وثرواته ولذلك فان المقاومة مضطرة الى اتخاذ هذا القرار”، وهدد بأنه “اذا بدأ استخراج النفط والغاز من كاريش في أيلول قبل ان يأخذ لبنان حقه فنحن ذاهبون الى مشكل”. وهدد أيضاً باًنه “لا يوجد هدف إسرائيلي في البحر او البر لا تطاوله صواريخ المقاومة الدقيقة”.

وبحسب مواكبين لملف الترسيم، فإنّ إشارات وردت إلى بعض المسؤولين في لبنان تفيد بأنّ الوسيط الأميركي يحمل معه في زيارته الجديدة ما وُصف بـ”الأمر الواعد” من دون أن تحدّد ماهية هذا الامر.

وبانتظار عودة هوكشتاين الى بيروت، لا أحد يملك معلومات حاسمة عما سيحمله، وإذا كان لبنان ينتظر أجوبة حاسمة لتظهير الحل المفترض، شككت إسرائيل بتفاؤل لبنان الرسمي حول ملف ترسيم الحدود البحرية، وقالت صحيفة “هارتس” إننا “لا نعرف في إسرائيل من اين جاء كلام رئيس الجمهورية ميشال عون بأن اتفاق ترسيم الحدود يتقدم بشكل جيد، وكيف تنبأ وزير الخارجية في حكومة تصريف الأعمال عبد الله بوحبيب، بتوقيع الاتفاق في أيلول؟”. وأضافت، “تصعب معرفة على ماذا تستند هذه التقديرات المتفائلة في الوقت الذي لم يتسلم فيه لبنان بعد جواب إسرائيل على خارطة الحدود التي طرحها”.

من جهة أخرى، مواقف بكركي المتقدّمة من مسألتيّ سلاح حزب الله وبسط سلطة الدولة ومن تحديد مواصفات رئيس الجمهورية المقبل وضعتها في الموقع الأول للمواجهة مع قوى الأمر الواقع. هذه المواجهة ستزداد حدّتها مع تقدّم العدّ العكسي لانتهاء ولاية عون وانفتاح المشهد على احتمالات عديدة يختلط فيها الإقليمي بالمحلي، فيما تستمر بكركي كمرجعية لا يمكن المجاهرة بتجاوز رمزيّتها وموقعها الوطني.

في المقابل، أبلغ القاضي فادي عقيقي محامي المطران موسى الحاج أنه لم يخالف اي قواعد قانونية، وهو يطبق قانون مقاطعة إسرائيل، رافضاً إعادة المقتنيات الخاصة به راهنا لأنها لا تزال قيد التدقيق، وهي أصلاً لا تعود الى الكنيسة.

وأمام تفاعل معركة “تطويع” بكركي، رأت مصادر معنية بهذه المعركة أنّ “ما يحصل عملياً يندرج ضمن إطار خطة محكمة يقودها حزب الله لتطويق البطريرك الماروني بشارة الراعي، وذلك بالتوازي مع السعي إلى عزل الكنيسة المارونية عن امتداداتها الكنسية والرعوية في سائر المشرق ودفعها إلى التقوقع ضمن الحدود الجغرافية اللبنانية”، مستغربةً في المقابل “موقف التيار الوطني الحر الذي لطالما رفع لواء تمثيله مسيحيي لبنان والمشرق وتخاذله الواضح والصريح في التصدي للهجمة الممنهجة التي تتعرض لها الكنيسة والالتحاق بدلاً من ذلك بأبرشية الممانعة وأجندتها الواضحة في استهداف بكركي”.

اقتصادياً، وبحسب المصادر، فإنّ صندوق النقد الدولي ينظر بأهمية إلى إقرار قانون السرية المصرفية، الّا انّه يُدرج موضوع “الكابيتال كونترول” في خانة الأهمية القصوى التي ينبغي على القادة السياسيين في لبنان ان يلتزموا بها، كون هذا الأمر، إلى جانب سائر المتطلبات التي طرحها صندوق النقد على لبنان، يشكّل حافزاً مهماً للوصول إلى برنامج للتعاون معه في وقت قريب جداً، وخصوصاً انّ حاجة لبنان ملحّة إلى برنامج التعاون، وبالتالي طالما انّ قانون “الكابيتال كونترول” بقي معلّقاً، فهذا يعني أنّ الاتفاق بين لبنان وصندوق النقد قد يُعلّق بدوره إلى أجل بعيد. وكل تأخير معناه خسارة إضافية للبنان وبقاؤه متخبطاً بأعباء أزمته الصعبة.

على انّ أخطر ما يحيط بهذا الجانب، وفق ما اكّدت مصادر سياسية مسؤولة لـ”الجمهورية”، هو انّ “الشح المالي لدى خزينة الدولة وانعدام الايرادات لها، يُخشى أن يتبدّيا في أسوأ صورهما في وقت غير بعيد، وليس فقط على صعيد عدم تأمين الرواتب لموظفي القطاع العام، بل على صعيد عدم تأمين رواتب القوى الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها الجيش. وهذا الامر إن حصل معناه أنّه سيفتح الباب على سلبيات كبرى. وها هو عيد الجيش قد أصبح على مسافة أقل من اسبوع من الآن، فهل نقدّم عيدية للعسكريين بعدم توفير رواتبهم”.

Exit mobile version