
رصد فريق موقع “القوات”
كل شيء متوقف في لبنان، لا حياة سياسية لمن تنادي، فالموت السريري يخيم على ملف تشكيل الحكومة الذي يتمركز في الثلاجة، وحدها الأزمات المعيشية تنشط على خط المواطنين، ورحلة البحث عن ربطة الخبز شبه مستحيلة في وطن الأرز، وكأن اللبنانيين جميعاً يشاركون في برنامج “survivor” فهل ننجو مع انتهاء العهد الذي شارف على نهايته أم أن نهايتنا ستكون قبله؟
ومن الرياح الناشطة في الازمات الحياتية إلى العواصف اللا أخلاقية التي شهدها لبنان يوم أمس تحت قبة البرلمان المكان المفترض أن يكون الكلام للمشرعين لا للشارع، لكن في لبنان كل شيء ممكن، حدثان بارزان خرقا الأجواء اللبنانية؛ الأول يكمن في تمديد الاتحاد الأوروبي للإجراءات التقييدية للبنان وهذا دليل على فشل الطبقة السياسية الحاكمة، أما الحدث الثاني تمثل باتهام وزارة العدل الأميركية 3 لبنانيّين بتهريب وشحن أسلحة نارية من كليفلاند الى لبنان واللبنانيّون هم جورج نخله عجلتوني، وجان يوسف عيسى، ونخلة “مايك” نادر، ووجهت إلى نادر تهمة التهرب من ضريبة الدخل في لائحة اتهام منفصلة.
ويسعى جهاز الـFBI للحصول على معلومات إضافية لإلقاء القبض على جورج عجلتوني ونخلة “مايك” نادر، مع العلم أنه تمّ توقيف يوسف عيسى أخيراً. وتظهر الصور أن عجلتوني هو أحد المرافقين الشخصيين اللصيقين بباسيل ويتابعه في جولاته كظله، في المطاعم وخلال ممارسة الرياضة، والمهرجانات في منطقة البترون. وفي صورة لافتة، يسلّم عجلتوني على رئيس الجمهورية ميشال عون. أما نخلة نادر، هو أيضاً من البترون وتجمعه صور مع عجلتوني ويحمل وشماً على خصره للأمين العام لحزب الله حسن نصرالله.
ووسط الأجواء الملبدة، يعود ملف الترسيم إلى الواجهة، إذ إن الوسيط الأميركي السفير آموس هوكشتاين يصل نهاية الأسبوع الحالي إلى بيروت، حيث تترقب القيادات الرسمية الجواب الذي سيحمله معه من الجانب الاسرائيلي حيال “المقترح اللبناني الموحّد” لترسيم الحدود البحرية الجنوبية.
ونقلت مصادر مواكبة لمستجدات الملف لـ”نداء الوطن” أن الجانب اللبناني يعوّل على أن تكون أجواء زيارة هوكشتاين المرتقبة “إيجابية” تمهيداً للعودة إلى مفاوضات الناقورة برعاية الأمم المتحدة “وفق اتفاق الإطار” الذي سبق وأعلن التوصل إليه رئيس المجلس النيابي.
وفي السياق ذاته، كشفت مصادر مواكبة لمستجدات ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عن أنّ “فرنسا وبالتعاون مع قطر تلعب دوراً حيوياً لعدم فشل هذه المفاوضات، وفق معادلة وعدت من خلالها باريس عبر سفيرتها في بيروت آن غريو التي كثفت جولاتها على القيادات اللبنانية والحزبية المعنية، أن تباشر شركة “توتال” فور الإعلان عن الاتفاق عملية التنقيب في الحقول اللبنانية بلا تأخير، الأمر الذي من شأنه أن يعيد الهدوء الى الحدود الجنوبية بعيدا من أجواء التصعيد”.
وفي سياق آخر، توقفت مراجع دبلوماسية أمام زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان المرتقبة لباريس للقاء الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون.
