
رصد فريق موقع “القوات”
فيما يتصارع أطراف السلطة في الداخل لتقاسم ما تبقى من مؤسسات الدولة المهترئة، غير مبالين بالشلل التام الذي ضربها نتيجة اضراب موظفي القطاع العام، ووضع الشعب المعيشي والأزمة الاقتصادية غير المسبوقة في تاريخ لبنان، ناهيك عن إهمال واستخفاف في الثروات النفطية وتكبيل يد القضاء والعدالة، يحثّ صندوق النقد الدولي المسؤولين على الشروع بالإصلاحات، ويبحث الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الذي يلبي زيارة عمل لفرنسا، الملف اللبناني لوضع آلية عمل مشتركة لتقديم مساعدات إنسانية للبنان.
وفي السياق، لاحظت مصادر سياسية مطلعة، ألا “شيء يوحي أن المناخ سيتبدل لجهة أن حكومة ستبصر النور في المدى المنظور”. ورأت ان “الجميع أصبح في هذا الجو كما ان معظم الأفرقاء باتوا غير متحمسين لهذا الأمر”. وقالت، إن “ما تحدث عنه مراراً رئيس الحكومة المكلّف نجيب ميقاتي عن امكان عقد جلسة لمجلس الوزراء في حال لزم الأمر ليس واضحاً بعد لا سيما حكومة تصريف الأعمال تصرف بالمعنى الضيق”، موضحة ان “ملف تشكيل الحكومة أصبح في حكم النسيان”.
وتتجه الأنظار الاثنين المقبل إلى الكلية الحربية التي ستجمع قسرياً بين رئيس الجمهورية ميشال عون وميقاتي في احتفال عيد الجيش، بعد تعذر استئناف لقاءاتهما في قصر بعبدا لاستكمال النقاش في ملف التأليف، و”الحقيقة أنّ الاثنين يتبادلان الأدوار ويتقاسمان المسؤولية في عملية إجهاض فرصة تشكيل حكومة جديدة” وفق تعبير مصدر واسع الاطلاع لـ”نداء الوطن”، معرباً من هذا المنطلق عن قناعته بأنّ لقاء الأول من آب لن يخرج عن إطار “ضرورات المشهد البروتوكولي، وسيبقى كلّ منهما على سلاحه متخندقاً في مواجهة الآخر حتى نهاية العهد”.
توازياً، كشفت مصادر سياسية، لـ”اللواء”، عن أن “أبرز ما يتحكم بتعطيل تشكيل الحكومة الجديدة، ليس الشروط والمطالب التعجيزية التي تراود طموحات رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، بل هي نوازع الغاء الخصوم المنافسين، والتشفي منهم، ووضع يد الوطني الحر على المواقع والوظائف الأساسية بالدولة”. وقالت، إن “جميع عروض المقايضة التي قدمها باسيل، مباشرة أو بالواسطة، قبل تسمية ميقاتي لتشكيل الحكومة الجديدة، وبعدها ووجهت بالرفض، باعتبارها غير منطقية، وليست قابلة للتنفيذ، لأنها استندت الى رغبة جامحة، لوضع اليد على الوظائف والمراكز الوظيفية الأساسية بالدولة في نهاية العهد، وليس بداياته كما هو متبع باستمرار”.
قضائياً، نقلت مصادر سياسية لـ”اللواء” عن مقربين لباسيل، استياءه البالغ في مجالسه الضيقة، من فشل كل محاولات القاضية غادة عون لملاحقة والقاء القبض على حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، محملاً رئيس المجلس النيابي نبيه بري وميقاتي مسؤولية وآخرين بالقضاء، تعطيل وعرقلة ملاحقة سلامة، ومتوعداً بأنه لن يتوانى عن القيام بكل ما يلزم وحتى اليوم الأخير من عهد عون لوضع سلامة بالسجن.
وعلى صعيد المفاوضات البحرية، ومع انتظار وصول الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين بعد غد الأحد إلى بيروت ناقلاً الجواب الاسرائيلي على آخر اقتراحات لبنان حول حقوقه الغازية والنفطية في المنطقة الاقتصادية الخالصة، أشارت المصادر لـ”اللواء” الى أن “ما ورد من معلومات يؤكد ان الجانب الإسرائيلي وافق على مطلب لبنان بالخط 23. أما بالنسبة الى إمكانية وجود شركات تستثمر في حقل قانا وتمنح ما ينتج عنها الى الجانبين اللبناني والإسرائيلي، فذاك غير واضح بعد”.
كذلك، كشفت معلومات لـ”نداء الوطن” عن أنّ ما تسرّب من معطيات حول طبيعة الجواب الإسرائيلي يفيد بأنّ “إسرائيل ترحب باعتماد لبنان إحداثيات الخط 23 لحدوده البحرية الجنوبية لكنها تطرح مقابل القبول بحصوله على حقل قانا كاملاً اعتماد خط متعرّج نزولاً باتجاه هوف، أي أنّ الإسرائيلي يريد مقابل المساحة التي سينالها لبنان من حصوله على حقل قانا أن يحصل على المساحة ذاتها شمال الخط 23 من خلال اعتماد الخط المتعرج الذي يتيح لإسرائيل قضم جزء من البلوك رقم 8 بما يمنحها المساحة اللازمة لتسهيل مد أنبوب تصدير الغاز إلى أوروبا”.
في المقابل، أوضحت المصادر المواكبة أنّ “الجواب اللبناني على هذا الطرح سيبقى متمسكاً بوجوب العودة إلى المفاوضات غير المباشرة في الناقورة للاتفاق على تفاصيل الخط الحدودي التقنية مع إسرائيل بموجب اتفاق الإطار الذي سبق أن تم التوصل إليه على أن يصار إلى عقد جولات متلاحقة من المفاوضات للوصول إلى الاتفاق النهائي بين الجانبين برعاية الأمم المتحدة”.
دولياً، اجتمع ماكرون وبن سلمان أمس الخميس، وبحثا في الملف اللبناني، إذ قال مصدر في قصر الاليزيه لـ”النهار” “انه خلال الزيارة الأخيرة لماكرون للسعودية في كانون الثاني الماضي، قرر الطرفان انشاء صندوق مشترك بين باريس والرياض لتقديم مساعدات انسانية للشعب اللبناني. ووضع أسس عمل الصندوق”.
أما في ما يخص الاتفاق مع صندوق النقد الدولي، أبلغت مصادر مطلعة الى “الجمهورية” ان “أوساط صندوق النقد الدولي لم تكن مرتاحة كثيراً إلى صيغة قانون رفع السرية المصرفية التي أقرها مجلس النواب في جلسته التشريعية الأخيرة”. ولفتت الى ان “هناك على ما يبدو اتجاهاً لدى معظم أطراف السلطة للتملّص من إتمام الاتفاق مع صندوق النقد بسبب انتفاء القدرة على الإيفاء بمتطلباته”.