Site icon Lebanese Forces Official Website

الله يعلم بحال اللبنانيين… وبريء من نصرالله

رصد فريق موقع “القوات”

لم تصمد صوامع الاهراء في مرفأ بيروت أمام إهمال السلطة الحاكمة، فانهار جزء منها وسقط شاهد من شهود على ما اقترفته منظومة “النيترات” التي دمّرت العاصمة وشردّت أهلها.

كل شيء ينهار في لبنان، لا حكومة، ومؤسسات الدولة مُعطلة، وتشكيل الحكومة متوقف عند طموح رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل المتعطّش دائماً لنسف جهود تأليف الحكومات، والأمين العام لحزب الله حسن نصرالله يسرح ويمرح في أروقة الدولة المهترئة ويقرر عن اللبنانيين ويلعب بمصيرهم ومستقبلهم واضعاً البلاد في مرمى إسرائيل تحت ذريعة “أنا الله مكلّفني”.

وفي السياق، على أطلال الدولة وفوق أنقاضها، يقف حزب الله في الصفوف الأمامية ناظراً وناظماً لحياة اللبنانيين ومقرّراً لمصيرهم في الحرب والسلم بلا شريك ولا حسيب، فما يراه مناسباً يجب أن يروه مناسباً تحت طائل تخوين المعترضين واتهامهم بالعمالة، أو اعتبارهم في أحسن الأحوال “بلا كرامة”… وهذا ما ينطبق راهناً على واقع حال الترسيم الحدودي البحري، اذ رفع حزب الله منسوب الخطر والتحدي، فدشّن أمس مرحلة “العد العكسي” لاندلاع الحرب مع إسرائيل، مستهلاً إياها بنشر إعلامه الحربي صوراً حرارية التقطتها رادارات صواريخه وتبيّن إحداثيات المنصات العائمة الإسرائيلية وسفن الحفر والإنتاج في حقول النفط والغاز موسومة بعبارة “في المرمى” مع مقتطف صوتي مسجّل لنصرالله يقول فيه “اللعب بالوقت غير مفيد”، وهي رسالة تهديدية استهدفت بشكل أساس مهمة الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين ووضعتها “في المرمى”، سيما وأنها تزامنت مع وصوله إلى بيروت لاستئناف نقاشاته مع المسؤولين حيال الجواب الإسرائيلي على الطرح اللبناني للترسيم. وإذ يجتمع الرؤساء الثلاثة في قصر بعبدا صباح اليوم على نية البحث في “الموقف الرسمي الموحّد” الذي سيتبلغه الوسيط الأميركي آموس هوكشتاين، لم يُخفِ إعلام حزب الله وضع الوساطة الأميركية في مرمى رسائله “الدقيقة” فشدد على أنّ التسجيل المصوّر الذي عرضه الإعلام الحربي “يحمل الكثير من الرسائل المباشرة وغير المباشرة للعدو وللمفاوض الأميركي الذي عاد إلى لبنان”، وذلك بالتوازي مع الحرص في الوقت عينه على تظهير دوريات راجلة من عناصر “القمصان السود” بمحاذاة الشريط الحدودي تأكيداً على الجهوزية البرية كما البحرية لخوض غمار الحرب في حال لم يحمل هوكشتاين طرحاً يلقى استحسان قيادة حزب الله لقضية الترسيم والاستخراج… و”الصباح رباح”، كما عبّر نصرالله مساءً، في معرض إشارته إلى ترقّب ما سينقله الوسيط الأميركي عن الجانب الإسرائيلي.

وأضاف، “تناقشنا في قيادة حزب الله ودرسنا الخيارات ووضعنا نفسنا إما في صورة حل الأمور بإيجابية لمصلحة لبنان وإما الذهاب الى حرب، واتخذنا هذا القرار، هناك فرصة تاريخية والأمر يحتاج إلى مخاطرة محسوبة، فلنذهب الى المخاطرة”… وتوجه إلى كل من يسأل حزب الله عمّن كلفه مهمة الدفاع عن لبنان بالقول: “حلّ عنّي، أنا الله مكلّفني”، وفقاً لـ”نداء الوطن”.