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ”الجمهورية” انه لا يمكن الفصل بين هذه الزيارة وبين زيارة رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان لباريس الأسبوع الماضي، إذ انّ جدول اعمال الزيارتين يتضمن بندا خاصاً عن لبنان أصَرّ الجانب الفرنسي على ادراجه فيه، وانّ البحث سيتناوله في لقاء ماكرون وبن سلمان مثلما تناولته القمة الفرنسية ـ الاماراتية.
ولفتت المصادر الى انّ ماكرون مَهّد للقاءَيه الاماراتي والسعودي باتصال هاتفي طويل مع الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي تَناولَ، بالإضافة الى نتائج قمة طهران والجديد المتصل بالملف النووي الإيراني استناداً الى ما حَققته المفاوضات الأميركية – الإيرانية، ملف لبنان على أبواب الاستحقاقات الاقتصادية والاجتماعية والمعيشية اللبنانية كما بالنسبة الى الاستحقاق الدستوري المُتمثّل بانتخاب رئيس جديد للجمهورية. وبالتأكيد سيتناول البحث أيضا نتائج زيارة الرئيس الأميركي جو بايدن الى المنطقة وقمة جدة وما رافقها وتلاها.
وقالت مصادر دبلوماسية انّ “الترتيبات الأخيرة الخاصة بالزيارة قد شارفَت على الإنجاز، وان بعض مواعيدها ومحطاتها قد تقررت نهائياً”.
وعلى صعيد انقاذ ما تبقى من لبنان، يرسم التقرير الأخير لمعهد التمويل الدولي الصادر قبل أيام، بعنوان “تراكم التحديات”، سيناريوهان لا ثالث لهما للتوقعات حول الوضع اللبناني، الأول متشائم، والثاني متفائل رَبَطه بشروط محددة.
وفي حين يرسم السيناريو التشاؤمي مشهدية صعبة للسنوات المقبلة، تبدأ مع دولار بـ40.000 ليرة نهاية العام الحالي وقد يبلغ 110.000 ل.ل نهاية العام 2026، وصولاً إلى اعتبار لبنان دولة فاشلة، يشير السيناريو التفاؤلي إلى أن تعافي لبنان وتحسُّن الوضع تدريجياً متاح وليس مستحيلاً، إن طُبِّقت الخطوات الضرورية الإصلاحية للخروج كلّياً من الأزمة، وخلال 4 سنوات فقط.
ويعتبر كبير الاقتصاديين في مجموعة بنك بيبلوس، نسيب غبريل، في حديث إلى موقع القوات اللبنانية الإلكتروني، أن “التقرير مهم جداً لكون معهد التمويل الدولي يملك مصداقية عالية، ويتم قراءة تقاريره من مختلف المؤسسات المالية الدولية، بما فيها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. وصحيح أن الأضواء تركزَّت أكثر، وعن حق، على السيناريوهين التشاؤمي والتفاؤلي، لكن التقرير تضمَّن نقاطاً هامة جداً تقدِّم حلولاً بديلة لمسألة الودائع”.
ويلفت، إلى أن “التقرير يرسم مساراً لاسترجاع المودعين لأموالهم تدريجياً، ويقدِّم اقتراحات لتعديل خطة التعافي الاقتصادي الحكومية، لا تتناقض مع مبدأ استدامة الدين العام والإصلاحات، بل على العكس، بما يؤدي إلى استعادة الثقة بالاقتصاد عامة، لا فقط بالقطاع المصرفي، ويعطي مصداقية إضافية لبرنامج التعافي الحكومي”.
ويشير، إلى أن “من بين الاقتراحات المهمة: أولاً، أن تكون الأولوية في خطة التعافي الاقتصادي لإعادة الودائع من 200.000 دولار وما دون، والتي تشكل 95% من عدد الحسابات المصرفية، ضمن آجال قصيرة الأمد”، لافتاً إلى أن “التقرير واقعي لناحية إشارته إلى أن الودائع المصرفية تبلغ نحو 100 مليار دولار، فضلاً عمّا يسمَّى بالخسائر في ميزانية مصرف لبنان”. لقراءة المقال اضغط على هذا الرابط: خاص ـ اقتراحات معهد التمويل الدولي لإنقاذ لبنان… هل تتبنّاها الحكومة؟