قد لا يكفي المريض في لبنان ما يعانيه من آلام جسدية او معنوية جراء اصابته بمرض ما، فقد ارخت الازمة الاقتصادية والمالية التي يعاني منها لبنان بظلال ثقيلة عليه، وبات واقعا ما بين سندان الغلاء ومطرقة الدواء المزور او الفاسد…
وعن الواقع الذي وصل اليه القطاع يتحدث نقيب مستوردي الأدوية كريم جبارة، عبر وكالة “أخبار اليوم”، ليشير الى ان “الادوية المدعومة لا تزال تأتي الى لبنان ضمن المحفظة التي وافق عليها مجلس الوزراء لصالح وزارة الصحة بقيمة 25 مليون دولار شهرياً، وفي هذا السياق أتت شحنات ادوية مدعومة وخصوصاً السرطانية والمستعصية خلال هذا الشهر وقد دخل جزء منها وسيدخل ما تبقى خلال الأيام او الأسابيع المقبلة، كما ستصل شحنات مماثلة بشكل دوري خلال الأشهر المقبلة طالما موافقة مجلس الوزراء على الميزانية الشهرية لوزارة الصحة من اجل دعم هذه الادوية قائمة”.
ويلفت جبارة الى ان “المشكلة الأساسية ان مبلغ 25 مليون دولار شهريا لا يكفي لتأمين كل احتياجات المرضى اللبنانيين ما ادى الى عجز او نقص في السوق، حيث جزء من المرضى لا يستطيعون الاستحصال على هذا الدواء المدعوم بسبب عدم توافر ميزانية إضافية لتغطية كل حاجة السوق من الادوية المدعومة”.
في هذا المجال، يكشف جبارة عن “دين مستحق للشركات العالمية يقدر بحوالي 400 مليون دولار اي ان هذه الشركات قد أرسلت ادوية الى لبنان وبعاتها في الأسواق على السعر المدعوم، في حين ان لبنان لم يسدد ثمنها بعد ولا بد له ان يجد حلاًّ”.
وفي سياق متصل، سئل “ماذا عن الادوية المهربة او تلك التي تدخل في الحقائب الى لبنان، وماذا عن جودتها؟ ومن يتحمل المسؤولية؟” ويجيب جبارة “لان هناك عجزا في المبلغ المتوفر لتغطية كل حاجات المرضى لا سيما ادوية الامراض المستعصية والسرطانية والمزمنة، لجأ بعض المرضى الى تأمين ادويتهم من خارج لبنان، ومع الوقت سيطرت شبكات تهريب منظمة على هذا السوق وبدأت تؤمن الادوية من الخارج من دون مراقبة وزارة الصحة – او نقابة الصيادلة او السلطات اللبنانية – وبالتالي باتت هذه الشبكات تبيع الادوية الى المرضى بسعر الدولار الفريش، مع العلم ان ليس هناك اي ضمانة اذا ما تم التخزين والنقل حسب الشروط الخاصة بكل دواء وليس هناك ايضا اي ضمانة اذا كانت هذه الادوية حقيقية او مزورة”.
وتابع، “تم اكتشاف ادوية مزورة بأعداد كبيرة من قبل صيادلة المستشفيات الذين تنبهوا الى ان بعض الادوية التي يأتي بها مرضى السرطان لاخذ العلاج في المستشفى، غير سليمة، ويتبين ان الدواء الذي تمّ شراءه عبر شبكات التهريب مزور وغير صالح، فيكون بذلك المريض قد تضرر مرتين، مرة بصحته لعدم فاعلية العلاج ومرة ثانية بمدخوله، فدفع مبلغا كبيرا دون نتيجة”.
وأضاف، “وكيف تعلقون على الكلام انكم تحققون أرباحاً كبيرة؟ يقول: انه غير واقعي، اذ ان هامش ربح مستورد الادوية محدد من قبل وزارة الصحة ويتراوح ما بين 7.5 و10% وهو ليس ربحاً صافياً، بل هذه نسبة تغطي أيضا المصاريف الثابتة والمتحركة ومصاريف التوزيع والتخزين والمبيع، وان بقي شيء بعد احتساب كل ذلك فيكون ربحاً، وهذه نسبة ضئيلة وهي الأقل بالمقارنة مع معظم البلدان المجاورة، وبالتالي الكلام عن ربح فاحش هو في غير مكانه”.
وأوضح، “اضف الى ذلك انه في كل الادوية المدعومة، المستورد يأخذ النسبة المشار اليها على أساس سعر صرف 1500 ل.ل. بينما المصاريف التشغيلية لهذه الادوية باتت على سعر صرف السوق اي ان الادوية المدعومة لا تؤمن أي مدخول من مبيعها بل يتحمل المستورد كل الأعباء”.
وأضاف، “وهل الحل اذًا بان تقوم الدولة بالاسترداد مباشرة؟ يلفت جبارة الى انه في معظم بلدان العالم لا تقوم الدولة في استيراد الادوية، بل يقع على عاتقها تنظيم القطاعات وان تترك للقطاع الخاص ان يقوم بعمله، اما بالنسبة الى لبنان فلطالما كانت الدولة غير ناجحة في قطاعات عديدة، ونذكر هنا بقطاعات الاتصالات والكهرباء والمياه والطرقات…. فهل نضيف مشكلة جديدة على ما يعاني منه اللبنانيون؟ تخيلوا لو ان الدولة هي التي تستورد وتوزع الدواء، وكل القطاع العام راهنا في حالة اضراب عام، فكيف سيكون تأثير ذلك على المرضى؟”.
وشدد على ان “الحل ليس بان تقوم الدولة باستيراد الدواء، بل عليها ان تنظم القطاعات وتراقبها، وتفتح المجال امام المنافسة ضمن القوانين والقرارات التي تضعها ، كما هي الحال في معظم دول العالم”.
ويخلص جبارة الى التوضيح ان “التهريب مستمر نظرا الى النقص في تأمين الادوية الى لبنان بسبب النقص في مال الدعم أساساً، مبدئا اعتقاده ان “الحل يبدأ بتغطية هذا الفارق من خلال تأمين الدولة اللبنانية الاعتمادات الإضافية لتغطية كل حاجة اللبنانيين من الادوية المدعومة. وبعد ذلك، اذا انتفى النقص انتفت الحاجة الى شراء الادوية من شبكات التهريب”.
ودعا الجهات الأمنية ان تكون صارمة جدا في مراقبة الحدود، لا سيما عبر المطار، كونه الممر الأساس لهذه الادوية.
ومنع دخول أي دواء الا من خلال الأصول الشرعية، لكن بداية يجب ان نسد العجز ونؤمن الإضافة لتأمين حاجات الناس.