توازياً، استبعدت مصادر سياسية ان يؤدي اللقاء بين الرؤساء الثلاثة عون وبري وميقاتي على هامش الاحتفال بعيد الجيش، الى اعادة احياء عملية تشكيل الحكومة الجديدة من موتها السريري بعد انسداد كل المخارج المطروحة بسبب اصرار رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل، على اختزال صلاحيات رئيس الجمهورية بنفسه، وحصر عملية التشاور معه شخصيا، وبشروطه خلافا للدستور.

وتوقعت المصادر عبر “اللواء” ان يؤدي اللقاء الذي بادر الى تسهيل انعقاده رئيس المجلس النيابي بعد القطيعة التي حصلت بين عون وميقاتي بسبب سوء التصرف الذي حصل من الرئاسة الأولى مع ميقاتي، الى كسر الجليد، وإعادة التواصل من جديد، وتسهيل تمرير الامور الملحة والضرورية، ولكن من المستبعد إعادة انعاش عملية تشكيل الحكومة من جديد، كما يخلو للبعض الحديث عن ذلك، بفعل الخلافات بين الرئاستين، واضاعة الوقت سدى واقتراب موعد حلول موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة.

من جهته، اعترف رئيس مجلس النواب نبيه بري بأن تشكيل حكومة جديدة يتطلب معجزة، من دون أن يمنعه ذلك من محاولة رَتق العلاقة بين قطبي التشكيل، رئيس الجمهورية ميشال عون والرئيس المكلف نجيب ميقاتي، إذ أوضح انه تداول مع ميقاتي في إمكان عقد لقاء بين الرؤساء الثلاثة او أقله بين رئيسي الجمهورية والحكومة على هامش الاحتفال بعيد الجيش اليوم.

والارجح ان بري بحث أيضا في هذا الاقتراح مع عون خلال اتصال هاتفي، في وقت يحرص رئيس المجلس على اعتبار علاقته مع شريكيه في السلطة جيدة. اما في ما خصّ الاستحقاق الرئاسي، فإنّ بري يوحي برفضه عبر “الجمهورية” ان يكون أسير مواعيد مسبقة وبالتالي هو يتصرّف على اساس انه سيّد نفسه في اختبار التوقيت، مشيراً الى انه ليس محكوماً بالدعوة الى جلسة انتخاب رئيس الجمهورية في أول أيلول، وان امامه هامشاً لتحديد الموعد يمتد الى ما قبل الايام العشرة الأخيرة من المهلة الدستورية. ويلفت بري الى انه لن يحدد موعدا لجلسة الانتخاب قبل انجاز القوانين الإصلاحية والموازنة التي يُفترض ان يقرّها مجلس النواب في شهر آب، «واذا تأخرتُ عن توجيه الدعوة في مطلع أيلول، يكون السبب الوحيد هو انني أريد اولاً أن أنتهي من إقرار هذه القوانين التي يطلبها صندوق النقد الدولي، حتى نُلاقي الرئيس الجديد بمناخ جديد، ثم ان الدعوة ليست عملية ميكانيكية، واذا وجّهها رئيس المجلس قبل حصول نوع من التفاهم الداخلي يكون عجولاً”.

في المقابل، علمت “اللواء” ان ما تردد عن لقاء رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط بمسؤول وحدة الارتباط والتنسيق في حزب الله وفيق صفا، غير صحيح، والصحيح ان جنبلاط كلف مستشاره الوزير الأسبق غازي العريضي الاتصال بقيادة الحزب وابلاغها رغبته بعقد لقاء مع أي مسؤول في الحزب، وانتظر الجواب ليأتيه بالموافقة على ايفاد وفد قيادي للقائه، لكن لم تحدد قيادة الحزب طبيعة الوفد ومستواه ولا موعد الزيارة، بينما اكدت المصادر المتابعة للموضوع ان اللقاء سيحصل خلال هذا الأسبوع وربما خلال يومين.

ورجحت المصادر ان يكون الموضوع الرئيسي للقاء هو ملف الانتخابات الرئاسية لتبادل الرأي حول هذا الاستحقاق، إضافة الى مواضيع عامة أخرى سياسية واقتصادية ومعيشية، ومنها ربما موضوع ترسيم الحدود البحرية.

Exit mobile version