إذا أتتك التهمة من عميلٍ

يقول المتنبي في إحدى قصائده، إذا أتتك مذمتي من ناقصٍ فهي الشهادة لي بأني كامل.

وعلى هذا المنوال نقول، إذا اتهمت بالعمالةِ من عميلٍ، ومش حيالله عميل، فهذه الشهادة لي بأني أكبر وطني.

كيف تميز العميل الرخيص من الوطني الأصيل؟

العميل، هو الذي يتبنى مشروع دولة غير دولته ووطناً غير وطنه بغض النظر عن مصلحة وطنه.

العميل، هو الذي يقبض أمواله من دولة أخرى، يأتي بسلاحه من دولة أخرى، يأتي بأكله وشربه من دولة أخرى، يأتي بأوامره من دولة أخرى… من دون أي اعتبار لتعارض هذه الأوامر مع مصلحة وطنه.

العميل، الذي يحرس حدود مَن مِن المُفترض أنه عدو، لـ16 سنة متتالية من دون ضربة رصاصة، وعندما يفلت أحد ما ويتمكن من إطلاق صاروخ على العدو، يسارع العميل الى نفي مسؤوليته بالكامل عما حصل.

العميل، هو الذي يعرف أن شعبه على حافة الانهيار والجوع، ويستمر في تهريب كل مقومات العيش الى نظام حليف، ولو أن هذا النظام دمّر لبنان ونهبه على مرّ عشرات السنين، ثم انتقل الى بلده ودمّر مدنه على رأس شعبه الذي أباده وهجر من تبقى منه في كل أقطار الدنيا.

العميل، هو الذي يسعى الى تدمير كل علاقات بلده، المفترض، مع كل بلدان العالم، إلا حلفائه المتخلفين الديكتاتوريين الآتين من غياهب التاريخ والماضي الأسود السحيق.

العميل، هو من يسعى دائماً وأبداً الى تقويض كل مؤسسات الدولة وزرع الفاسدين فيها ودعمهم وحمايتهم حتى تدميرها بالكامل.

العميل، هو من يستبيح كل المرافق البرية والبحرية والجوية لتهريب ما هو مدعوم وإدخال ما هو ممنوع، مع التهرب الكامل من دفع أي ضرائب للدولة.

أما ذاك الذي تحملنا 40 سنة، فهل هناك غشّ وخداع وتكاذب أكثر بعد؟

تحملتنا؟ والله نتشكرك على سعة صدرك، لكن هل يمكن أن تقول لنا كيف ومتى وأين تحملتنا؟

هل تقصد يوم مشيتم وناصرتم الفلسطيني عندما أتى فاتحاً علينا؟

هل تقصد عندما تعاملتم مع المحتل السوري ولم تتركوا شيئاً إلا وفعلتموه، أمنياً وعسكرياً واقتصادياً… حتى تتخلصوا منا بشكل نهائي وإلى الأبد؟ ولا تزالون؟

هل تقصد التعامل مع دولة غريبة وفصيل إرهابي أعطاكم السلاح والمال وكل ما تملكون، لتستقووا هذه المرة على جميع اللبنانيين وليس علينا فقط لتتسلبطوا على مؤسسات الدولة ومقدراتها غير آبهين بشركائكم في الوطن؟

لا ما تواخذنا، لن نتمكن من أن ترتاح منا لمئات السنين الآتية، فنحن مَن زرعنا هذه الأرض شهداء وقدسين منذ مئات السنين، منذ غزوات أجدادك وأبناء عم أجدادك لبلادنا على مرّ 1400 سنة، لم تتمكن لا جيوشهم ولا إمبراطورياتهم من إزاحتنا قيد أنملة، لا من أرضنا ولا عن إيماننا.

نعتذر عن تخييب ظنك، وتأكد أن لكل شيء نهاية، خاصة العملاء والخونة نهايتهم دائماً وخيمة، وحتماً هذه النهاية لم تعد بعيدة.

خبر عاجل